التجربة على الجبل1

التجربة على الجبل1
- ليست فقط الثلاث تجارب * عنصر الشك.. ولماذا؟
- امثلة من التجارب * معنى البنوة المقصودة
- على لسان بطرس * المسيح لا يستخدم لاهوته من أجل راحة ناسوته
- على ألسنة صالبيه * الاهتمام بالروح أيضًا
- تجارب منذ الميلاد * حل مشكلة آدم
- ولكي يعين المجربين * استخدام الخبز كوسيلة
- الشيطان يحب مقاتلة الأقوياء * أولًا ملكوت الله وبره
- ثلاثة أنواع من الثمار * لقمة العيش وأمثلة خاطئة
- التجربة لا تعني السقوط
- ليست نقاطًا عارضة
- حيرة
مقدمات
قبل أن نعرض لتجربة السيد المسيح على الجبل، يحسن أن نقدم أولًا بعض ملاحظات هامة هي:
أولًا: لم تكن تجربة المسيح هي فقط الثلاث تجارب التي حدثت في آخر الأربعين يومًا، إنما كانت طوال الأربعين يومًا.
وفي هذا يقول معلمنا لوقا الإنجيلي عن السيد أنه – كان يقتاد بالروح في البرية أربعين يومًا يجرب من إبليس (لو4: 1، 2 – مر1: 13) وهذه التجارب لم تذكر وتسجل ولم تمنع أنه بعد إتمامها تقدم إليه المجرب بالتجارب الثلاث..
وبعد هذه التجارب الثلاث، لم يتركه الشيطان بلا تجربة، بل يقول القديس لوقا أنه:
ولما أكمل إبليس كل تجربة، فارقه إلى حين (لو4: 13).
وعبارة – إلى حين – تعني أنه عاد إليه مرة أخرى أو مرارًا كثيرة. ولعل من أمثلها، لما تحدث عن صلبه بعد أيام، تقدم إليه بطرس وانتهره قائلا: حاشاك يا رب.. لا يكون لك هذا – فأجابه السيد – اذهب عني يا شيطان. انت معثرة لي (متى16: 21- 23).
أي أن الشيطان قدم له تجربة على لسان تلميذه بطرس.
وكانت التجربة أن يبعد عن الصليب. ثم عند الشيطان ليقدم نفس التجربة في وقت الصلب، ويقول له على لسان اللص الشمال – إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وأيانا (لو23: 39) ونفس التجربة على لسان المجتازين – خلص نفسك وانزل عن الصليب.. لينزل الآن المسيح ملك إسرائيل عن الصليب، لنرى ونؤمن “مر15: 30، 32”
وأيضا (إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب.. فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به) (متى27: 40، 42). حقًا، أن النزول عن الصليب هو شهوة الشيطان، وإن كان هذا المصلوب هو ابن الله.
والتجارب أيضًا كانت منذ الميلاد.
وذلك فيما أثاره هيرودس الملك من حروب ضد هذا المولود، أدت إلى قتل كل أطفال بيت لحم، وأدت أيضًا إلى النزول إلى مصر، وما حدثت هناك من ضيقات كلما كانت تسقط الأصنام أمام هذا المولود (إش19: 1).
ثانيا: التجارب شملت كل حياة المسيح، وكانت لها فوائدها.
وفى ذلك يقول الكتاب عنه – مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية – يرثي لضعفاتنا (عب4: 15) – وأيضًا – فيما هو قد تألم مجربا، يقدر أن يعين المجربين- (عب2: 18) وتجربة المسيح لا تدل على ضعف وإنما تدل على قوته:
فهي تدل على قوته، من حيث أنه انتصر على الشيطان في كل تجاربه.. وأيضًا أنه لولا قوته، ما كان يحاربه الشيطان هكذا.. وهنا نضع قاعدة هامة وهي:
الشيطان شغوف بمحاربة الأقوياء: فهو يحارب أيوب لأنه قوي!
