التجربة على الجبل (3)

التجربة على الجبل (3)
مكتوب أيضًا (متى4: 7)
- معركة مثيرة * خطورة الآية الواحدة
- شخص غير عادي * مكتوب أيضًا…
- مخاطرة ولكن جذابة * عظ، وبخ، أنتهر
- الشيطان يحارب بالآيات * حرب التعليم بالآيات
- طريقة الشيطان الخاطئة في استخدام الآيات * حرب الغضب بالآيات
- الآيات في نشر البدع * الصمت والكلام بالآيات
- الحرفية وليس الروح * في العقيدة واللاهوت
- المفهوم الخاطئ * لا تجرب الرب إلهك
- تحريف الكلام * أربعة أمثلة نجرب بها الرب أحيانًا
معركة مثيرة
لا شك أن الشيطان قد وجد في تجربته للسيد المسيح معركة مثيرة فهو يحارب هنا شخص غير عادي شخصًا قال عنه الآب أنه ابنه، بل قال أيضًا أنه ابني الذي به سررت فطرقه كلها موضوع سرور الآب، كما أن الروح حال عليه.
وهو شخص لم ير الشيطان فيه أية نقطة ضعف على الإطلاق.
حياته كلها قداسة مطلقة في كل مراحل السن. فكيف يمكن الانتصار على مثل هذا، الذي لا يستطيع أحد أن يبكته على خطية؟! (يو8: 46)
ولكن هذه القداسة تثير الشيطان، يريد أن يحاربها0 يزيد هذه الإثارة قول المعمدان عنه: هذا هو الذي قلت عنه..” يأتي بعدي رجل صار قدامي، لأنه كان قبلي” (يو1: 30).
فما معنى أنه كان قبله؟ وماذا يقصد القديس يوحنا بقوله عنه “لست بمستحق أن أحل سيور حذائه. هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم” (يو1: 27، 29).
وينظر إليه الشيطان وكأنه يقول ” لقد مرت عليه ثلاثون سنة وهو ساكت، وأنا ساكت. فإن بدأ يعمل سأعمل أنا أيضًا!
أتراه سيبدأ رسالته بالصوم والتأمل، وبالوحدة والجبل؟! هذا أمر لا يمكن السكوت عليه. يبدو أن وقت الجد قد ابتدأ، ونحن داخلون على معركة لا مفر منها.
يبدو أنه عدو من نوع خاص، لم أتعود حربه من قبل!
أتراه ابن الله حقا؟! أتراه الابن الذي تنبا إشعياء عن ولادته من عذراء (إش7: 14) أهذا هو الذي يدعى عمانوئيل (إش7: 14) والذي يدعى اسمه عجيبًا. (إش9: 6). لو صح هذا لكان الأمر خطيرًا لأني أخاف من تكملة هذه الآية.!
ومع ذلك قال الشيطان في قلبه: “أنا لن أخاف. لقد هزمت من قبل الذي قيل عنه أنه صورة من الله ومثاله” (تك1: 26، 27).
وبتحطيمه، وقع تحت حكم الموت بل أكثر من هذا “دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز إلى جميع الناس” (رو5: 12) ورأى الشيطان أن قصة صراعه مع البشر، هي قصة انتصار له باستمرار.
ألا يسجل الكتاب هذه الحقيقة الثابتة.. الكل قد زاغوا معًا وفسدوا. ليس من يحمل صلاحًا، ليس ولا واحد (مز14: 3).
ليس هذا عن الضعفاء فقط. بل هنا تذكر الشيطان أنه “طرح كثيرين جرحى، وأن كل قتلاه أقوياء” (أم7: 26).
وتذكر الشيطان أقوياء كثيرين سقطوا يكفي سليمان، أحكم أهل الأرض كلها، الذي تراءى الله له مرتين، في جبعون وفي أورشليم (1مل9: 2) لكن الشيطان لم يخف من حكمته، بل أزاغ قلبه وراء آلهة أخرى “عن طريق نسائه” فذهب سليمان وراء عشتاروت وملكوم (1مل11: 4، 5) على أية الحالات رأى الشيطان أن حربه مع هذا النوع القوي.. لها لذتها. إنها حرب مثيرة تنقذه من هذا الروتين الذي يعيش فيه.
