التجربة على الجبل (2)

التجربة على الجبل (2)
الأطفال كالملائكة ولكن… *إخلاء الذات عمل دائم
بدء الخدمة بالخلوة * متى أعطي الخبز
الشيطان يحارب الخلوة *لم يرد ردًا مباشرًا
ويحب عمل المرشد *لم ينزل إلى ميدانه
عشرة فروق في التجربة بين آدم والمسيح * إغراء بسهولة الخدمة
فترة جهاد وليس راحة * الرد على التجربة بآية
تابع تجربة الخبز * تجربة جناح الهيكل
جوع غير عادي * يحارب في المواضع المقدسة
اللاهوت لم يمنع الجوع ولم يشبعه * أيضًا حرب المناظر والانبهار
طالب بحقوقك كابن * لا معجزات للفرجة
التجربة
التجربة هي اختبار. والسيد المسيح اجتاز الاختبار، وبرهن على سموه وكماله حسب الجسد ونجاحه في كل اختبار تعرض له ….
البعض قد يقول إن الأطفال أطهار كالملائكة ومع ذلك فلا شك أن مكافأتهم أقل من الكبار. فلماذا؟
الأطفال لم يجتازوا فترة الاختبار بعد. وربما يكبرون ويختبرون، ولا ينجحون في تجاربهم. أما الكبار الذين اجتازوا التجارب وصمدوا فيها ولم يسقطوا، فهؤلاء أجرهم أكبر…
تجارب السيد المسيح على الجبل
بدأت بعد العماد، في سن الثلاثين وحسب قوانين الخدمة عند اليهود، تبدأ قوانين الخدمة الروحية من سن الثلاثين (عدد4: 3، 23، 47). وهكذا بدأ يوحنا المعمدان خدمته. وفي نفس السن بدأ السيد المسيح خدمته، بالعماد أولا “لو3: 23”. وفي العماد مسح ملكًا وكاهنًا ونبيًا وكما قيل عنه في نبوءة إشعياء “روح الرب علي لأنه مسحني لأبشر المساكين (إش61: 1) …
وكان عليه أن يبدأ خدمته لكنه رأى أن يبدأ الخدمة أولا بجلسة هادئة مع الآب وجلسة مع نفسه في البرية، على الجبل، في صوم وتأمل… إنه درس لنا أن نبدأ خدمتنا بجلسة مع الآب وهذا ما يفعله الآباء الكهنة الجدد: نعطيهم بعد سيامتهم مباشرة فترة أربعين يومًا يقضونها كالمسيح في البرية في صوم وتأمل وهدوء… والسيد المسيح خلال الأربعين يوما وضع أمامه كل المبادئ التي سيسير عليها في خدمته بعد فترة الصوم… وكان من بين تلك المبادئ إخلاء الذات والتعب والبذل من أجل الناس وعدم استخدام لاهوته من أجل راحة ناسوته مع وضع الصليب أمام عينيه باستمرار لأنه جاء ليفدي البشرية أما الشيطان فلما رأي السيد المسيح في خلوة على الجبل أزعجه الأمر وقرر أن يتدخل وكأنه يقول للسيد المسيح: لماذا تجلس وحدك على الجبل لقد جئت لأجلس معك! إن أردت أن تنشر الملكوت فإن عندي نصائح ومقترحات أقدمها لك وهي ثمار من شجرة المعرفة إذن دعنا نتفاهم. أنت تريد أن تنتصر. أنا أيضًا أريد ذلك. إن الشيطان يحب جدا عمل المرشد وذلك يجول في الأرض يلقي مقترحات وأفكار ولقد رأي السيد المسيح جالسًا على الجبل مع الآب فقال: هلم بنا نشغله نحاول أن ننزله من مستوى الإلهيات والسماويات، إلى الأرضيات أو إلى أي مستوي آخر ولو بدا ظاهرة روحية.. المهم أنه لا يتفرغ للجلوس مع الآب نشغله بالخبز، بالمناظر الروحية بكل ممالك الأرض ومجدها وكان للشيطان خبرة سابقة مع آدم وحواء عندما شغلهما عن الجلوس مع الله بالشجرة الجيدة النظر وبالثمر والمعرفة ومعرفة الخير والشر والمجد الذي يصيران فيه مثل الله.. فما المانع أن يجرب مع السيد المسيح! على أن الشيطان وجد فرقًا كبيرًا جدًا بين آدم والمسيح.
