الثمر في حياتنا

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة عن ضرورة أن يكون الإنسان مثمرًا في حياته الروحية، مستندًا إلى قول المسيح: «أنا الكرمة الحقيقية وأنتم الأغصان… كل غصن فيَّ لا يأتي بثمر ينزعه» (يوحنا 15). فالحياة الروحية الحقيقية تُقاس بثمرها، وليس بالكلام أو المعرفة فقط.
1. دعوة الله للثمر منذ البداية
منذ خلق الله العالم أوصى الإنسان أن يكون مثمرًا، فقال لآدم وحواء: «اثمروا واكثروا واملأوا الأرض». الله يريد أن تكون حياة الإنسان مثمرة في كل جانب — في الفكر، والعمل، والخدمة، والحياة الروحية.
2. أنواع الثمر في الحياة
-
ثمر الجسد يؤدي إلى الفساد.
-
ثمر الروح هو محبة، فرح، سلام، طول أناة، وداعة، تعفف وصلاح (غلاطية 5).
الثمر الحقيقي إذًا هو ما ينتجه الروح القدس في القلب وليس الجسد.
3. شروط الإثمار الروحي
-
أن تكون النفس كأرض صالحة تستقبل كلمة الله وتثمر ثلاثين وستين ومئة.
-
أن تُغذَّى النفس بالغذاء الروحي: قراءة الكتاب المقدس، الصلاة، التناول، الاجتماعات الروحية، والتداريب اليومية.
-
أن تُنقَّى النفس من الآفات الروحية: الخطايا، الصحبة الرديئة، والإهمال الروحي.
-
أن يعمل الله في الإنسان، لأن المسيح قال: «بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئًا».
4. صور الثمر في حياة المؤمن
-
ثمر التوبة: الدموع، الاتضاع، تغيير السلوك، وعدم الرجوع إلى الخطيئة.
-
ثمر الخدمة: خلاص النفوس، نشر المحبة، بناء الآخرين بالإيمان.
-
ثمر الفم: كلمات النعمة، التعزية، الحكمة، والنفع.
-
ثمر اليدين: العمل الصالح الذي يباركه الله ويستمر أثره حتى بعد موت صاحبه.
-
ثمر الأولاد: أن يكونوا أبناء لله وأثمارًا مقدسة تُقدم للرب.
5. قدوة المثمرين في التاريخ
القديس أنطونيوس، والقديس أثناسيوس، والقديس أغسطينوس، والأرشيدياكون حبيب جرجس — جميعهم أثمروا وأثروا في أجيال وأمم، فملأوا الأرض بثمرهم الروحي والتعليم الإلهي.
6. فحص الذات والثمر الدائم
يحث قداسة البابا كل إنسان أن يسأل نفسه: ما هو ثمري في الحياة؟ في صلاتي؟ في خدمتي؟ في بيتي؟
الثمر هو العلامة التي تُعرف بها الشجرة: «من ثمارهم تعرفونهم».
فالمؤمن الحقيقي هو “شجرة دائمة الإثمار” تعطي ثمرها في حينه ولا يذبل ورقها.
الخاتمة
يدعو البابا شنوده كل إنسان أن يعيش حياة مثمرة في الله، لأن الله يمجد في الذين يثمرون. فمن يعيش في الشركة مع الروح القدس، مغروسًا في محبة الله، يعطي ثمرًا كثيرًا ويدوم إلى الأبد.