ضعفات البشر أصبحت كلها معروفة “شهوة الجسد، وشهوة العين، وتعظم المعيشة (1يو2: 16). حرب المال والنساء والشهرة والكبرياء وملاذ الطعام وحروب اللسان. كلها صارت أمورًا مملة! وسهولة سقوط الإنسان لم تعد تعطي الحرب لذة. ولم يوجد بعد ذلك القوي، الذي تبدو الحرب معه مباراة عنيفة تشد الحواس والفكر، وتقدم عرضًا جديدًا لذلك فإن المعركة مع هذا الصائم على الجبل، وإن كانت مخاطرة، إلا أنها جذابة وفيها اكتشاف لأمور غير معروفة.
وهكذا تقدم الشيطان وقال للسيد المسيح “إن كنت ابن الله، فقل أن تصير هذه الحجارة خبزًا” (مت4: 3). أنها عبارة لم يقُلها لأي بشري من قبل. وكان لها أعماقها وأهدافها كما شرحنا في المقال السابق.
وإذا بالسيد يوقف الشيطان أمام آية من الكتاب. أمام كلمة خرجت من فم الله (تث8: 3)..
وهنا عدَّل الشيطان أسلوبه: ما دمتَ تجيب بكلمة الله، فسأحاربك أيضًا بكلام الله!
لعلنا إذن نلتفت جيدًا إلى هذا الخطر في بعض الحروب الروحية، التي لا يستخدم فيها الشيطان أسلوب أهل العالم، وإنما..
الشيطان يحارب بالآيات..
قال له “إن كنت ابن الله، فاطرح نفسك إلى أسفل. لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك. فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك” (مت4: 6)..
وهنا تبدو مشكلة بنوة المسيح لله لا تزال تشغل بال الشيطان بالدرجة الأولى..
تمامًا كما قال من قبل “إن كنت ابن الله، قل ان تصير الحجارة خبزًا“، نفس مشكلة البنوة التي من أجلها قُتل كل أطفال بيت لحم، والتي من أجل ذلك تابع كل المعجزات التي أجراها الرب في أرض مصر (إش19: 1).. وظل هذا السؤال، حتى والمسيح “فأنزل عن الصليب” (مت27: 40)
وهنا يريد أن يتخلص من المسيح بإلقائه من الجبل، مستندًا إلى آية من الكتاب..
أما إن كان ابن الله، وتحمله الملائكة، فحينئذ سينكشف سره، وتتعدل الخُطة في محاربته تبعًا لذلك بمنع الفداء..
على أننا نلاحظ في استخدام الشيطان لآيات الكتاب أنه يخادع، ولا يذكر الآية سليمة.
فهذه الآية لم تُذكَر مطلقًا في مناسبة إلقاء الإنسان لنفسه من على الجبل وهذا واضح من نص الآية الذي هو: “لا تدنو ضربة من مسكنك” (من خيمتك). لأنه يوصِي ملائكته بكَ، لكي يحفظوك في كل طرقك. وعلى الأيدي يحملونك، لئلا تصدم بحجر رجلك” (مز91: 10- 12).
وهنا لم يذكر الشيطان الآية في مناسبتها، كما حذف أجزاء منها لكي تتمشى مع التجربة التي يريدها.
فالحديث هنا ليس عن جبل، يلقي شخص نفسه منه. إنما عن خيمتك وطرقك، فيما أنت سائر. ويمكن أن تُؤخَذ بمعنى روحي بعيد تمامًا عن الإلقاء من الجبل.. بل يبدو أن الآية عكس ما يقصده الشيطان.
الكتاب لا يقول هنا: ألقِ نفسك من الجبل فتحملك الملائكة، أي أن تسعَ بنفسك إلى التجربة، وترى ماذا يفعل الله..
بل يقول الكتاب: أن الله يمنع التجربة من أن تصل إليك. وأن وصلتَ إلى مسكنك يرسل ملائكته لتحفظك في سائر طرقك..