هذا الذي قال له الرب عنه: هل جعلت قلبك على عبدي أيوب؟ لأنه ليس مثله في الأرض: رجل كامل، ومستقيم، يتقي الله ويحيد عن الشر (أي1: 8) وكمال أيوب لم يمنع الشيطان عن محاربته، بل قلق إلى ذلك بالأكثر.. وانتصار أيوب في التجربة الأولى، لم يمنع الشيطان من الاستمرار في الحرب أيضًا.
كذلك حارب إيليا، وهو قوي.. بعد انتصار إيليا النبي العظيم على أنبياء البعل والسواري، وتطهير الأرض منهم، وبعد إنزاله المطر على الأرض.. لم يمتنع الشيطان عن محاربته بل حاربه بالخوف من الملكة إيزابل (1مل19: 3، 10).
وقاتل الشيطان سليمان أحكم الناس هذا الذي أخذ الحكمة كموهبة من الله نفسه (1مل3: 12) ولم يكن هناك أحد حكيمًا مثله لا من قبل ولا من بعد. سليمان الذي ترائي له الله مرتين: في جعبون (1مل3: 5) وفي أورشليم (1مل9: 2) سليمان هذا يجربه الشيطان بتجربة مذهلة، بعد زواجه بالأجنبيات لدرجة أنه في زمان شيخوخته حدث – أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى.. ولم يكن قلبه كاملًا مع الرب (1مل11: 4)..
وقاتل الشيطان فلاسفة وعلماء، مثل أوريجانوس، أعظم اللاهوتيين في عصره! هذا الذي قال عن نفسه – أيها البرج العالي كيف سقطت؟
واستطاع الشيطان أن يسقط في البدعة والهرطقة: القس أريوس، أشهر وعاظ الإسكندرية، بل أسقط مقدونيوس ونسطور، كلاهما من بطاركة القسطنطينية، وثيودوريت اللاهوتي الكبير معلم نسطور، وأوطاخي أعظم رهبان القسطنطينية، والأب الروحي لدير كبير..
الشيطان لا يبالي، ولا يوقر الكبار بل يحاربهم. وكما قيل عن الخطية إنها:
طرحت كثيرين جرحى، وكل قتلاها أقوياء (أم7: 26).
وهكذا حارب الشيطان بطرس الرسول الذي كان أكثر التلاميذ حماسًا واستطاع أن يجعله ينكر المسيح ثلاث مرات، وهو يسب ويلعن ويقول لا أعرف الرجل (مت26: 74) حتى استحق أن يقول له الرب هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة. ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك (لو22: 31، 32).
وبنفس الأسلوب كان الشيطان مهتمًا بمحاربة النساك والسواح والمتوحدين. أما الضعفاء، فلا يحتاج الشيطان إلى محاربتهم: إن كانوا ساقطين من تلقاء أنفسهم.
هناك ثلاث أنواع من الثمار:
نوع ساقط عند أسفل الشجرة، لا يحتاج إلى جهد لإسقاطه. ونوع آخر يحتاج إلى من يهز الشجرة هزًا ليسقط ما عليها من ثمار، ونوع ثالث يلزمه خبير يصعد إلى أعلى الشجرة لجمع ثمارها، كما في سباطة النخيل مثلًا..
والشيطان لا يلزمه أن يبذل جهدًا لإسقاط الثمار الساقطة عند أسفل الشجرة.
هؤلاء، يقف ناظرًا إليهم ولو من بعيد، فرحًا بسقوطهم، موفرًا جهده إلى من يلزمه الصعود إليهم، أو إلى هزهم هزًا..
ثالثاً: التجارب ليس معناها السقوط الشيطان يجرب الكل، ولكنه لا يستطيع أن يسقط الكل.. وهو في التجربة مجرد مقترح، يقدم أفكارًا، ولا يملك أن يرغم أحدًا على طاعته. كل شخص له حرية إرادته، يقبل منه أو لا يقبل.. وكثيرون قد رفضوه وهزموه..
