التناول وأهميته والاستعداد له – الجزء المتاح

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة عن سر التناول كأعظم الأسرار في الحياة المسيحية، لأنه يمنح الاتحاد الحقيقي بالمسيح، وغفران الخطايا، والحياة الأبدية. يوضح قداسته أن التناول ليس مجرد طقس كنسي، بل هو حياة واتحاد وعهد مع الله.
1) أهمية التناول
-
السيد المسيح نفسه قال: «من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه»، أي أن التناول يربط الإنسان بالله ربطًا حيًا.
-
التناول هو خبز الحياة، ومن لا يتناول “ليس له حياة فيه”، لأن الحياة تأتي من جسد الرب ودمه.
-
من خلال التناول نثبت في المسيح، والمسيح يثبت فينا، فنحيا به كما قال: «من يأكلني يحيا بي».
2) التناول كعهد واتحاد
-
التناول هو عهد مع الله، لأن الرب قال: «كلما أكلتم هذا الجسد وشربتم هذا الدم تبشرون بموتي وتعترفون بقيامتي وتذكرونني إلى أن أجيء».
-
لذلك يسمى يوم “خميس العهد” بهذا الاسم لأنه يوم التأسيس لهذا السر المقدس، حيث دخل التلاميذ في عهد أبدي مع المسيح.
3) بركات التناول
-
يمنح التناول الخلاص ومغفرة الخطايا والحياة الأبدية.
-
يعتبر استمرارًا لذبيحة الصليب، لأننا نتناول من جسد الرب ودمه الحقيقيين.
-
من خلاله يتجدد الإنسان بطبيعة المسيح القدوسة النقية التي لا خطية فيها، كما يتجدد الغصن عندما يُطعَّم من شجرة حية.
4) الاستعداد للتناول
-
الاستعداد الحقيقي هو التوبة وانسحاق القلب. فالتناول بدون توبة لا ينفع، مثلما قال قداسته: “من يتناول بكبرياء لا يستفيد شيئًا.”
-
يجب أن يسبق التناول الاعتراف الصادق، لأن سر التوبة والاعتراف هو المدخل الطبيعي للتناول.
-
القديسون كانوا يخشون التناول جدًا لتقديسه، مثل القديس العظيم الذي قال: “يجب لمن يتناول جسد المسيح أن يكون طاهرًا مثل أحشاء العذراء التي حملته.”
5) الاستعداد العملي للكاهن والمؤمنين
-
الكاهن يصلي صلاة الاستعداد قائلاً: «أنا غير مستحق ولا مستعد ولا مستوجب لهذه الخدمة المقدسة».
-
يغسل يديه رمزًا للنقاوة، ويلبس الملابس البيضاء التي ترمز إلى الطهارة، مثل الثياب البيضاء التي يلبسها المعمدون حديثًا.
-
كما يجب على المؤمن أن يلبس قلبًا نقيًا أبيض وأفكارًا طاهرة عند التناول.
6) مقدار الاستفادة من التناول
-
تختلف استفادة الناس من التناول بحسب استعدادهم الداخلي، مثل البذار التي تقع على أراضٍ مختلفة.
-
التناول واحد، لكن ثماره تختلف: “منهم من أثمر ثلاثين ومنهم ستين ومنهم مئة.”
-
لذلك، من لم يستفد من التناول، فالخلل في قلبه لا في السر نفسه.
الخاتمة
يختم قداسة البابا بالتأكيد على أن التناول هو حياة مع المسيح واتحاد دائم به، وبركة لا تُقدّر بثمن. من يتقدم إليه بتوبة وتهيؤ قلبي ينال خلاصًا وغفرانًا وحياة جديدة، لأن “القدسات تُعطى للقديسين.”