إذن الشيطان هنا يستخدم الآيات بطريقة شيطانيه. يطبقها على غير المقصود منها. ويقولها في غير مناسبتها ويحذف ما يريد لتتفق مع أغراضه، ويحاول أن يفسِّرها تفسيرًا مُلتويًا خاطئًا.. كمَن يقص ألفاظ الآية قَصًا ويفصلها تفصيلًا لكي تنطبق على وضع معين..
بهذا الوضع استخدم الشيطان آيات الكتاب المقدس، بتفسير خاطئ، لنشر البدع والهرطقات..
ما هي الشكوك التي قدمتها الأريوسية؟ هي مفهوم خاطئ لبضع آيات. بل حتى البدع الحديثة في جيلنا، تقدم أيضًا آيات من الكتاب فلا يخدعك الشيطان بشيء من هذا كله. واسأل عن المفهوم السليم للآية.
الشيطان يحفظ آيات من الكتاب ولكنه ليس عالِمًا من عُلماء الكتاب!
فالعالِم ليس هو الذي يحفظ الآية، وإنما هو الذي يفهم الآية فهمًا سليمًا يتمشى مع روح الكتاب كله. وما أجمل قول الرسول في ذلك وما يشبهه: “الحرف يقتل ولكن الروح يُحيي” (2كو3: 6).
أن اليهود حينما حاربوا في موضوع تقديس السبت، واعتبروه ناقضًا للسبت لأنه يُجرى فيه معجزات شفاء وإقامة موتى وفَتح أعين عميان.. إنما كانوا يعتمدون على آية من الكتاب تقول “أذكر يوم السبت لتقدسه.. لا تعمل فيه عملًا ما” (خر30: 8، 10)، (تث5: 12، 14).
أن المشكلة ليست في الآية، وإنما في المفهوم الخاطئ للآية..
والشيطان مستعد أن يقدم مفاهيم خاطئة كثيرة، ويستخدم آيات الكتاب لكي يضل الناس، أو لكي يثير شكوكًا أو لكي يعقد الناس ويضعهم أمام مستويات أعلى من مقدرتهم، كأولئك الفريسيين الحرفيين الذين كانوا يحزمون أحمالًا ثقيلةً عسرة الحمل، ويضعونها على أكتاف الناس، وهم لا يريدون أن يحركوها بأصبعهم”(مت23: 4). “وهكذا أغلقوا ملكوت السماوات قدام الناس. فلا هم دخلوا، ولا جعلوا الداخلين يدخلون” (مت23: 13)..
أن حِرفية استخدام آيات الكتاب هي حرب من حروب الشياطين
على أن هناك حربًا أخرى خاصة باستخدام الآيات، وهي طريقة أنصاف الحقائق، حيث يستخدم المحارب آية واحدة ويترك باقي الآيات المتعلقة بالموضوع، التي لا يتكامل المعنى بدونها.
ولقد حدثتكم من قبل عن خطورة استخدام الآية الواحدة في مقدمة كتاب” الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي”، وذلك لأن الكتاب ليس هو مجرد آية أنما هو كتاب..
فكلما تقدم لك آية لإثبات عقيدة أو مفهوم روحي. ويقول لك الشيطان مكتوب.. فاستخدم نفس جواب المسيح:” مكتوبٌ أيضًا”.
” مكتوبٌ أيضًا.. “
استخدم هذا الأسلوب، سواء في الأمور الروحية، أو في الأمور اللاهوتية والعقيدية أيضًا. كما قال لنا الرسول “بما يُعلِّمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات” (1كو2: 13).
1- فإن أراد العدو إخراجك عن وداعتك، وقال لك مكتوب: “عظ. وبِّخ. أنتهر” (2تي4: 2).
قل له: أن القديس بولس الرسول قد قال هذه العبارة للقديس تيموثاؤس الأسقف، لرجلٍ من رجال الكهنوت والرعاية، مسئول عن هداية الناس. ومَن أنا حتى أضع نفسي موضع القديس تيموثاؤس؟! هذا من ناحية ومن ناحية أخرى.
مكتوب أيضًا: “من هو حكيم وعالِم بينكم، فليُرِ أعماله بالتصرُّف الحسن في وداعة الحكمة” (يع3: 13).
