الاعمال والجهاد

محاضرتنا في اللاهوت المقارب.
باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.
هكلمكم عن الأعمال والجهاد والفرق بينه وبين البروتستانت فيدية بتركيز شديد ونحب أن إحنا نفهمها.
البروتستانت يحتقرون الأعمال جداً لدرجة أن مرة واحد بروتستانتي قال: الأعمال الصالحة دي أنا أدوسها برجلي — طبعًا سلامة رجليه المباركتين يعني.
وبعدين بيعتمدوا، أنا بس بقول لكم المبالغة، بيعتمدوا على بعض آيات في الكتاب المقدس. أشهرها في أفسس 2:9: «لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان، وذلك ليس منكم هو عطية الله، ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد». وفي تيطس 3:5: «…لا بأعمال البر التي عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلّصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس».
أول حاجة عايزين نناقشها في مسألة الأعمال: أي نوع من الأعمال يقصد هؤلاء؟ وعندنا في الواقع ستة أنواع من الأعمال نناقشها مع بعض ونرى ما هي الأعمال المقبولة وما هي الأعمال المرفوضة.
أول نوع: أعمال الناموس — أعمال الناموس أو اللو (مجرد ممارساتطقسية) — أعمال الناموس التي كان اليهود يظنون أنهم يخلصون بها، مثل الختان، الأعياد، المواسم، التقديمات، أوائل الشهور، البخور…
ثاني نوع: أعمال قبل الإيمان — مثل أعمال الأمم الصالحة (كورنيليوس مثال).
ثالث نوع: أعمال بشرية وحدها — دون أن يتدخل الله فيها، مجرد عمل ذراع بشري.
النوع الرابع: أعمال الروح القدس في الأسرار.
النوع الخامس: أعمال صالحة مع شركة الروح القدس.
النوع السادس: أعمال وحدها (يبدو تكرار لفئة ثالثة أو يقصد اختلاف طفيف في الاستحقاق).
نمسك الستة دول ونشوف ما هي الأعمال المرفوضة وما هي المقبولة.
الأعمال المرفوضة بالطبع هي: أعمال الناموس، الأعمال قبل الإيمان، والأعمال البشرية فقط. مش معنى مرفوض إن الله يرفض العمل الصالح، بل المقصود أنها لا تكفي للخلاص. إنسان يهودي ينفذ أعمال الناموس ومش مؤمن ما يخلصش؛ إنسان أممي يسلك في أعمال صالحة لكن غير مؤمن يبقى لا يخلص؛ إنسان مؤمن ولكن يعمل أعمال بشرية لا دخل لله فيها لا دخل لها بخلاصه. هذه الثلاثة أنواع مرفوضة — لا تكفي للخلاص.
لماذا ركّز القديس بولس على الأعمال؟ هو ركّز على الأعمال في حديثه مع اليهود والوثنيين وغير المؤمنين لأنه لازم أولًا يتكلّم عن الإيمان. مش معقول أممي يعمل أعمالًا صالحة ويقول له هذه تخلصك؛ لابد أن يكلمه في الأول عن الإيمان. لازم من يؤمن ثم يتكلم معه عن الأعمال اللازمة للمؤمن بعد إيمانه. فآيات بولس التي تقول أهمية الإيمان للخلاص ثم يتكلم عن الأعمال لاحقًا تُفهم في هذا السياق.
نأخذ أمثلة: كولوسي 2:16 يقول «لا يحكم عليكم أحد في أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت، التي هي ظل الأمور العتيقة». الختان كان رمزًا للمعمودية. بولس يرفض اعتبار أعمال الناموس كافية للخلاص. أيضًا غلاطية 2:16 و3:11 يتكلمان عن أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس بل بالإيمان بالمسيح.
الأعمال بدون إيمان مرفوضة: كورنيليوس كان يعمل أعمالًا صالحة والله كان يقبلها لكنه لم يخلص إلا عندما بشّر به بطرس بالمسيح — «كلام به تخلص». الآيات (كولوسي 1:14، رومية 3:24-25، عبرانيين 9:22) تُؤكد أهمية الفداء بالدم في الخلاص. لذا «ليس بأعمال بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلّصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس» لا يتكلّم عن مؤمنين يخلصون بالأعمال، بل عن دخول الإنسان إلى الخلاص عبر المعمودية والإيمان والتوبة.
