الجسد

في هذه المحاضرة المباركة، يوضح قداسة البابا شنوده الثالث المفهوم الروحي الصحيح للجسد، فيؤكد أن الجسد في ذاته ليس خطية، بل هو عطية من الله وهيكل للروح القدس، يمكن أن يكون وسيلة للقداسة أو أداة للفساد بحسب كيفية استخدامه. يشرح أن الكتاب المقدس عندما يتحدث ضد “الجسد” يقصد الجسد غير المنضبط الذي يقاوم الروح، لا الجسد كخليقة إلهية.
النقاط الأساسية:
-
الجسد ليس خطية في ذاته: الله خلق الإنسان جسدًا وروحًا وقال “حسن جدًا”، والمسيح نفسه تجسد، مما يؤكد قدسية الجسد.
-
هيكل للروح القدس: الجسد الذي يسكنه الروح القدس مقدس، والكتاب يقول: “أجسادكم هيكل للروح القدس”. لذلك لا يمكن أن يكون الجسد شرًا في ذاته.
-
تمجيد الله بالجسد: الإنسان مدعو أن يمجد الله في جسده كما في روحه، بالصلاة والسجود والصوم والأعمال الصالحة.
-
التحذير من شهوات الجسد: حين يسلك الإنسان حسب الجسد — في شهوات الأكل، أو النجاسة، أو الإدمان — يصير ميتًا روحيًا. المطلوب هو أن يخضع الجسد للروح لا العكس.
-
قداسة الأعضاء: العين، اللسان، اليد — كلها يجب أن تُقدَّس، لأن الخطية قد تدخل من خلال أعضاء صغيرة. فالعين الطاهرة تجعل الجسد كله نيرًا.
-
التعاون بين الروح والجسد: الإنسان ليس روحًا فقط ولا جسدًا فقط، بل وحدة متكاملة. لذلك يجب أن يشترك الجسد في العبادة، في الصلاة، والسجود، والصوم، والخدمة.
-
الجهاد بالجسد: القديسون مجّدوا الله بأجسادهم كما بأرواحهم، في التعب، والسهر، والشهادة، والنسك، فاستحقوا أن يمجد الله أجسادهم حتى بعد الموت.
-
كرامة أجساد القديسين: الله أعطى بركة لأجساد القديسين، فصارت سبب معجزات بعد وفاتهم، مثل عظام أليشع التي أقامت ميتًا.
-
الجمال الحقيقي: ليس جمال الجسد الخارجي بل جمال الروح الوديعة الطاهرة. الزينة الحقيقية هي زينة النفس المتواضعة والمحبّة لله.
-
النتيجة الروحية: الجسد المكرَّس لله يصير وسيلة خلاص، والروح التي تسكن فيه تنيره. لذلك يدعو البابا إلى أن نعيش بطهارة الجسد والروح معًا، مكرسين كل كياننا لمجد الله.
الرسالة الروحية:
الإنسان الحقيقي هو وحدة من جسد وروح، وكلاهما مدعوان لتمجيد الله. عندما يخضع الجسد للروح، ويتقدس الاثنان معًا، يصير الإنسان هيكلاً حيًا لله، وجسده وسيلة خلاص لا عثرة.




