الخادم في الأسرة

قداسة البابا شنوده الثالث يتحدث عن سلوك الخادم داخل الأسرة ويوضح المشكلة الشائعة في ازدواج الشخصية: شخص يظهر قدوة وديعاً في الكنيسة لكنه يختلف داخل البيت. الهدف توجيه الخدام ليكونوا خداماً حقيقيين داخل بيوتهم لا مجرد ظاهر في الكنيسة.
الفكرة الأساسية والبعد الروحي
الخدمة ليست لقباً يجعل الإنسان متعالياً على أفراد أسرته، بل هي دعوة لخدمة محبة متواضعة في كل مكان، خصوصاً داخل البيت. لا يجوز أن يتحول الخادم داخل الأسرة إلى مراقب صارم أو متجهم أو متكبر، لأن هذا ينفر أهل البيت ويُفقد الدين جاذبيته.
سلوكيات يجب تجنُّبها
ينبغي أن يتجنب الخادم أساليب العنف، الصراخ، الإهانة، والفرض القسري للتدين على أفراد الأسرة. لا يقدم التدين إذا كان مصحوباً بتكبر أو بأسلوب قاسٍ؛ بل يجعل الناس يبتعدون عن الدين.
صفات الخادم داخل الأسرة
الخادم المطلوب داخل البيت: متعاون، يساعد في أعمال البيت، مرتب، لا يثقل على أهل البيت، مبادر لخدمة المائدة والترتيب وغسل الصحون والمساعدة في تعليم الإخوة الصغار. ذلك يخلق محبة واحتراماً ويجعل الأسرة تفخر به قدوة.
لباقة في الكلام والحكمة
ينبغي أن يكون الخادم لبقاً في الكلام، يحترم الجميع، لا يجرح المشاعر، ولا يتعالى على الأهل. عند الحاجة للنصح للكبار يفضل أسلوب الحكمة والقصص والتلميح بدل المواجهة المباشرة أو التوبيخ. الكنيسة تعلم الفضائل فتُعرض كأن صاحبها متوشح بها لا كنقد مباشر.
المحبة والبشاشة
الخادم في البيت يجب أن يكون بشوشاً مبهجاً، يطفئ جو الجدّية المفرطة بالبشاشة والمحبة، لأن الوجه البشوش يصلح القلوب ويجذب الناس إلى حياة دينية مليئة بالفرح. الفرح والمحبة هما ثمار الروح التي تُظهر أثر الخدمة الحقيقية.
الترتيب وإدارة الوقت
على الخادم أن يوازن بين خدمة الكنيسة وحقوق الأسرة ويضبط وقته بحيث يعطي للأسرة جزءاً من وقته واهتمامه. ترتيب الأوقات والوفاء بمسؤوليات البيت لا يقلان أهمية عن الخدمة العامة.
الحكمة في العبادة والرفق بالصحة
النصح بعدم إثقال الأسرة بمظاهر زهدٍ مبالغ فيها أو صيامٍ يضر بالصحة، بل أن يكون الإنسان حكيمًا في عبادته بحيث لا يكون سبب قلق لأهله. كذلك لا يفرض تفاصيل العبادة بل يكون شاهداً من خلال حياته.