فرق بين آدم والسيد المسيح
وبخاصة في موضوع تجربة الشيطان والظروف التي حدثت فيها:
1– بدأ آدم حياته، بأن أخذ صورة الله ومثاله من بدء خلقه. أما السيد المسيح فبدأ بأخذ صورة العبد وهو ابن الله
2– بدأ آدم حياته في جنة هي جنة عدن. أما السيد المسيح فبدأ خدمته في برية قاحلة، في فقر، وفي جبل.. كما كان ميلاده في مزود
3– بدأت تجربة الشيطان للإنسان الأول، بأن أغراه بالأكل وهكذا مع المسيح غير أن الإنسان الأول أكل وهو غير جائع، وأكل من شجرة محرمة. أما المسيح فرفض الأكل وهو جوعان، حتى من الخبز الذي هو حلال للجميع…
4– الإنسان الأول أطاع الشيطان في مشورته، مع أنها كانت نصيحة واحدة. أما المسيح فرفض مشورات الشيطان، ثلاث مرات على الجبل، ومرات عديدة فيما بعد ….
5– الإنسان الأول كسر وصية الله أما المسيح فأطاع كل ما هو مكتوب.
6– الإنسان الأول وقع في الكبرياء حينما اقتنع أن يصير مثل الله. أما السيد المسيح فسلك باتضاع أمام يوحنا، حينما تقدم يقبل معمودية التوبة وهو غير محتاج الي التوبة وكذلك تواضع جدًا إذ سمح للشيطان أن يختار ميدان المعركة كما يشاء!
7– الإنسان الأول أراد سلطانًا ليس له. أما المسيح فتنازل عن استخدام سلطانه الخاص، كابن حقيقي
8– الإنسان الأول سقط في الخطية واستحق حكم الموت. أما المسيح فاستطاع أن يكمل كل بر (متى3: 15) واستطاع أيضًا ان يخلص الإنسان من الموت ومن الهلاك..
9– الإنسان الأول سلك بطريقة جسدية، فيها أكمل شهوة الجسد في الأكل. أما المسيح فإنه سلك بطريقة روحية تتغذي بكل كلمة تخرج من فم الله (متى4: 4)
10– الإنسان الأول وضع أمامه الذات وكيف تزيد. فكانت النتيجة إنه فقد كل شيء. أما المسيح فوضع أمامه إخلاء الذات وأعاد للإنسان كل ما فقده….
لهذا لم تكن المعركة سهلة على الشيطان. أراد أن يجرب المسيح فجرب هو الفشل بكل صوره. المهم أن فترة الصوم، لم تكن فترة راحة على الجبال إنما كانت فترة جهاد.
وهكذا ينبغي أن تضع أمامك في الصوم الكبير نفس صورة المسيح. ضع في نفسك أنك ستجاهد وسيحاربك الشيطان وستنتصر بنعمة المسيح وعمله فيك.
كانت أيام الصوم فترة جهاد وكانت أيضًا فترة مقدسة.
فكما أن أيام الأعياد أيام مقدسة، كذلك أيام الصوم مقدسة، وأيام التجارب الروحية المقدسة.
وأيام الصوم أيضًا هي أيام امتلاء روحي. ومسكين هو الشخص الذي يخرج من أيام الصوم وهو يقول “عريانًا خرجت من بطن أمي” (أي1: 21)
تجربة الخبز
يقول الكتاب عن السيد انه “جاع أخيرًا فتقدم اليه المجرب” (متى4: 2، 3).
طبيعي أن هذا الجوع كان جوعًا من نوع قاس غير عادى.
لا شك أن فترة الأربعين يومًا كانت كلها جوعًا. ولكن قول الكتاب “فبعدما صام أربعين نهارًا وأربعين ليلة، جاع أخيرًا” إنما يعني به الجوع الذي لا يحتمل، الذي يوافق فيه الإنسان على أية مشورة تدعوه إلى الأكل…
وهذا يدل على أن ناسوته كان مثلنا قابلًا للجوع. كما يدل على أن لاهوته لم يمنع الجوع عن ناسوته.