ووداعة الحكمة نستخدمها في هداية الناس بدلًا من التوبيخ والانتهار الخاصين بأصحاب السلطان. ولذلك مكتوب أيضًا “أيها الأخوة أن أنسبق إنسان فأُخذ في زَلةٍ ما، فأصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة، ناظرًا إلى نفسك لئلا تُجَرَّب أنت أيضًا” (غل6: 1).
إذن ليس التوبيخ أو الانتهار هو الطريق الوحيد لإصلاح الآخرين، أنما هناك روح الوداعة، ووداعة الحكمة كما هو مكتوب. ولننظر إلى بولس الرسول الذي قال:” عظ وبِّخ أنتهر” لنرى كيف كان هو نفسه ينتهر.
مكتوب أيضًا عن القديس بولس أنه قال: “لذلك اسهروا. متذكرين أني ثلاث سنين ليلًا ونهارًا، لم أفتُر عن أن أنذر بدموع كل أحدٍ” (أع20: 31)..
هذه هي الطريقة التي كان ينذر بها والتي كان بها يعظ ويوبِّخ.. “بدموع” وهذه الدموع كانت تشعر مَن يسمعه بمقدار محبته وحرصه على خلاص نفس مَن يوبِّخه. إذن لم يكن يوبِّخ بقسوة أو بعنف أو بأسلوب جارح أو تشديد.
بهذا المكتوب أيضًا، يمكننا أن نفهم المعنى الروحي “قارنين الروحيات بالروحيات”.
2-وأن قال لك العدو: مكتوب أن موسى النبي لما أبصر العجل والرقص حمي غضبه وطرح لوحي الشريعة من يديه وكسرهما في أسفل الجبل (خر32: 19). فلماذا لا تغضب مثله للحق؟
عليك أن تجيب بأن موسى كان نبي الله، وكان له سلطان أن يغضب على الشعب ليصلحه كما أن الأمر كان خطيرًا جدًا، وهو أن الشعب كله صنع له عجلًا ذهبيًا ليعبده قائلاً: “هذه هي آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر” (خر32: 8). حتى أن الرب نفسه غضب على الشعب وأراد إفناءه. هذا من جهة، ومن جهة أخرى نذكر حقيقة هامة وهي:
مكتوب أيضًا عن موسى النبي “وكان الرجل موسى حليمًا جدًا أكثر من جميع الناس الذين على وجه الأرض” (عد13: 3)..
وبلغ من حِلمه في الحادث بالذات أنه وقف شفيعًا في هذا الشعب أمام الله حتى لا يغضب الله عليهم ويفنيهم، كما حدث أيضًا وتشفع في مريم أخته التي تقوَّلت عليه ووبَّخها الله وعاقبها (عد12: 9، 13). وهذا من جهة موسى النبي، والأمثلة كثيرة.
ولكن من جهة الغضب عمومًا:
مكتوب أيضًا: “لا تُسرِع بروحك إلى الغضب. لأن الغضب يستقر في حضن الجُهال” (جا7: 9).
ومكتوب أيضًا “ليكن كل إنسان.. مبطئًا في الغضب، لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله” (يع1: 19، 20)، ومكتوب أيضًا “ليُرفع من بينكم كل مرارة وسَخَط وغضب”(أف4: 31). ومكتوب “لا تستصحب غضوبًا، ومع صاحب سخط لا تجيء” (أم22: 24). وما أكثر المكتوب عن الغضب.
استخدام هذه الآيات في الرد على ذلك الجاهل الذي كان يضرب غيره باسم الآيات..
ويقول: ماذا في تصرُفي من خطأ. هوذا المرتل يقول في المزمور “في أوقات الغدوات كنتُ أقتل جميع خطاة الأرض، لأبيد من مدينة الرب جميع فاعلي الإثم” (مز101: 8). وأيضًا “طوبى لمَن يمسك أطفالك ويدفنهم عند الصخرة”!!(مز137: 9).
3-كذلك إن أتاك فكر أن تقيم نفسك معلِّمًا لآخرين لأنه مكتوب “ويل لي أن كنت لا أبشر” (1كو9: 16)..
