الثنائية

في هذه المحاضرة العميقة يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن فكرة الثنائية في حياة الإنسان، أي وجود قوتين متعارضتين داخل النفس — الخير والشر، الجسد والروح، الشهوة والضمير. يشرح كيف دخل هذا الصراع إلى طبيعة الإنسان منذ سقوط آدم، وكيف يمكن للمؤمن أن يسعى للوحدة الداخلية والاتساق بين فكره وقلبه وضميره وسلوكه.
النقاط الأساسية:
-
أصل الثنائية: عندما خلق الله الإنسان كان يعرف الخير فقط، ولكن بعد السقوط دخلت معرفة الشر، فصار الإنسان يعيش بين الخير والشر، المباح وغير المباح.
-
الصراع الداخلي: بعد السقوط نشأ صراع بين الجسد والروح كما قال بولس الرسول: “الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد”. هذا الصراع لم يكن موجودًا قبل الخطية، ولن يكون موجودًا في الأبدية.
-
الانقسام والخوف: الإنسان المنقسم بين الخير والشر يعيش في خوف دائم، مثل آدم الذي خاف بعد الخطية. أما الإنسان الكامل في الله فلا يخاف لأنه صار شخصًا واحدًا متصالحًا مع نفسه.
-
أنواع الثنائية:
-
الصراع بين الشهوة والضمير في المبتدئين في الحياة الروحية.
-
الرياء والنفاق حين يكون الإنسان شيئًا في الداخل وشيئًا آخر أمام الناس.
-
ازدواجية المعاملة، إذ يعامل الإنسان غيره بطريقة ويبرّر نفسه بطريقة أخرى.
-
-
علامات الإنسان الواحد: أن يكون فكره، قلبه، ضميره، ولسانه في انسجام كامل، وأن لا تكون له موازين مزدوجة أو وجوه متعددة.
-
وسائل الوصول للوحدة:
-
مصالحة الإنسان مع الله أولًا ثم مع نفسه.
-
رفض الخداع والغش والنفاق، والسير في طريق الصدق والحكمة.
-
أن يكون القلب واللسان واحدًا في محبة الله والحق.
-
إصلاح النفس قبل الحكم على الآخرين، كما علّم المسيح: “أخرج الخشبة من عينك أولًا”.
-
-
المسيح مثال للوحدانية: كان شخصًا واحدًا في كل كلماته وأعماله، لا يعرف ازدواجًا أو تناقضًا، ودعا الناس إلى الصراحة المملوءة حبًا وحكمة.
-
النتيجة الروحية: إذا اتحد القلب والفكر والجسد والضمير، يصير الإنسان في سلام داخلي، وتتّحد السماء والأرض في حياته كما قال القديس إسحق: “إذا اصطلح قلبك وفكرك وجسدك معًا تصطلح معك السماء والأرض.”
الرسالة الروحية:
الطريق إلى السلام الحقيقي هو أن يصير الإنسان واحدًا لا منقسمًا، قلبه لله وحده، وكلماته صادقة، وأفعاله منسجمة مع إيمانه. هذه الوحدانية الروحية هي علامة النضوج والقداسة في حياة المؤمن.


