الخطايا الأمهات

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة عن ما يسميه “الخطايا الأمهات” — أي الخطايا الكبرى التي تلد وتنتج خطايا كثيرة أخرى. يوضح أن الإنسان إذا انتصر على هذه الخطايا الجذرية، فإنه ينتصر تلقائيًا على عدد ضخم من الخطايا الناتجة عنها.
1. محبة الذات – أصل كل الخطايا
-
محبة الذات هي أول وأخطر الخطايا الأمهات، لأنها تجعل الإنسان متمركزًا حول نفسه فيسقط في الكبرياء، والأنانية، وحب الظهور، والدفاع عن الذات، والتبرير المستمر للأخطاء.
-
يقول المسيح: «من أحب نفسه يهلكها، ومن أبغض نفسه من أجلي يجدها».
-
الإنسان المتمسك بذاته يتعب نفسه ويتعب الآخرين، لأنه يسعى دائمًا لأن يكون الأول والمتصدر.
-
من مظاهر محبة الذات: الإعجاب بالنفس، الدفاع عنها، تبريرها، تغطية أخطائها، وحشر النفس في شؤون الآخرين.
2. الكبرياء – خطية السقوط
-
الكبرياء خطية أم أيضًا، فهي كانت سبب سقوط الشيطان، وتلد أنواعًا كثيرة من الشرور: التعالي، المجادلة، العناد، حب السيطرة، ورفض النصيحة.
-
الكبرياء قد تكون في الفكر (عناد الرأي)، أو في القلب (احتقار الآخرين)، أو في الجسد (العجرفة والمظاهر)، أو في اللسان (الكلام المتكبر أو الصمت المتعالي).
-
الإنسان المتكبر لا يحتمل التوبيخ أو الانتقاد، لأن ذاته تتأذى من أبسط كلمة.
-
الكبرياء تلد الغضب، الخصومات، والتمرد على الله والناس.
3. الكراهية – ينبوع الشرور
-
الكراهية هي أيضًا من الخطايا الأمهات، لأنها تلد الإدانة، الحقد، الغيرة، الخصام، والشماتة.
-
يقول الكتاب: «من يبغض أخاه فهو قاتل نفس».
-
الكراهية تجعل الإنسان يفرح بسقوط الآخرين، ويغتابهم، ويظن بهم سوءًا.
-
من يكره لا يستطيع أن يحب الله، لأن الكتاب يقول: «إن كنت لا تحب أخاك الذي تراه، فكيف تحب الله الذي لا تراه؟»
4. العلاج الروحي – إنكار الذات
-
الحل الجذري لكل هذه الخطايا هو إنكار الذات، كما قال المسيح: «من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني».
-
على الإنسان أن يتعلم لوم نفسه بدلًا من تبريرها، كما قال الآباء: “خير للإنسان أن يأتي بالملامة على نفسه في كل شيء.”
-
من يلوم ذاته يتقدم في التوبة، ومن يبرر ذاته يبتعد عن الله.
-
الإنكار الحقيقي للذات هو الطريق إلى الراحة الداخلية والسلام، لأن من يضبط ذاته يضبط العالم كله.
الخاتمة
يدعو قداسة البابا كل إنسان أن يحارب الخطايا الأمهات الثلاث: محبة الذات، الكبرياء، الكراهية، لأنها جذور كل الشرور. فإذا نزع الإنسان الجذر، سقطت الثمار الفاسدة تلقائيًا. والإنسان المتضع، الذي يحب الآخرين وينكر ذاته، هو الذي يشبه المسيح حقًا وينال سلام القلب وخلاص النفس.



