الإيمان والأعمال
أولًا: الخلاف حول مفهوم الإيمان والأعمال
قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن الخلاف بين الكنيسة الأرثوذكسية والبروتستانتية يتمحور حول العلاقة بين الإيمان والأعمال. فبعض البروتستانت يركزون على الإيمان فقط ويحتقرون الأعمال، معتقدين أن الخلاص يتم بمجرد الإيمان دون جهاد أو ممارسة للوصايا.
ثانيًا: الدينونة بحسب الأعمال
يؤكد قداسة البابا أن الكتاب المقدس واضح في أن الدينونة الأخيرة ستكون بحسب الأعمال، مستشهدًا بقول الرب في إنجيل متى 25: “كنت جوعانًا فأطعمتموني…” أي أن الأعمال هي التي تُظهر الإيمان الحي، كما أن المسيح سيجازي كل واحد حسب عمله (متى 16:27، رؤيا 22).
ثالثًا: الإيمان الذي بلا أعمال ميت
القديس يعقوب الرسول يوضح أن “الإيمان بدون أعمال ميت”، وأن الديانة الطاهرة هي في الأعمال الرحيمة مثل افتقاد الأرامل والأيتام. فالإيمان الحقيقي هو العامل بالمحبة، كما قال بولس الرسول: “لا الختان ولا الغرلة، بل الإيمان العامل بالمحبة”.
رابعًا: أنواع الأعمال
قداسة البابا قسّم الأعمال إلى ستة أنواع:
-
أعمال الناموس اليهودي مثل الختان والذبائح وهذه لا تخلّص.
-
الأعمال الصالحة بدون إيمان لا تنفع لأنها تفتقر إلى دم المسيح.
-
الأعمال البشرية المنفصلة عن الله باطلة لأنها نابعة من الكبرياء.
-
أعمال الشركة مع الروح القدس مثل الخدمة والصلاة وهي مقبولة لأنها ناتجة عن عمل النعمة.
-
أعمال الأسرار كالمعمودية والتوبة، وهي عمل الروح القدس نفسه في الإنسان.
-
أعمال الله في المؤمنين، حيث يعمل الله في الإنسان ويكمّل إرادته الصالحة.
خامسًا: خطأ رفض الأعمال
من يرفض الأعمال يهاجم ضمنيًا عمل الروح القدس، لأن كل صلاح هو ثمرة النعمة الإلهية. فالمسيح قال: “بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئًا”، مما يعني أن كل عمل صالح هو تعاون بين الله والإنسان.
سادسًا: الإيمان نفسه عمل
الإيمان في حد ذاته عمل من أعمال القلب، فهو ليس فكرة ذهنية بل فعل طاعة وتسليم لله. لذلك لا يمكن فصل الإيمان عن الأعمال، لأنهما وجهان لعملة واحدة في الحياة المسيحية.
الخلاصة:
الإيمان الحقيقي هو إيمان حي عامل بالمحبة، تُثمر عنه أعمال صالحة صادرة من نعمة الله الساكنة في الإنسان. فلا خلاص بالإيمان وحده دون أعمال، كما لا تُقبل الأعمال بدون إيمان. العلاقة بينهما علاقة حياة واتحاد، وليست تناقضًا أو انفصالًا.



