التقليد

قداسة البابا شنوده الثالث يوضح في هذه المحاضرة أنـّ التقليد (التسليم) سبق الكتاب المقدس، وأن حياة البشر الدينية القديمة كانت تُبنى وتنقل شفوياً وجماعياً قبل تدوين الكتب المقدسة. يبين أمثلة من العهد القديم والعهد الجديد لتدعيم هذا القول.
أمثلة من العهد القديم
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أمثلة مثل هابيل وآدم ونوح الذين عرفوا العبادة وتقديم الذبائح بالتقليد، ويشير إلى أن فكرة الكهنوت والعشور والختان ومقدّسات الأماكن كانت مُمارَسة قبل وجود شريعة مُدوّنة عند موسى.
أمثلة من العهد الجديد
يشرح أن المسيح علّم تلاميذه شفاهياً لأربعين يوماً بعد القيامة، وعلَّم أساليب العبادة والأسرار (كالافخارستيا والعماد والمسحة) عملياً، فانتقلت هذه التعليمات كممارسة حية في الكنيسة من جيل إلى جيل دون أن تُكتب كلها في الكتاب.
طبيعة التقليد وأقسامه
التقليد ينقسم إلى عنصرين رئيسيين: التعليم الشفاهي (ما قيل وتعليماته) والتعليم الذي صار حياة (ممارسات الكنيسة وسرائرها). الكنيسة حافظت على هذا التسليم الرسولي كمصدر حياة روحية عمليّة لا غنى عنه.
البعد الروحي والتربوي
من منظور إيماني قبطي أرثوذكسي، يرى المتحدث أن التقليد هو استمرار للوحي في حياة الكنيسة؛ وهو يجسّد المحافظة على الأسرار والطقوس التي تنقل نعمة المسيح عملياً. كما يعلّم أهمية الاحترام للتسليم الرسولي كقوام للوحدة والإيمان الصحيح والعيش الكنسي.
خاتمة وتأثير عملي
التقليد ليس تقليداً فارغاً بل هو تعليم حي وممارسة منتظمة تساعد الكنيسة على أن تبقى مُترابطة في العبادة والقداسة، وفشل إهمال التقليد يؤدي إلى فقدان جوانب من الحياة الروحية والطقسية التي ورثتها الكنيسة من الآباء.



