التداريب الروحية التي يعطيها الكهنة لأولادهم في الاعتراف

يشرح البابا شنوده أن العِظات تُقنع العقل، ولكنها لا تغيّر الإرادة الضعيفة ما لم تتحوّل إلى عمل. لذلك أُعطيت التداريب الروحية كوسيلة عملية لتحويل الاقتناع النظري إلى حياة وسلوك يومي.
جوهر التداريب الروحية
في التدريب الروحي، يواجه الإنسان نفسه ويكتشف ضعفاته ويجاهد ضدها ليصل إلى الانتصار الداخلي. والتداريب هي أدوات الجهاد الروحي التي تُترجم الإيمان إلى ممارسة حقيقية.
أنواع التداريب
يوضّح البابا أن هناك تداريب عامة تُعطى للشعب كله أو لفئة معينة مثل الشباب، وتداريب خاصة تُعطى لكل معترف بحسب احتياجه وظروفه الفردية. وعلى أب الاعتراف أن يُتابع تلميذه ويشجّعه على الاستمرار.
شروط التدريب الناجح
يشدّد البابا على أن يكون التدريب:
-
محدّدًا وواضحًا — لا يُعطى تدريب عام مثل “المحبة” أو “التواضع”، بل نقطة عملية صغيرة يمكن تنفيذها، كأن “لا يتحدث الإنسان عن نفسه”، أو “يتجنّب الكلمات الجارحة”.
-
في حدود الإمكانيات — يُراعى فيه السنّ، الصحة، الوقت، والحالة الروحية.
-
متدرّجًا — يبدأ بالتداريب البسيطة ثم الأصعب حتى يثبت الإنسان فيها.
الاستمرارية والرسوخ
يشير البابا إلى أن التدريب يحتاج إلى ثباتٍ حتى يصير طبعًا دائمًا في الإنسان، فكلما استمرّ عليه فترة أطول، ترسّخ فيه وصار عادة مقدسة لا يتراجع عنها.
التدرج في الصوم والكلام
قدّم أمثلة عملية: مثل التدرج في الصوم من الساعة السادسة حتى التاسعة، أو في الصمت بأن يبدأ الإنسان بتقليل الكلام ثم يبتعد عن الألفاظ القاسية والشتائم تدريجيًا حتى يصل إلى سلام اللسان.
المتابعة والتقييم
ينصح بأن يُسجّل المعترف تداريبه في “كراسة التدريبات”، ويضيف إليها آيات كتابية مرتبطة بكل تدريب ليحفظها ويكرّرها. كما يجب أن يتابع أب الاعتراف تقدّم المعترف باستمرار بحب وحزم روحي.
دور الصلاة في نجاح التدريب
التدريب لا يقوم على الجهد البشري فقط، بل يجب أن يصحبه صلاة عميقة: “علّمني يا رب طرقك”، “بدونك لا أقدر أن أعمل شيئًا”، فالقوة تأتي من النعمة وليس من الإرادة وحدها.
التقويم والتوبيخ الأبوي
يوضح البابا أن التوبيخ ليس إدانة، بل هو واجب الأب الروحي الذي يوجّه أولاده بحكمة. والفرق بين “الإدانة” و”التشهير” أن الأولى للإصلاح والثانية للإساءة.
تمييز الخير والشر دون إدانة
من حق المؤمن أن يبتعد عن الشر ويميزه دون أن يدين الأشرار، لأن الإدانة تخصّ صاحب السلطان الروحي، بينما المؤمن مدعو أن يدين الخطيئة لا الخاطئ.
الخاتمة — الغاية من التدريبات
التداريب الروحية ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لتغيير القلب ونمو الإرادة والنعمة معًا. فكل نجاح في التدريب هو ثمرة لعمل الله في النفس، ويجب أن يُقابَل بشكرٍ واتضاعٍ لا افتخارٍ ذاتي.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.