الأعمال البشرية وحدها لا تثمر لأنها بلا حضور الله: يوحنا 15:5 «بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيء». إذا الله شاركك العمل فالأعمال تكون ثمينة، وإن عملت لوحدك — فذلك يؤدي إلى الكبرياء ولا يقدّم مكافأة خلاصية.
ننتقل إلى الأعمال المقبولة: أولًا أعمال الروح القدس في الأسرار (القصدو: الأسرار المقدسة — السراكمينتس). هذه ليست أعمال الكاهن بذاته بل عمل الروح القدس بواسطة الكاهن كخادم للسر. المعمودية هي ولادة جديدة تُعطيها الروح القدس، السرّ يُقدّس بعمل الروح القدس، لا يعطِها الكاهن بنفسه بل هو وسيط. أمثلة: المعمودية، المسح، الإ الاعتراف… في يوحنا 1:20 و20:22-23، وفي أعمال الرسل 13، يظهر عمل الروح القدس في تَرسيم المبشرين وإرسالهم — «أرسل من الروح القدس».
الأعمال التي فيها شركة مع الروح القدس: بولس يقول «نحن عاملان مع الله» (1 كورنثوس 3:9) وفي فيلبي 2:13 «الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا». إذًا الأعمال الصالحة التي يشترك فيها الروح لها قيمة ونعمة. بطرس يقول إننا «شركاء الطبيعة الإلهية» (2 بطرس 1:4) بمعنى شركة في العمل، وليس تغيير في الجوهر. الإنجيل يعلم أن الروح هو المتحدث فينا أحيانًا (متى 10:20)، والروح يشفع فينا (رومية 8:26). لذا لا تفصلوا العمل الصالح عن عمل الله.
أهمية الأعمال: لا نخلص بها ولكن لا نخلص بدونها. الأعمال ثمرة الإيمان («اصنعوا ثمارًا تليق بالتوبة»، «من لا يصنع ثمرًا يقطع»). يعقوب: «إيمان بدون أعمال ميت». الأعمال دليل على وجود الإيمان وحياة الولادة الجديدة («كل من يفعل البر مولود منه»). يوحنا الأولى يُشير: «إن سلكنا في النور فلنا شركة ببعضنا ودم يسوع يطهّرنا». الأعمال تُنقذنا من الدينونة (رومية 8 يُشترط السلوك حسب الروح). القيامة والحكم يظهران وفق الأعمال في يوحنا 5:29 ومتى 25: الآيات تُظهر أن العمل يُأخذ بعين الاعتبار في الدينونة والجزاء. بولس أيضًا يؤكد أن محبة وأفعالها لها قيمة (1 كورنثوس 13).
الجهاد: الإيمان لا يشجع على الكسل؛ الإيمان والجهاد مرتبطان معًا. أمثلة: موسى رافع اليد ويشوع يقاتل؛ داود أمَن لكن استخدم المقلاع. المؤمن يدرك أن الله يعمل فيه لكن مطلوب منه أن يشترك (لا تطفئوا الروح، لا تحزنوا الروح). بولس يتكلّم عن الجهاد الجيد («جاهدت الجهاد الحسن» — 2 تيموثاوس 4:7). أما آية «ليس لمن يشاء ولا لمن يسعى» (رومية 9:16) فليست دعوة للتسليم للكسل؛ بولس نفسه يقول «أسعى لعلي أدرك» (فيلبي). الله ينمي ما زرعناه، لكنه ينمي الذي زرع وسقى. الرحمة الإلهية تُعطى، والله يرحم من يشاء، لكننا لا نقلل من واجب السعي والعمل.
خلاصة: الأعمال ليست الوسيلة الأولى للخلاص (الفداء بالدم والإيمان والتوبة والمعمودية أساسية)، لكن الأعمال الضرورية (التي يشترك فيها الروح القدس) ثمرة الإيمان ودليل الولادة الجديدة، وهي جزء من حياة المؤمن والجهاد الروحي.



