الذات

مقدمة عامة
يتناول قداسة البابا شنوده الثالث موضوع “الذات” أو الأنا (الأنا/الـإيجو) وتأثيرها الروحي والاجتماعي على الإنسان والحياة المسيحية. يوضح أن الاهتمام المفرط بالذات يفضي إلى سقوط روحي وولادة كثير من الخطايا والعقبات في العلاقات والخدمة والإيمان.
الفكرة الأساسية
الذات ــ عندما تتحول إلى مركز حياة الإنسان ــ تجعل الإنسان مستقلاً عن الله وتنجح في توليد الكبرياء، الغرور، الحسد، الأنانية، والمطامع الجسدية والنفسية. ذِكر أمثلة كتابية (سقوط الشيطان، آدم وحواء، يونان، أيوب، سليمان، وحكايات إبراهيم ولوط وهابيل وقايين) يبيّن أن أصل الخطايا يبدأ من التمركز حول الذات.
البعد الروحي والتعليمي (من منظور إيماني قبطي أرثوذكسي)
الرسالة الروحية المركزية هي دعوة إلى إنكار الذات ومحبة الله والآخرين. المسيح والتعليم الرسولي يعلّمان أن اتباع المسيح يتطلب إنكار الذات ورفض التمركز حول “أنا” الشخصية. الإنقطاع عن محبة الذات وإعادة تأصيل الصورة الإلهية في الإنسان يتم بفضائل مثل الاتضاع، ضبط النفس، الصوم، السهر، والعطاء في الخدمة.
الآثار العملية والاجتماعية للذات
اهتمام الإنسان بذاته يفسد الزواج والعلاقات الأسرية (خلافات، حسد، عصيان)، يفسد الخدمة الكنسية (سعي البعض للسلطة والمجد الشخصي بدلاً من ملكوت الله)، ويولد مشكلات اجتماعية واقتصادية وأخلاقية. الذات تبحث دائماً عن الإشباع والتميز فتقود إلى العناد والمجادلات والكسل الروحي.
العلاج والشفاء الروحي من ظاهرة الذات
العلاج يبدأ بالخروج من حبس النفس نحو الآخرين: محبة الآخر، العطاء، الخدمة، والتضحية. التدرب على الاتضاع وضبط النفس (منع الشهوات، ضبط الأهواء، الصوم والسهر) يضعف سلطان الذات. التدريب العملي على تقديم الآخر في الكرامة والتواضع يؤدي إلى إنكار الذات الحقيقي والعودة إلى صورة الله في الإنسان.
خاتمة تطبيقية
النداء النهائي أن يسعى المؤمن إلى إنكار الذات لا كموت للنفس فحسب بل كولادة لحياة المسيح فيه: “من اضاع ذاته من اجلي يجدها”. التحول الروحي يحتاج ممارسة مستمرة: خدمة، عطاء، تضحية، وضبط للنفس حتى تعود الصورة الإلهية وتنتصر الفضيلة على الأنا.
إنكار الذات



