التقليد في الكنيسة
1. مفهوم التقليد وأصالته
يبدأ قداسة البابا بتوضيح أن التقليد أقدم من الكتاب المقدس، إذ عاش الإنسان الأول في علاقة مع الله قبل وجود أي نص مكتوب. فهابيل قدّم ذبيحة، ونوح ميّز بين الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة، وإبراهيم عرف الكهنوت والعشور—all ذلك عن طريق التسليم الإلهي الشفوي، أي التقليد.
2. تعريف التقليد
يعرّف قداسة البابا التقليد بأنه كل تعليم لم يُذكر في الكتاب المقدس ووصل إلينا عن طريق الرسل أو الآباء، دون أن يتعارض مع الكتاب. إنه امتداد لتعاليم الله التي تسلّمتها الكنيسة من جيل إلى جيل.
3. التقليد في العهدين
كما أن التقليد كان موجودًا في العهد القديم قبل التوراة، فهو أيضًا أقدم من الأناجيل في العهد الجديد، لأن الرسل بشّروا وعلّموا قبل كتابة أي إنجيل. وقد سلّم بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ما تسلمه من المسيح، ليُسلم بدوره آخرين، فصار التقليد سلسلة حيّة من الإيمان المُعاش.
4. الكتاب لا يحتوي كل شيء
يشرح قداسة البابا أن الكتاب المقدس لم يذكر كل كلمات وتعاليم المسيح، كما أشار القديس يوحنا الإنجيلي. فكثير من أعمال المسيح وتعاليمه لم تُكتب، بل سُلّمت عمليًا عبر الكنيسة.
5. أنواع التقليد
التقليد ينقسم إلى:
-
تقليد مكتوب: ما دوّنه الرسل في الكتاب المقدس.
-
تقليد شفوي وعملي: ما عاشته الكنيسة في عبادتها وطقوسها مثل القداس ورسم الكهنة وتدشين الكنائس.
6. أمثلة عملية
من خلال التقليد عرفت الكنيسة:
-
تحويل العبادة من السبت إلى الأحد.
-
ممارسة الأسرار السبعة كالافخارستيا والكهنوت.
-
تعليم الصلاة على الراقدين.
-
كيفية رسم علامة الصليب وترتيب الطقوس الكنسية.
كل ذلك تسلّمته الكنيسة من الرسل لا بالكتابة فقط بل بالحياة والممارسة.
7. موقف الكنيسة من التقاليد الخاطئة
يؤكد قداسة البابا أن المسيح لم يرفض التقليد الإلهي، بل وبّخ التقاليد البشرية الباطلة التي تخالف وصية الله، كما فعل اليهود. أما التقليد الكنسي الحقيقي فهو نابع من المسيح ومتفق مع الكتاب المقدس.
8. خلاصة روحية
التقليد ليس مجرد ماضٍ نُحافظ عليه، بل هو حياة الكنيسة المستمرة في الروح القدس، التي تحفظ الإيمان وتسلمه نقيًا عبر الأجيال، لتبقى الكنيسة جسد المسيح الحي العامل في العالم.



