الانبا رويس -ويل لى فان غربتى قد طالت

الفكرة الأساسية:
تأمل قداسة البابا شنوده الثالث في عبارة القديس العظيم الأنبا رويس: “ويل لي فإن غربتي قد طالت“. هذه العبارة تعبّر عن شعور الإنسان بأن حياته على الأرض ليست إلا غربة مؤقتة، وأن وطنه الحقيقي هو السماء.
الغربة الروحية:
شرح قداسة البابا أن الشعور بالغربة هو أساس كل الفضائل، لأن من يدرك أنه غريب عن العالم لا يتعلق بالماديات ولا بالمجد الزائل، بل يوجّه قلبه نحو الأبدية. فالقديسون عاشوا كغرباء على الأرض، سائرين نحو الوطن السماوي الذي له الأساسات والذي بارئه وصانعه هو الرب.
معنى التجرد والزهد:
الغربة تولّد التجرد والزهد، إذ يتخلى الإنسان عن التعلّق بما هو زائل. كما أن الغريب لا يكنز كنوزًا في مكان مؤقت، بل يجمع كنوزًا في السماء من خلال الرحمة، والعطاء، واحتمال الآلام لأجل المسيح.
الغربة عن الجسد:
أوضح البابا أن الإنسان ليس فقط غريبًا عن الأرض، بل أيضًا عن الجسد المادي الذي يثقله ويبعده عن الحياة الروحية. فحين يتخلّص من شهوات الجسد ويجعل الروح هي القائدة، يبدأ في تذوّق الحياة السماوية حتى وهو بعد في العالم.
الغربة والصمت:
من ثمار الغربة أيضًا الصمت. فالإنسان الغريب لا يتدخل في أمور لا تخصه، بل يعيش في هدوء وتأمل، مركزًا فكره على الله. وكلما قلّ الكلام وزادت السكينة، دلّ ذلك على عمق شعوره بالغربة الروحية.
الغربة والمسؤولية:
رغم الدعوة إلى الزهد والانفصال عن العالم، شدّد البابا على أن الغربة لا تعني الهروب من المسؤولية، فكل من وُكل إليه رعية أو عمل أو أسرة، عليه أن يقوم بواجباته بأمانة أمام الله.
الهدف السماوي:
الإنسان الغريب يوجّه كل طاقته نحو إعداد مكان له في السماء، ساعيًا في كل عمل صالح يثبّت أقدامه في الحياة الأبدية، واثقًا أن المجد السماوي هو الراحة الحقيقية بعد غربة الجسد.
خلاصة الرسالة:
من يدرك غربته على الأرض يعيش بتجرد واتضاع وصمت، مجاهدًا ضد شهوات الجسد، ومتطلعًا نحو وطنه الأبدي في حضن الآب.