ومع ذلك، رفض المسيح مشورة الشيطان في أن يأكل: ذلك لأن وسيلتها خاطئة وهدفها خاطئ، ولأنها أيضًا مشورة صادرة من الشيطان. قال له الشيطان “إن كنت ابن الله قل أن تصير هذه الحجارة خبزًا” (مت4: 3).
وهنا قدم الشيطان مفهومًا للبنوة التي ترضي ذاتها باستخدام سلطانها. في مفهوم الشيطان أن البنوة لا تجوع ومن حقها أن تأخذ.. تمامًا مثل تفكير الابن الكبير الضال الذي قال معاتبًا أباه “ها أنا أخدمك سنين هذا عددها.. وجِدْيًا لم تعطني قط، لأفرح مع أصدقائي” (لو15: 29).
ولكن المسيح لم يطلب لنفسه حقوقًا كابن..
وهنا أعجب من الذين يقولون: يجب أن تطالب بحقوقك كابن، ووريث وشريك للمسيح!!
من نحن الذين نطالب بحقوق؟ بينما الابن الوحيد للآب السماوي رفض أن يستخدم حقوقه الطبيعة كابن، أو رفض أن يستخدم طبيعته كابن، أو أقنومه كابن! لقد كان السيد المسيح جادًا تمامًا في اخلائه لذاته، وفى رفضه لاستخدامه سلطته من أجل راحته الشخصية..
عملية إخلاء الذات لم تكن في التجسد فقط، إنما كانت منهج حياة استمر معه حتى الصعود.
له سلطان كابن، يستطيع أن يحول الحجارة إلى خبز، ولكنه لن يفعل ذلك لكي يربح نفسه. ولن يستخدم المعجزة من أجل راحته الشخصية، وإلا صار التجسد شكليًا..
إنه لم يستخدم لاهوته لمنع الجوع عن ناسوته، ولا لإشباعه بعد أن جاع..
ولا استخدم لاهوته لكي يوفر الخبز للناس لكي يؤمنوا به. إنه لا يريد أن يكون الخبز وسيلة للكرازة، فهذا هبوط بمستوى وسائل الإيمان.
إنه يمكن أن يقدم الخبز بدافع الحب والاشفاق، وليس ثمنًا للإيمان.
وهكذا فعل في معجزة إشباع الجموع من السبع خبزات، اذ قال لتلاميذه: “إني أشفق على الجمع، الآن لهم ثلاثة أيام يمكثون معي، وليس لهم ما يأكلون وإن صرفتهم إلى بيوتهم صائمين، يخورون في الطريق” (مر8: 2، 3).
ونلاحظ في هذه المعجزة أنه قدم الطعام الروحي أولًا، وهم صائمون ثم قدم الغذاء اشفاقًا وحبًا، وليس لإظهار اللاهوت، ولا ثمنًا للإيمان.. ونفس الوضع كان أيضًا في معجزة إشباع الجموع من الخمس خبزات والسمكتين (مر6: 34- 42). أما إثبات اللاهوت فكان نتيجة طبيعية ولم يكن هو هدف المعجزة.
الشيطان قدم تجربة الخبز، فماذا كان رد السيد المسيح؟
إنه لم يرد على الشيطان ردًا مباشراً لم يرد على عبارة “لو كنت ابن الله”. لم يقل للشيطان ما هدفك من السؤال؟ لماذا تسأل؟ هل أنت في شك؟ ولماذا تحتاج إلى معجزة بينما أنت قد رأيت المعجزة وقت العماد وسمعت شهادة الآب وشهادة يوحنا؟! وبالمثل، لم يرد أيضًا على اقتراح تحويل الحجارة إلى خبز. إن الشيطان يريد أن ينقله بالحديث عن الخبز، إلى ميدانه المادي. فتجاهل المسيح هذا، ونقله إلى الميدان الروحي نقله إلى الطعام الروحي الذي تحيا به الأرواح، فقال له “مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (مت4: 4). إن الإنسان ليس مجرد جسد، حتى نتحدث عن الخبز وحده، الإنسان أيضًا له روح يتغذى بكلام الله
إلى متى أيها الشيطان تركز على الجسد وعلى الخبز، وتنسى الروح، بينما أنت روح؟!
