الافتقاد

الافتقاد[1]
† يعطينا الرب فكرة جميلة عن الافتقاد، حينما افتقد حظيرته فوجد خروفًا واحدًا غائبًا فذهب يبحث عنه.
† وكان الافتقاد واضحًا في العصر الرسولي. من قول القديس بولس الرسول لزميله القديس برنابا “لِنَرْجِعْ وَنَفْتَقِدْ إِخْوَتَنَا فِي كُلِّ مَدِينَةٍ نَادَيْنَا فِيهَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ كَيْفَ هُمْ” (أع15: 36).
فوائد الافتقاد، ومضار التقصير فيه:
- حينما يفتقد الكاهن أسرة، إنما يدل على روح الأبوة والرعاية التي في قلبه تجاه شعبه. إذ لا يصح أن نترك الشعب، دون إظهار شعورنا من نحوه، يحضر من يحضر، ويغيب من يغيب، دون اهتمام منا!
- الكاهن إذا افتقد أسرة، يمكنه أن يحل إشكالاتها قبل أن تتفاقم، وبخاصة المشاكل العائلية، والأمور الخاصة بالارتداد. وكم من مشاكل وصلت إلى المحاكم، وإلى الطلاق، وكان يمكن حلها بسهولة، لو أن الكاهن تدارك الأمر من أوله!
- الأسرة التي لا يفتقدها الكاهن، ما أسهل أن تفتقدها الطوائف الأخرى، وتشعرها أنها أحن عليها من كنيستها!! وهكذا تعمل على تغييرها…
كم من أسرات أهمل كهنة الكنيسة في افتقادها، وكان أول من زارها طارق من طائفة أخرى، جذبهم إلى سماع الكلمة عنده، فشعروا نحوه بلون من الانتماء، ومن الولاء!! فما مدى مسئولية الكاهن هنا؟
- الافتقاد هو الذي يملأ الكنيسة. فالشخص الذي تزوره في بيته، سيرد لك الزيارة في بيت الله. وهكذا نتيجة الافتقاد، تنمو الاجتماعات، إذ أنك ستدعو من تفتقدهم إلى الكنيسة، وتعطيهم فكرة عن اجتماعاتها ومواعيدها.
- الافتقاد هو المصدر الأساسي لسجلات العضوية الكنسية، وتزويد هذه السجلات بما يحدث عليها من تغييرات (زواج- ولادة- وفاة- سفر).
- الافتقاد يكون علاقة شخصية قوية بين الكاهن وشعبه:
هو الخطوة التمهيدية لقبول الاعترافات بالنسبة إلى الجدد، وهو رعاية للمعترفين من قبل. وهو يقوي علاقات المودة بين الكاهن والشعب، مما يدفعهم إلى اللجوء إليه في كل مشكلة وفي كل مناسبة.
- الافتقاد يعطي الكاهن فرصة لأن يعرف شعبه معرفة حقيقية غير سطحية، فيستطيع أن يقول مع السيد المسيح “أَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي” (يو10: 14).
- ومن واقع الافتقاد يمكن أن يبني الكاهن عمله الرعوي على أساس عملي سليم، ويضع أمامه حقلًا مدروسًا، يعرف احتياجاته العملية الواقعية. حتى عظاته أيضًا تكون مناسبة للواقع.
- يستطيع الكاهن نتيجة للافتقاد، أن يحول الأطفال إلى مدارس التربية الكنسية، وهكذا الشبان، والشابات، والعائلات إلى ما يناسبها من اجتماعات في الكنيسة، وأن يقوم بعماد الأطفال الذين تأخر عمادهم، وأن يجعل الخدمة الاجتماعية على أساس دراسته الميدانية.
- الافتقاد يذكر البعيدين عن الكنيسة بأن هناك كنيسة، والبعيدين عن الله بأن هناك إلهًا. وقد يكون بدء اليقظة في حياة أناس لا يهتمون بروحياتهم وأبديتهم.
ما هو الافتقاد. وكيف يكون؟
- هناك فرق بين الافتقاد، ومجرد الزيارة. فقد يزور كاهن أسرة، ويتحدث معها في كل شيء ما عدا الله..!
أما الافتقاد فهو دخول الله مع الكاهن إلى البيت.
الافتقاد هو لقاء الأسرة أو الفرد مع الله بحضور الخادم.
- لذلك كن روحيًا في افتقادك، بأن تطمئن أولًا عن الحالة الروحية لكل فرد من أفراد الأسرة، وتربط الكل بالله.. تطمئن على حضورهم القداسات والاجتماعات، ومدى مواظبتهم على الاعتراف والتناول، ومدى ارتباطهم بالوسائط الروحية كالصلاة والقراءات الروحية، والصوم… إلخ.
- جلستك مع الأسرة ينبغي أن تكون جلسة روحية، ولكن لا تأخذ الأسلوب الشكلي أو الرسمي الممل، فيشعرن أنك قد جئت لتلقي عظة.. وإنما تكلم روحيًا، ببساطة، فيما يلزمهم ويمسهم، بطريقة تلقائية طبيعية، لا تصنع فيها ولا روتين…
- لتكن لك مفكرة خاصة، تدون فيها ملاحظاتك، حتى تتابع الحالة مع الأسرة في اللقاءات المقبلة، سواء في الكنيسة أو في البيت…
- ضع في ذهنك باستمرار، أن الافتقاد ليس مجرد علاقة اجتماعية بين الكاهن والناس، إنما علاقة روحية.
- على أن هناك افتقادًا قد يكون له طابع خاص، مثل زيارة البيت في حالة مرض، أو وفاة، أو إشكال خاص، أو للتهنئة في مناسبة معينة. وكل هذا أيضًا تستطيع أن تعطيه طابعه الروحي.
- هذا يذكرنا بلون آخر من الافتقاد، هو زيارة المستشفيات مثلًا، ويمكن أن يكون صباحًا، وللكل، أعني ليس لمريض واحد، إنما للمرضى عمومًا في المستشفى. وقد يكون في فترات دورية، أو دعت إليه مناسبة خاصة.
ملاحظات:
† كن عادلًا في زيارتك، لأن كثيرين يشكون من أن بعض الآباء الكهنة، يزورون عائلات معينة مرات عديدة، حتى تصبح من (الخاصة) بينما عشرات أو مئات من الأسرات لا تجد كاهنًا يزورها على مدى سنوات.
+ تزداد شكوى الناس إن كان الذين يزورهم الكاهن هم من الأغنياء أو من أعضاء مجلس الكنيسة.
+ لا تجعل زيارتك لأية أسرة ترتبط بأي أمر مالي، مهما كانت الظروف.
+ ما أجمل أن ترتبط زيارة الكاهن لأي بيت بالعطاء، وليس بالأخذ، كأن يترك صورة، أو إنجيلًا، أو يوزع بعض صلبان، أو حتى لقمة بركة.
[1] مقالة من حديث لقداسة البابا شنوده الثالث مع أبنائه الكهنة: الافتقاد، بمجلة الكرازة 6 /3 /1981