انه قد جرب السيد المسيح ولكن السيد رفضه ولم يقبل منه. رأى المسيح قويًا، فتقدم لمحاربته كعادته.. ولكن المسيح هزمه.. أرانا كيف يكون الانتصار في حروب الشياطين.
على أننا نلاحظ ملاحظة رابعة في تجربة المسيح على الجبل، وهي رابعًا، لم تكن تجربة الشيطان تدور حول نقاط عارضة، إنما كانت تشمل خط الحياة كله..
إنه أراد – كما سنرى – أن يقدم مقترحات تغير الاهداف والوسائل كلها.. تغير المبادئ التي وضعها المسيح أمامه في تنفيذ رسالته.. ولكن السيد المسيح كان راسخًا جدًا في القيم التي وضعها أمامه. واستطاع أن يصد الشيطان، وأن يطرده أخيرًا.
فما الذي كان يقصده الشيطان؟ وكيف تصرف؟ وكيف تصرف الرب معه.
التجربة: متى؟ وماذا؟ وكيف؟
جاء الشيطان يجرب المسيح، وهو يعرف قوته، ولا يعرف له على الإطلاق نقطة ضعف.. ولكنه كما قلنا شغوف بتجربة الأقوياء.
المسألة التي كانت تحير الشيطان هي بنوة المسيح لله..
التجربة تمت بعد العماد.. وفي العماد ظهرت حقيقة المسيح. شهد له الآب قائلًا “هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت” (مت3: 17) وانفتحت السماء، ونزل عليه الروح القدس بهيئة حمامة (لو3: 22) وشهد له يوحنا المعمدان قائلًا: “هذا هو الذي قلت عنه يأتي بعدي رجل صار قدامي، لأنه كان قبلي وأنا رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله” “يو1: 30- 34). ولكن كيف يكون ابن الله: وهو على الجبل وقد جاع؟ (لو4: 2) هل ابن الله يجوع؟
وهنا ارتبك الشيطان.. وأراد أن يتأكد لو كان هو ابن الله، فيجب بذل كل الجهد حتى لا يتم الفداء على يديه. ولو كان ابن الله، فكيف يجوع ولماذا لا يبعد الجوع عن نفسه؟
الجواب هو أن المسيح – أخلى ذاته” (فى2: 7) ولكن الشيطان لا يقبل عقله إخلاء الذات بل يرفضه تمامًا، لأنه مشبع بالكبرياء (إش14: 14)..
اذن فليتقدم ويسأل لعله يفهم! ولا مانع من أن يقدم أفكاره، ويرى ماذا تكون النتيجة.. يحاول أن يختبر هذا الذي أمامه، ليرى ما هو عنصره، وهكذا كانت التجربة الأولى وهي تجربة الخبز.
تجربة الخبز
وعنها يقول الإنجيل المقدس “فتقدم إليه المجرب وقال له، إن كنت ابن الله، فقل ان تصير هذه الحجارة خبزًا” (مت4: 3).
“إن كنت” عبارة فيها شك.. إما أنه – أي الشيطان – في شك من هذه النبوة، وهذا هو المعنى الأكثر احتمالًا، وإما أنه يريد أن يقدم هذا الشك لسامعه.
من غير المعقول أن يكون ابن الله جوعانًا، لأن هذا يثير تساؤلات: أين محبة الآب، حتى يترك الابن في جوع، على الجبل وحده، وأين سلطان الابن؟ ألا يستطيع ان يحول الحجارة إلى خبز ويأكل؟
وهنا يتضح لنا معنى البنوة:
معنى البنوة لله؟
يقينًا إن الشيطان لم يقصد البنوة العامة التي يشترك فيها كل البشر.. ليست هي البنوة التي نصلي بها قائلين لله “يا أبانا الذي في السموات”.
