التفسير الرمزي للكتاب المقدس
مقدمة عن التفسير الرمزي:
يشرح قداسة البابا شنوده أن هناك مدرستين رئيسيتين لتفسير الكتاب المقدس: المدرسة الحرفية التي اشتهر بها القديس باسيليوس الكبير، والمدرسة الرمزية التي تميّز فيها أوريجانوس والقديس أغسطينوس. ويوضح أن بعض أجزاء الكتاب لا يمكن فهمها إلا بطريقة رمزية، إذ تحمل معاني روحية أعمق من ظاهر النص.
أمثلة على التفسير الرمزي:
-
الذبائح والمحرقات في العهد القديم ترمز لذبيحة السيد المسيح الواحدة الكاملة.
-
النجاسات والتطهير ترمز إلى الخطية والتوبة.
-
سفر نشيد الأنشاد لا يمكن تفسيره حرفيًا، بل هو رمزي عن علاقة النفس بالمسيح.
-
سفر الرؤيا وأجزاء من حزقيال مليئة بالرموز مثل الكائنات الحيّة، الأسد والثور والإنسان والنسر.
الرموز الطبيعية:
-
الكرمة ترمز للمسيح والكنيسة والعذراء.
-
الزيت والزيتون يرمزان للروح القدس والكنيسة.
-
الماء يرمز للتطهير والمعمودية والروح القدس.
-
النار والسيف يرمزان للغيرة الروحية والجهاد وليس للعنف أو الحروب.
-
الحجر يرمز للمسيح حجر الزاوية، وللمؤمنين كحجارة حيّة في الكنيسة.
الرموز العددية:
بيّن البابا أن الأرقام في الكتاب المقدس لها معانٍ رمزية عميقة:
-
الرقم 3 يرمز إلى الكمال في الكيان (الآب والابن والروح القدس).
-
الرقم 5 يرمز للإنسان (الحواس الخمس).
-
الرقم 6 يشير إلى كمال العمل.
-
الرقم 7 رمز للكمال الروحي.
-
الرقم 8 يرمز إلى بداية جديدة أو القيامة والحياة الأبدية.
الرموز في الأشخاص والأحداث:
-
زواج موسى من المرأة الكوشية يرمز لقبول الأمم.
-
ملكة سبأ ترمز للأمم الذين قبلوا الإيمان بالمسيح.
التمييز بين الرمز والحقيقة:
حذّر البابا من المبالغة في التفسير الرمزي كما فعل بعض المفكرين كأوريجانوس أو بعض الطوائف التي ألغت الرموز تمامًا، مؤكدًا أن التفسير الأرثوذكسي يجمع بين الحقيقة والرمز في توازن روحي. فمثلاً:
-
الكهنوت والبخور والأنوار ليست رموزًا فقط، بل حقائق روحية في العهد الجديد.
-
السبت يرمز إلى الراحة، لكن تحقّق في يوم الأحد بقيامة المسيح.
الرسالة الختامية:
التفسير الرمزي يفتح أمام القارئ أعماقًا جديدة في فهم الكتاب المقدس، ويحوّل النص من قشرة ظاهرية إلى ثمرة روحية عميقة. من يفهم الرموز يعيش غنى الإيمان ويفهم سرّ محبة الله في كل كلمة من الوحي الإلهي.


