التربية الكنسية – الطفل المشاكس فى الفصل

التربية الكنسية – الطفل المشاكس فى الفصل[1]
سؤال؟
ماذا أفعل مع طفل مشاكس في فصلي؟ وما هي الأسباب التي تدعو الأطفال للمشاكسة؟ وما علاجها؟
جواب!
الأسباب التي تدعو إلى مشاكسة الطفل في الفصل، قد ترجع إلى عيوب في الطفل، أو في المدرس أو في الدرس، أو قد يجتمع كل ذلك معًا:
1- ربما يكون وجود الطفل غير الهادئ في فصلك، شهادة صريحة على أن الدرس غير مشوق وغير ممتع، لم يستطع أن يجذب انتباه الطفل. كلنا نعلم أن القصة اللطيفة الجذابة قادرة على إسكات أشد الأطفال شوشرة…
2- أو قد يكون الدرس ممتعًا، ولكنه لا يتناسب مع سن الطفل.
3- وأحيانًا يلجأ الطفل إلى المشاغبة بدافع الملل.
إما لأن الدرس مكرر، وإما بسبب طول الدرس. إن الطفل لا يستطيع أن يركز انتباهه مدة طويلة في موضوع واحد، إلا إن استطاع الموضوع أن يملك جميع حواسه، إن الدرس القصير مناسب جدًا للأطفال.
4- ربما يكون سبب مشاغبة الطفل، أن المدرس لا يشرك الطفل معه في الدرس، بل يلقي درسه بطريقة المحاضرة.
وليس بأسلوب الأخذ والرد والأسئلة والأجوبة. إن الطفل يريد أن يتكلم ويتحرك أثناء الدرس، لا يمكنه أن يبقى صامتًا لمدة طويلة. فإذا لم تعطه فرصة للكلام والحركة – عن طريق كثرة الأسئلة والأجوبة، والمراجعة والمناقشة والتسميع – فإنه سيتحرك ويتكلم لأي سبب دون ضابط.
5- أحيانًا يرجع السبب إلى ازدحام الفصل بالأولاد.
حيث لا يستطيع المدرس أن يضبط الفصل، وتؤدي كثرة العدد إلى الضوضاء قد يكون الطفل غير مستريح في جلسته، أو قد يكون تائهًا وسط مجموعة لا يشعر بكيانه الخاص، أو قد يظن أنه ليس تحت مراقبة لكثرة العدد.
6- وربما يكون سبب ضوضائه هو إهمال المدرس له، أو عدم تشجيعه، فلكي يشعر بشخصيته ويلفت الأنظار إليه، يلجأ إلى المشاغبة.
7- وقد يكون السبب هو عدم وجود علاقة عاطفيه بين المدرس والتلميذ.
أحيانًا ينسى المدرس الاهتمام الفردي، ويكون غريبًا بالنسبة للطفل لا تربطه به صلة خاصة. وإن وجدت هذه الصلة يحل الإشكال.
8- على أية الحالات، لا نستطيع أن ننكر مطلقًا أن شخصية المدرس لها دخل كبير في هدوء الفصل.
إن المدرس المحبوب الخبير بالنفوس، الخبير بطريقة التدريس، الشخص الروحي الذي يكون موضع ثقة وقدوة، لا بد أن يقدره تلاميذه ويحفظون الهدوء أثناء درسه.
9- وقد يكون الله قد ألقى هذا الطفل في طريق المدرس لفائدته الروحية…
إما ليعطيه فضيلة الاحتمال وسعة الصدر، أو فضيلة الحكمة وحسن تدبير النفوس. أو ليمرنه على الصلاة حيث يسكب نفسه أمام الله لأجل هذا الطفل، أو لكي يعلمه الاتضاع. ربما ظن ذلك المدرس في نفسه أنه شيء ـ فأراد الله أن يعرف المدرس أنه ضعيف أمام قيادة طفل.
10- وقد يكون السبب راجعًا إلى الطفل لا إلى المدرس.
كأن يكون الطفل شرس الطباع، أو مدللًا، أو محبًا للظهور، أو ثرثارًا كثير الكلام، أو ذا طاقة زائدة لا يعرف كيف يستغلها. ومثل هذا الأخير يمكن الانتفاع به إن استغل نشاطه استغلالًا مفيدًا.
11- وقد يرجع السبب إلى القدوة السيئة في فصول التربية الكنسية أو في المدرسة التي يتعلم فيها الطفل.
12- وقد يرجع السبب إلى مشاكل عائلية تحتاج إلى حل.
وأيًا كان السبب، يلزمنا أن نعالجه سواء كان في المدرس أو التلميذ أو الأسرة، أو القدوة السيئة… عالمين أن عملنا يتجه إلى مثل هذا الطفل بالأكثر: لأن الأصحاء لا يحتاجون إلى طبيب بل المرضى. إن السيد المسيح ترك التسعة والتسعين وبحث عن الواحد الضال.
ولكن احذر أن تلجأ إلى طريقة خاطئة في معاملة الطفل المشاكس.
كأن تصب عليه جام غضبك، وتعامله بالضرب، والطرد والشتيمة والإهانة وكثرة التوبيخ وعنف التأديب.
إنك بذلك تنـفس عن أعصابك المتعبة، ولكنك لا تعالج الطفل. بل على العكس تقدم له ولغيره قدوة سيئة.
تذكر أنك أنت أيضًا، ربما كنت في يوم ما، أو ما زلت، تلميذًا مشاكسًا وسط تلاميذ يسوع المسيح….
إننا نصلي أن يلهمنا الرب حكمة لمعالجة هؤلاء الأطفال وأن يبارك الرب حياتهم ويستخدمهم في كرمه كالباقين….
[1] إجابة سؤال لقداسة البابا شنوده الثالث: التربية الكنسية الطفل المشاكس فى الفصل، بمجلة الكرازة 24 /8 /1990