ثم هل يليق بنا أن نتكلم عن الخبز وعن طعام الجسد، بعد أربعين يومًا في الصوم، وفي الجلوس مع الآب؟! أين هي ثمرة الصوم إذن؟! أتريده صومًا بلا ثمرة؟ أم تريد أن تتلف ثماره بالحديث عن الخبز؟!
فلنتكلم إذن عن الروحيات، لأن الحديث عن الجسد والخبز لا مجال له معي.
موضوع الخبز والمادة والجسد، سد المسيح أبوابه أمام الشيطان. لم يفتح له مجالًا للحديث فيه، ولم يشأ المسيح أن ينزل إلى هذا المستوى ولذلك صمت الشيطان، مدركًا ما هو هذا المستوى الروحي الذي يقف أمامه وهكذا يمكنك أن تسد الأبواب أمام الشيطان في كل موضوع غير روحي يقترحه..
أنت لست ملزمًا أن تناقش معه أي موضوع يعرضه عليك. هناك موضوعات ينبغي أن تسكته فيها، فلا يستمر ولا يتمادى، ومن ناحيتك تحول مجرى الفكر إلى موضوع روحي، إلى كل كلمة تخرج من فم الله..
حتى لو أراد الشيطان أن يلبس المادة ثوبًا روحيًا…!
فيتحدث عن المادة وأهميتها، وعن الخبز وأهميته في نشر الملكوت، وفى جذب الناس. أو عن الخبز كدليل لإثبات البنوة.. السيد المسيح رفض الحديث عن الخبز، ورفض مفاهيم الشيطان يريد أيضًا بتجربة الخبز أن يغرى بسهولة الخدمة.
أي أن استخدام الخبز والمادة في ميدان الخدمة يجعلها سهلة.
والمسيح ما كان يريد سهولة الخدمة إنما أراد لتلاميذه أن يتعبوا في خدمتهم “وكل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه ” (1كو3: 8). ولذلك قال لهم أيضًا “في العالم سيكون لكم ضيق”..
ولعل الشيطان يقول في تجربة الخبز “لو ملأتم الدنيا خبزًا، لنشرتم الكرازة”!! ولكن خدمته تقف أمامها حقيقة هامة وهي:
لو أتى الإيمان عن طريق الخبز، فيقينًا لو امتنع الخبز، سيترك الناس الإيمان…!
مكتوب “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله”..
وهنا يضع أمامنا السيد المسيح أسلوبًا روحيًا في محاربة الشيطان وهو:
الرد على المحاربة بآية:
جميل أن ترد على الشيطان بآيات من الكتاب، لأن “كلمة الله حية وفعالة” وأمضى من كل سيف ذي حدين” (عب4: 12).
لذلك إن كنت محاربًا بالغضب، اجمع كل الآيات التي هي ضد الغضب وضعها في ذهنك، واحفظها، ورددها كلما حوربت..
وإن كنت محاربًا بأخطاء اللسان افعل هكذا أيضًا. وكذلك في كل حروبك الروحية.
المسيح رد على الشيطان بآية فأسكته.
لذلك انتقل الشيطان إلى تجربة أخرى محاولًا أن يستخدم الآيات أيضًا
تجربة جناح الهيكل
هذا كان ميدان الحرب في المدينة المقدسة وعلى جناح الهيكل، حيث قال له الشيطان “إن كنت ابن الله، فاطرح نفسك إلى أسفل. لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك. فعلى أيديهم يحملونك. لكي لا تصطدم بحجر رجلك” (مت4: 6)..
ما زالت مشكلة الشيطان قائمة “إن كنت ابن الله”. وما زال المسيح لا يجيبه عليها!!…
عجيب هو الشيطان إنه يمكن أن يحارب في كل مكاني بكل جرأة، حتى في المدينة المقدسة، وعلى جناح الهيكل! إنه مستعد أن يدخل إلى الكنيسة ويحارب. الناس يذهبون إلى الهيكل للبركة. أما هو فيذهب إليه ليغري ويعثر..
