الرسالة فى الحياة
بدأ قداسة البابا شنوده حديثه بتكريم الأستاذ حبيب جرجس، معبّرًا عن الامتنان العميق لدوره الريادي في تأسيس التعليم الديني ومدارس الأحد في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. وأوضح أن كثيرين من الجيل الحالي لم يروا هذا المعلم العظيم، ولكن وجودهم في الخدمة هو ثمرة جهوده.
الريادة والإبداع في زمن ضعف الإمكانيات
عرض البابا كيف أن حبيب جرجس واجه عصرًا صعبًا بلا معلمين ولا مدارس دينية، ومع ذلك لم يتذرّع بالعجز بل بدأ من الصفر، فأنشأ الإكليريكية، وأسس مدارس الأحد، ووضع الكتب التعليمية، وكان نموذجًا في العمل الإيجابي البنّاء. لم يكن يشتكي من قلة الإمكانيات، بل خلق الإمكانيات بنفسه بإيمانه وجهاده.
روح الخدمة والتكريس
بيّن قداسته أن حبيب جرجس عاش شماسًا مكرسًا، لا يسعى للمجد الأرضي، بل لخدمة التعليم والكنيسة. عاش البتولية، وخدم بكل طهارة ونكران للذات، وكرّس حياته بالكامل للكلمة والتعليم والوعظ.
فكر خلاق وعقل منظم
كان حبيب جرجس أول من نشر أقوال الآباء في مجلة «الكرمة»، وأنشأ مكتبة الإكليريكية، وكتب في العقيدة والتاريخ واللاهوت والروحيات. ورأى فيه البابا شنوده “رجلًا صانعًا للتاريخ” لا مجرد مؤرخ.
القدوة الإيجابية
أشار البابا إلى أن حبيب جرجس لم ينتقد أحدًا رغم الهجمات التي تعرض لها، بل واصل عمله بروح هادئة ومتواضعة، مقتديًا بالسيد المسيح الذي قال: «دعوهما ينميان كلاهما معًا». كان يرى أن الإصلاح لا يكون بالنقد بل بالبناء والعمل.
دعوة لكل خادم
اختتم البابا شنوده الحديث بنداء روحي: أن يتعلم كل إنسان من سيرة حبيب جرجس أن تكون له رسالة في الحياة، لا يعيش في روتين بلا هدف، بل يعمل من أجل الله والناس، ويبني نفسه روحيًا حتى يستطيع أن يبني الآخرين. فكل رسالة تحتاج إعدادًا، ومعرفة، وصلاة، ومحبة.
الرسالة الدائمة
أوضح البابا أن الرسالة الروحية وحدها تبقى بعد الموت، كما بقي أثر القديسين وحبيب جرجس نفسه، لأن من يعيش لله لا ينتهي تأثيره بانتهاء حياته الأرضية.