قل: أنا تلميذ أحتاج أن أتعلَّم وليس أن أقوم بتعليم غيري. أما هذه الآية فقد قالها بولس الرسول، الذي اختاره الرب نفسه لكي يبشِّر، لذلك قال: “قد اُستؤمنتُ على وكالة” (1كو9: 17) أما أنا فيمكنني أن أقول ذلك لو أنني أيضًا اُستؤمنت على وكالة!
لأنه مكتوب أيضًا: “لا تكونوا معلِّمين كثيرين يا أخوتي، عالمين أننا نأخذ دينونة أعظم” (يع3: 1).
وعلل الرسول ذلك بقوله “لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا” (يع3: 2) ومكتوب أيضًا “المعلم ففي التعليم” (رو12: 7). فإن أقامتني الكنيسة للتعليم، فهذا واجب لابد أن أؤديه. وحينئذ “ويل لي إن كنت لا أبشر”
4-وهكذا إن جاء العدو في مجال الشهادة للرب، وقال لي أصمت ولا تفعل..
مكتوب: “ليصمت الحكيم في ذلك الزمان، لأن الأيام شريرة” (عا5: 13) قل لنفسك: ليس هذا هو الوقت الذي يكون فيه الصمت فضيلة، لأنه مكتوب أيضًا “لكل أمر تحت السموات وقت.. للسكوت وقت وللتكلم وقت” (جا3: 1، 7)..
ومكتوب أيضًا “لا تخف. بل تكلم ولا تسكت” (أع18: 9)..
إذن الأمر يحتاج إلى حكمة وإلى إفراز، لنفهم ماذا يعلمنا الكتاب، وما هو مفهوم الآيات. وجميل جدًا ما قيل عن عمل الرب في الرسل “حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب” (لو24: 45).
5-استخدم نفس الاسلوب في العقيدة أيضًا. إن قرأت آية، قل مكتوب أيضًا.. فإن قيل لك: مكتوب “آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك” (أع16: 31)..
قل مكتوب أيضًا “من آمن واعتمد خلص” (مر16: 16). ومكتوب أيضًا “إيمان بدون أعمال ميت” (يع2: 26، 17)..
لا تجرب الرب إلهك
نعود إلى كلمة تأملنا في التجربة على الجبل، فنقول ان الرب أجاب الشيطان: مكتوب أيضًا لا تجرب الرب إلهك (مت4: 7).
وهذه الآية مأخوذة من (تث6: 16)..
الشيطان يريد أن السيد المسيح يجرب محبة الآب، فيرى هل إذا ألقى نفسه من على الجبل، يرسل ملائكته ليحملوه. فأجابه: مكتوب أيضًا لا تجرب الرب إلهك..
نلاحظ هنا أن السيد المسيح لم يصحح للشيطان منطوقه الخاطئ للآية.. فالشيطان يعرف تمامًا أن استخدامه غير سليم لكلام الرب. إنما انتقل به إلى الإيجابيات، كما حدث في التجربة السابقة. إذ لم يناقشه في موضوع الخبز، ولا في عبارة “إن كنت ابن الله” كما هنا أيضًا. وإنما رد بالتعليم الإيجابي السليم: لا تجرب الرب إلهك..
أن محبة الله ليست موضع شك ولا موضع إثبات، لكي نجربه في أن يثبتها لنا بالعطايا والمنح..
إننا واثقون من محبة الله، حتى إن كنا في عمق التجربة والضيقة. لا نجربه بأن يرسل ملاكًا وينقذنا، أو يصنع معجزة وينقذنا. حتى لو استمرت التجربة أو التعب، فلا نشك أيضًا في محبة الله، ولا نجربه بصنع العجائب من أجلنا لإثبات عنايته بنا!
وإلى العدد المقبل.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نشر في جريدة وطني بتاريخ 6-4-1986م


![عقيدتنا في دوام بتولية العذراء [1]](https://popeshenouda.org.eg/wp-content/uploads/2007/02/مجلة-الكرازة-1-150x150.webp)