لذلك كن حريصًا منه، حتى في المواضع المقدسة، وحتى في الأوقات المقدسة كالصوم.
إنه يهوى جدًا أن يدنس كل ما هو مقدس. وله جرأة عجيبة، بل له استهانة عجيبة بالمقدسات. وهو مستعد أن يجرب في وقت الصلاة، وفي وقت الخدمة، وفي وقت الخلوة. المقدسات هي شهوته التي يريد أن يلتهمها ويحطمها.
لقد حارب آدم وحواء وهما في الفردوس وحارب اللص الشمال وهو إلى جوار المسيح. كما حارب امرأة لوط ويدها في يد الملاك.
وقدم تجربته ضد أيوب، وهو واقف أمام الله. وكانت الخطايا التي أسقط فيها أولاد عالي الكاهن في مكان الذبائح، وعند باب خيمة الاجتماع (1صم2: 13، 22).
وبالنسبة إلى السيد المسيح، شاء الشيطان أن تكون تجربته هذه على جناح الهيكل. فماذا كانت صورة التجربة؟ شرحها كالآتي.
الق نفسك من جناح الهيكل، فتحملك الملائكة على أيديها. وكل الذين في الهيكل يرون هذا المنظر العجيب، فتبهرهم ويقولون: هذا حقًا هو المسيا النازل من السماء محمولًا على أيدي الملائكة. وهكذا يؤمنون وتنشر ملكوتك بسهولة!!
هذه هي الوسيلة السهلة التي تصل بها. فهل تظن أن الناس يؤمنون بمولود في مذود بقر؟ أو بمصلوب على خشبة؟! إنما أنا أقدم لك الوسيلة السريعة الفعالة..
فهل ترى نصيحة أخلص من هذه؟ وهل ترى نصاحة أذكى من هذه؟ ولكن المسيح ما جاء ليبهر الناس بالمعجزات، إنما جاء لكي يفديهم بدمه ولا يسمح للشيطان أن يبعده عن طريق الفداء..
إنه لم يأت لكي يكسب إعجاب الناس. إنما لكي ينقى قلوبهم، ويغرس فيها الإيمان. ليس انبهارهم به هو هدفه، إنما هدفه هو خلاص نفوسهم. كما أن إظهار قوته لم يكن هو هدف تجسده، بل حمل خطاياهم ومحوها بالدم الكريم.
إن الشيطان يريد بالتجربة أن يبعده عن طريق الصليب، ويحوله إلى إعجاب الناس بالمناظر والمعجزات..
هذه هي شهوة الشيطان باستمرار المناظر والمجد الباطل والمديح واعجاب الناس. أما الخلاص فلا يفكر فيه.
ولو أتيح له – على فرض المستحيل – أن يقوم برسالة. لكان يعجبه أن يأتي على سحابة، وفي هيئة ملاك من نور (2كو11: 14) وفى آخر الزمان سيساعد الدجال “بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة” (2تس2: 9). لكي بهذه يرتد الناس عن الإيمان!!
طريق المناظر والمعجزات طريق سهل ومبهر، ولكن المسيح قد رفضها.
إنه يعمل المعجزات كفعل محبة لمريض يحتاج إلى شفاء، أو مصروع يخرج منه الشيطان الذي يصرعه، أو اشفاقًا على أم فقدت وحيدها.
ولكنه يرفض المعجزات لأجل الفرجة، وحينما طلب منه اليهود هذا الطلب أجابهم “جيل فاسق وشرير يطلب آية ولا تعطى له إلا آية يونان النبي” (مت12: 39). وهكذا رفض المنظر، وأعطاهم صورة عن موته ودفنه ثلاثة ايام.
إذن كيف قابل المسيح هذه القضية؟ وكيف رد عليها؟ هذا ما أود أن أجيب عليه في الأسبوع المقبل إن أحبت نعمة الرب وعشنا..
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نشر في جريدة وطني بتاريخ 30-3-1986م



![عقيدتنا في دوام بتولية العذراء [1]](https://popeshenouda.org.eg/wp-content/uploads/2007/02/مجلة-الكرازة-1-150x150.webp)

