الآباء اللاتين – العلامة ترتليان
ينتقل المتحدث من سياق الفكر الإسكندري الصوفي إلى عرض سيرة وأفكار العلامة ترتليان، واحد من آباء القرن الثاني المسيحي، ويبرز دوره في الكتابة الدفاعية عن المسيحية وتشجيع فضل الاستشهاد.
مؤلفاته الدفاعية والاستشهادية
كتب ترتليان عددًا من المؤلفات الدفاعية ومن بينها رسالة دعاها ترياق العقرب (Scorpiace)، ورسالة Ad Martyras التي تحضّ على الاستشهاد، ورسالة De Corona، وتفرَّعت عنها رسالة De Fuga in Persecutione التي تبحث مسألة فرار المؤمن أثناء الاضطهاد، فتجيب عن سؤال: هل يجوز للمسيحي أن يفِر ويختبئ؟
موقفه من اليهود والوثنين
كتب أيضًا مؤلفات في الرد على اليهود (Adversus Judaeos) وعن الاتهامات الموجَّهة للمسيحيين، ونقد الوثنيين دفاعًا عن الحقّ المسيحي في مجتمع مضطهد.
خطاب للمساجين وأخلاق الأسرّة الروحية
في رسالة إلى المسجونين لأجل الإيمان يقدّم ترتليان رؤية روحية للسجن: ليس سجنًا حقيقيًا بل حرية من سجن العالم، والجسد مقيد لكن النفس نورٌ طليق، والمؤمن ينتظر المحاكمة أمام الله لا أمام القضاة الأرضيين، مما يضفي على الاضطهاد طابع العبادة والخلوة الروحية.
بُعد الاستشهاد عنده
يصف ترتليان الاستشهاد كميدان شرف، فيه بركات روحية، والروح القدس مدرّب، والجزاء إكليل أبدي وحقّ المواطنة السماوية؛ فالاستشهاد عنده يتجاوز البكاء الأرضي ليكون شهادة محبة وإيمان عملي يكرّس الانتماء إلى الله.
طابع كلامه ونبرة دفاعه
تتسم كتابات ترتليان بنبرة حادة ضدِّ الوثنيين والمدافع عن الكنيسة، فهو يرى أن المسيحيين محرومون من فرصة تبرئة أنفسهم إلا بالموقف الثابت، لذا يلجأ لردّ الاتهامات وتبنّي موقف صريح يدعو للثبات حتى الموت إن لزم.
خلاصه روحية مختصرة
تعلمنا نصوص ترتليان التقاء العلم بالجرأة الأخلاقية: الدفاع عن الإيمان لا ينفصل عن الاستعداد للتضحية، وأن الرؤية الروحية تحوّل القيد إلى مشهد خلاص وعبادة، مع الحذر من شراسة الأسلوب لكنه يظلّ من دعاة ثبات الإيمان في زمن المحن.



