الاتضاع

في هذه العظة الروحية، يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن الاتضاع باعتباره أساس الحياة الروحية، ويحذر من الكبرياء الذي يُسقط حتى القديسين العظام. يوضح قداسته أن الكبرياء غالبًا ما تنشأ من المواهب والعطايا الإلهية حين ينسى الإنسان أن يشكر الله وينسب المجد لنفسه، فيتحول الخير إلى سبب للسقوط.
🔹 أصل السقوط: الكبرياء
يشرح أن أول من سقط هو الشيطان بسبب تشامخه، إذ قال في قلبه: «أصعد إلى السماوات، وأصير مثل العلي»، فكان مصيره الهلاك. لذلك، يحذر قداسته من روح الارتفاع قائلاً: قبل الكسر الكبرياء، وقبل السقوط تشامخ الروح.
🔹 الاتضاع أساس كل الفضائل
من دون الاتضاع، تصبح كل الفضائل بلا قيمة، بل قد تقود الإنسان إلى المجد الباطل. أما المتضع، فينال نظر الله ورعايته، كما قال: إلى من أنظر إلا إلى المنسحق القلب المرتعد من كلامي.
🔹 أمثلة كتابية عن الاتضاع والكبرياء
-
الفريسي والعشار: الأول افتخر بفضائله، فخرج مرفوضًا، أما العشار الذي انسحق قلبه نال التبرير.
-
السيدة العذراء: رغم امتلائها بالفضائل، نالت الحظوة لأنها قالت: نظر إلى اتضاع أمته.
-
سليمان الحكيم: بدأ بحكمة من الله لكنه سقط حين ارتفع قلبه.
-
أيوب الصديق: تعلم الاتضاع من خلال التجارب حين قال: ها أنا حقير، فبماذا أجاوبك؟
🔹 الاتضاع في الإيمان والخدمة
الله يعمل في المتضعين لأنهم ينسبون كل مجد لله، أما المتكبرون فيُقاومهم الرب. والاتضاع في العقيدة يعني أن الإنسان لا يتفاخر بفهمه أو مواهبه الروحية، بل يشعر أنه عبد بطّال لا يستحق شيئًا.
🔹 ثمار الاتضاع
المتضع يملك الراحة الداخلية، لأن السيد المسيح قال: تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم.
الاتضاع يرفع الإنسان في نظر الله، بينما الكبرياء تهبط به إلى الهلاك.
🔹 الجوهر الروحي:
الاتضاع ليس ضعفًا، بل هو قوة روحية عميقة تجعل الإنسان شفافًا أمام الله، وتفتح له طريق السماء. الكبرياء تُبعد النعمة، أما الاتضاع فيجلبها. لذلك قال الآباء: من يتضع يرتفع، ومن يرتفع يتضع.