ولا هي البنوة التي قال بها الله “ربيت بنون ونشأتهم. أما هم فعصوا علي” “(ش1: 2)
ولا هي البنوة التي قال عنها الوحي الإلهي عما قبل الطوفان “رأى أولاد الله بنات الناس أنهن حسنات” (تك6: 2)
ولا هي البنوة التي قال عنها إشعياء النبي “فإنك أنت أبونا.. أنت يا رب أبونا” (إش63: 16). إنما هي البنوة التي تستطيع أن تحول الحجارة إلى خبز..
وبنفس الوضع قال فيما بعد: إن كنت ابن الله انزل من على الصليب” (مت26: 40) نعم إنها البنوة القادرة على كل شيء، التي تستطيع أن تصنع المعجزات، وليست بنوة عادية، أو بنوة تشريفية.. وإنما هي البنوة التي من نفس جوهر الآب ومن نفس طبيعته، ومن نفس لاهوته هذه هي البنوة التي تسأل عنها الشيطان، قائلًا في تجربة الخبز “إن كنت ابن الله، فقل ان تصير هذه الحجارة خبزًا..
وكان المسيح قادرًا على ذلك.. ولكنه لم يشأ أن يفعل. فلماذا؟
لماذا لم يحول الحجارة؟ لأسباب عديدة نذكر منها:
1– هو لا يسمع لمقترحات الشيطان فالشيطان لا يقترح مطلقًا للخير. ولا يجوز السماع له. مهما بدا اقتراحه خيرًا..
يذكرني هذا بقصة قيلت عن القديس الانبا أنطونيوس: أن الشيطان أيقظه في أحد الأيام لكي يصلي. فأجابه القديس: أنا أصلي إلى الله حينما أريد، ولكن منك لا أسمع.
2- والسبب الثاني: الأهم، هو: كان السيد المسيح قرر تمامًا أنه لا يمكن أن يستخدم لاهوته من أجل راحة ناسوته.
وإلا كان تجسده مجرد شكليات. وبنفس قوة اللاهوت لا يجعل ناسوته يتعب، ولا أيضًا يتألم.. وهنا تبدو الخدعة الكبرى.
لو إنه استخدم لاهوته لمنع الألم عن ناسوته، إذن ما معنى الصليب؟ وما معنى الفداء؟
ألا يبدو بنفس الوسيلة تحويل كل ذاك إلى شكليات، ولا يكون ثمن الخطيئة قد دفع.. وبالتالي لا يكون هناك فداء.
إذن فالمسألة لم تكن مجرد تحويل الحجارة إلى خبز، للأكل بعد الجوع إنما كانت الخطورة أعمق، وهي استخدام اللاهوت لراحة الناسوت. كما جاع المسيح على جبل التجربة كذلك قال على الصليب: أنا عطشان (يو19: 28).
كان ناسوته يدفع الثمن كله.. وكانت نار العدل الإلهي تشتعل في المحرقة، حتى تحولها إلى رماد (لا6: 10) من أجل هذا قال (إلهي إلهي لماذا تركتني” (مت27: 46) أي تركه لاهوته للألم، لم يتدخل لمنع الألم عنه، ليتم الفداء أن السيد المسيح يمكن أن يستخدم لاهوته من أجل راحة الناس، وليس من أجل راحته هو..
وهكذا كان يشفي المرضى، ويطهر البرص، ويفتح أعين العميان، ويخرج الشياطين من المصروعين.. يجول يصنع خيرًا.. ولكن لا يستخدم المعجزة ليشبع جسده.. وهنا يقدم المسيح معنى روحيًا آخر.
3- الشيطان قدم اقتراحه لراحة الجسد وغذائه.. أما السيد المسيح فتكلم عن راحة الروح وغذائها.
وهكذا أجاب قائلًا مكتوب “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.. بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (مت4: 4) وهي آية مأخوذة من أحد أسفار الشريعة” (تث8: 3)
وفي هذا الأمر، عالج السيد المسيح ما حدث لآدم وحواء..
الشيطان أغرى الإنسان الأول بالأكل، فمد يده إلى الشجرة فأكل وسقط وانحدر من المستوى الروحي الى المستوى الجسدي.
