الحساسيّة

الحساسيّة1
الحساسيّة
+ هناك أشخاص يتأثرون بسرعة، لأقل الأسباب. وقد يتأثرون من لا شيء. حواسهم مرهفة جدًا، ومشاعرهم من حرير. يتضايقون لأي سبب. وربما يبكون من لا شيء. ويظنون أنهم جرحوا أو أهينوا، حتى من أحب أحبائهم!!
+ هذا التأثر الزائد، وهذه العاطفة الزائدة، أمور تتعب النفس. تتعب الإنسان من الداخل، وتتعب الناس الذين يتعاملون معه. ويحتاج مثل هذا الشخص أن يكون واسع الصدر…
+ الإنسان الحساس: صدره ضيق، وخلقه ضيق، وأعصابه مشدودة، وحزنه قريب. ومن يتعامل معه لا يستريح.
+ أما الشخص الواسع الصدر فيسمونه بالعامية (بحبوح).
هذا الإنسان يستطيع الكل أن يتكلموا معه براحة، بدون خوف، وبدون حرص. لأنه لا يتضايق بسرعة، ولا يأخذ الأمور بسوء ظن.
+ لا تنفعل فيه الناحية الذاتية أو الناحية الشخصية.
+ لا تغلب عليه الكآبه، ولا الحزن ولا الضيق، ولا التعب النفسي، ولا الحصر النفسي. إنما هو شخص بسيط، سهل يمكن أن يحتفظ بصداقاته، دون أن تزعزعها تصرفات الناس.
+ الحساسية هي لون من الذاتية، مختلطة بكثير من العاطفة. وعاطفة الإنسان فيها تكون نحو ذاته، وليس نحو غيره.
+ الإنسان الحساس، غالبًا ما يكون حساسًا نحو الأمور الآتية: يكون حساسًا من جهة كرامته، واحترام الناس له، ومعاملة الناس له. يكون حساسًا من جهة حقوقه، أو ما يظن أنها حقوقه. قد يكون حساسًا أيضًا من جهة راحته، ومن جهة تفوقه وامتيازه وهنا قد يكون حساسًا جدًا بطريقة مقارنة، أي يقارن مثلاً بين معاملة الناس له ومعاملتهم لغيره بشيء من الإرهاف الزائد…
+ الإنسان الحساس أعصابه مرهفة جدًا، ورقيقة جدًا، سريعة التأثر. وغالبًا ما تظهر إنفعالاته بسرعة على وجهه، وتفضحها ملامحه…
+ والحساسية النفسية على نوعين: نوع يتأثر من الداخل، ويتعب في صمت، ونوع يثور وينتقم لنفسه.
+ غالبًا ما نجد الحساس كثير الشكوى، متضجرًا، شاعرًا بالاضطهاد. وربما يكون أيضًا كثير العتاب، وكثير التحقيقات، كثير التفكير في معنى كلام الناس، وفي مقاصدهم، وما يختفي وراء تصرفاتهم.
+ والإنسان الحساس ربما لا يحتمل الناس، وينطوي على نفسه. وقد يعزو هذا إلى مثالية يؤمن بها، ولا يراها متحققة في المجتمع المحيط به.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السادسة – العدد الثانى عشر 21- 3 – 1975م





