الانسان الداخلى

تركّز هذه المحاضرة لقداسة البابا شنوده الثالث على أهمية الإنسان الداخلي في الحياة الروحية، مؤكدة أن الله لا ينظر إلى المظاهر الخارجية أو الكلمات المنطوقة فقط، بل إلى القلب والعمق الداخلي الذي تنبع منه كل الأفعال والعبادات.
أولًا: الفرق بين الإنسان الخارجي والإنسان الداخلي
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الإنسان قد يبدو من الخارج صالحًا في صلاته وكلامه وتصرفاته، بينما يكون داخله فارغًا من التوبة أو الخشوع أو المحبة. هذا الانقسام يجعل الإنسان وكأنه شخصان: واحد يتكلم ويظهر، وآخر صامت من الداخل ولا يعمل.
ثانيًا: العبادة الحقيقية من الداخل
العبادة المقبولة عند الله هي التي تخرج من القلب، لا من الشفاه فقط. فالصلاة، والسجود، والاعتذار، والعطاء، كلها تفقد قيمتها إن لم تكن نابعة من خشوع داخلي ومحبة صادقة. الله يريد الساجدين له بالروح والحق، أي بالإنسان الداخلي.
ثالثًا: أمثلة كتابية وروحية
يستشهد قداسته بأمثلة مثل صلاة العشار، وكلمة اللص اليمين، وصلاة حنّة أم صموئيل، ليؤكد أن كلمات قليلة خرجت من أعماق القلب كانت أقوى من صلوات كثيرة بلا روح. كما يوضح أن الرياء هو عمل الإنسان الخارجي، أما الصدق فهو ثمرة الإنسان الداخلي.
رابعًا: الخدمة والفضيلة من المنظور الداخلي
الخدمة الحقيقية لا تقوم على النشاط الخارجي فقط، بل على الحب الداخلي لله وللناس. كذلك الفضائل لا تُكتسب بالكلام أو المظاهر، بل بتغيير القلب من الداخل، وثمار الروح القدس هي الأساس الحقيقي لبناء الإنسان الباطن.
خامسًا: دعوة للاهتمام بالإنسان الداخلي
يدعو قداسة البابا شنوده الثالث كل إنسان أن يهتم بملكوته الداخلي، لأن ملكوت الله داخلنا. فحين يتقوى الإنسان الداخلي بالروح القدس، تتجدد حياته يومًا فيوم، وتخرج كل أعماله الخارجية صادقة ومقبولة أمام الله.