أما هنا فمستوى عال، مرتفع فوق سيطرة المادي، لا يهتم بتغذية الجسد، بل الروح بكل كلمة تخرج من فم الله..
وهنا تذكر قولنا له في صلاة القداس الغريغوري “باركت طبيعتي فيك” أي بتجسدك باركت هذه الطبيعة، فلم تعد في ضعف آدم الأول الذي مد يده وأكل..
ولعل الشيطان، كان يقدم في تجربة الخبز إغراء آخر وهو: استخدام الخبز.
استخدام الخبز
أتريد نشر كلمة الله؟ لا مانع.. هوذا الحل سهل وموجود! قل ان تصير الحجارة خبزًا.
هوذا العالم يجرى وراء “لقمة العيش” فلو حولت الحجارة إلى خبز سوف تصير مصلحًا اجتماعيًا، تكفي احتياجات الناس المادية.
وإذ تشبع الناس، يلتفون حولك.. وبهذا يمكنك أن تؤدي رسالتك.. وتسهل مهمتك..
ولكن السيد المسيح رفض هذا الطريق السهل.. إنه جاء يدعو إلى مملكة روحية، طريقها أيضاً طريق روحي، ليس هو طريق الخبز المادي وإنما كل كلمة تخرج من فم الله.. إن السيد المسيح لم يأت لكي تكون بطون الناس ملآنة، إنما لكي تكون قلوبهم نقية، وأرواحهم ملتصقة بالله.
انه يعرف حاجة الناس إلى الخبز ويعطيهم إياه، لكنه لا يجعله هدفًا لهم.
يقول: اطلبوا أولًا ملكوت الله وبره.. ثم: هذه كلها تزدادونها (مت6: 33).
لهذا قال للناس “لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون.. الحياة أفضل من الطعام” (مت6: 25) “يا قليلي الإيمان.. أبوكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها” (مت6: 32).
السيد المسيح لا يريد أن يتبعه الناس من أجل الخبز، إنما حبًا للملكوت..
وإن أحبوا الملكوت، وجاعوا من أجله وعطشوا، حينئذ سيمنحهم كل احتياجهم المادي، دون أن يطلبوا كذلك فإن الخبز، الذي هو رمز للمادة لا يجوز أن يكون هدفًا لحياتهم.. هنا نتذكر أمثلة خاطئة.
أمثلة خاطئة..
1- نتذكر الآباء والأمهات الذين يكون كل اهتمامهم إطعام أبنائهم، وتربية أجسادهم، دون أن يهتموا مطلقًا بأرواحهم.
كما لو كانوا قد أنجبوا أجسادًا فقط بدون أرواح، شاعرين أن واجبهم الأساسي هو إطعام هؤلاء الأولاد.. وفي سبيل ذلك قد يمنعوهم عن الصوم خوفًا على صحتهم الجسدية.
2- مثال آخر! مكاتب الخدمة الاجتماعية في الكنائس
التي تبذل كل جهدها في إطعام الفقراء، دون أي اهتمام بأرواحهم..
3- مثال ثالث، وهو أنه بسبب ويكسرون وصايا الله.
قد لا يدفعون العشور ولا البكور ولا كل حقوق الله في أموالهم، لأنهم محتاجون إلى هذه النقود من أجل لقمة العيش..
وقد يشغلون أنفسهم مشغولية تأخذ كل الوقت من أجل الحصول على أجور إضافية لازمة للقمة العيش.. وهكذا يمنعون أنفسهم عن الكنيسة والاجتماعات والقراءة والتأمل والخلوة وكل الوسائل الروحية في سبيل الحصول على المال.
كل هؤلاء يقول لهم السيد المسيح ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان. ألا ترى أن الموضوع قد طال بنا؟ فلنرجئه إلى العدد المقبل، إن شاء الرب وعشنا..
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نشر في جريدة وطني بتاريخ 23-3-1986م



