الآيات التي يستخدمها الآريوسيين – هل يعرف الابن تلك الساعة؟
يتناول قداسة البابا شنوده في هذه العظة تفسير الآية التي تقول:
«وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد، ولا الملائكة الذين في السماء، ولا الابن إلا الآب» (مت 24: 36، مر 13: 32).
ويشرح أن هذه الآية لا تعني جهل الابن الإلهي، بل تشير إلى أمور تتعلق بطبيعته البشرية أو بتدبير الإعلان الإلهي.
1. الابن يعرف تلك الساعة
يؤكد قداسة البابا أن الابن يعرف الساعة، لأنه «أقنوم المعرفة» و«عقل الله الناطق».
فكيف يُعقل أن عقل الله لا يعرف؟
كما أن الكتاب يقول إن «فيه مخبأة جميع كنوز الحكمة والمعرفة» (كو 2: 3)،
وهو الديّان الذي سيأتي في اليوم الأخير، فلابد أنه يعرف يوم مجيئه.
2. وحدة المعرفة بين الآب والابن
المسيح قال: «أنا في الآب والآب فيّ»، و«أنا والآب واحد».
فطالما أن له ما للآب، فله ذات المعرفة، ولا يمكن أن يعرف الآب ما لا يعرفه الابن.
والابن هو «حكمة الله وقوة الله» (1كو 1: 24)،
فبما أنه حكمة الآب، فهو الذي عيّن بصفته الإلهية موعد اليوم الأخير.
3. الكلام بحسب الطبيعة البشرية
الآباء مثل أثناسيوس وغريغوريوس وباسيليوس أكدوا أن قوله «ولا الابن» يُفهم من جهة الطبيعة البشرية،
لأن المسيح كإنسان يمكن أن يُنسب إليه الجهل، كما يُنسب إليه التعب أو الجوع أو النوم،
لكن بلاهوته يعرف كل شيء.
فاللاهوت لا يجهل ولا ينمو، أما الناسوت فينمو في المعرفة والنعمة كما قال الكتاب عن الطفل يسوع.
4. أسلوب التدبير في الإعلان
يشرح البابا أن الله أحيانًا يتكلم «كأنه لا يعرف» لتربية الإنسان أو امتحانه، مثلما قال لآدم: «أين أنت؟»،
أو عن سدوم: «أنزل وأرى هل فعلوا تمامًا».
كذلك المسيح سأل: «أين وضعتموه؟» عن لعازر، وهو يعلم.
فالأسلوب لا يدل على الجهل، بل على قصد تعليمي أو تأديبي.
5. معنى “لا أعرف”
في بعض المواضع مثل قوله للخطاة: «إني لا أعرفكم»،
المقصود ليس الجهل، بل الرفض، أي «أنتم لا تستحقون معرفتي».
إذن عبارة «لا يعرف» لا تعني دائمًا الجهل، بل قد تُستخدم بمعنى عدم الإعلان أو عدم الاستحقاق.
6. اتحاد الطبيعتين
الطبيعة البشرية للمسيح لم تفقد خصائصها بعد الاتحاد باللاهوت،
فيمكن أن يُنسب إليها الجهل الطبيعي،
لكنها تستنير بمعرفة اللاهوت المتحد بها.
فالمسيح يعرف كل شيء بلاهوته،
أما كإنسان فقد قَبِل أن يُعلن أو يُخفي بحسب التدبير الإلهي.
7. خلاصة التعليم
المسيح يعرف اليوم والساعـة،
لكن لم يكن من رسالته أن يعلنها، لأنها «في سلطان الآب وحده».
إذًا فالمعنى أن الابن لا يجهل، بل لا يُظهر ما لا يُراد إعلانه للبشر في حينه.



