الإيبارشيات الخالية

الإيبارشيات الخالية1
بمشيئة الله سيسافر قداسة البابا إلى الصعيد في أوائل الصوم الكبير. سيذهب إلى أسوان، وإلى البلينا، ليستطلع بنفسه رأي الشعب في كل إيبارشية من جهة الأسقف الجديد.
إن التزكيات المكتوبة لا يعتمد عليها وحدها. فربما كانت التوقيعات غير سليمة، أو ربما وقع البعض على التزكية عن غير علم، أو تحت ضغط، أو خضوعًا لتوجيه خاطئ أو مغرض، أو مجاملة للبعض، أو خجلًا، أو خوفًا..
كما أن الذين يحضرون من أهل البلدة إلى القاهرة للتزكية قد لا يمثلون الشعب كله.
وربما لا يكونون مفوضين من الشعب لإبداء رأي معين. وقد يكون هناك رأي قوي في البلدة يعارضهم، ولم يصل ذلك الرأي إلى المقر البابوي.
لذلك رأى قداسة البابا أن أفضل وسيلة هي أن يذهب إلى الشعب بنفسه، ويستمع إلى كل هيئاته: إلى الآباء الكهنة، والخدام، وأعضاء الجمعيات والمجالس الملية، وكل الهيئات والأفراد.
وتكون حصيلة هذه الزيارة وهذه المقابلات هي اتفاق بين الراعي والرعية على الطبيعة، واختيار الأسقف الجديد، وغالبًا ما يكون ذلك بإجماع الكل.
والشعب هو صاحب المصلحة الأولى والأخيرة في اختيار أسقفه.
إن التقليد الذي استنه قداسة البابا في زيارة الإيبارشيات الخالية للاتفاق على اختيار أساقفتها هو تقليد عميق الفائدة. يحمل أيضًا معاني رعوية كثيرة: منها احترام رأي الشعب، وافتقادهم، وإعطاء فرصة للكل أن يعبروا عن آرائهم، وعدم الركون إلى مجرد الاستماع. وأيضًا دراسة الإيبارشية الخالية ومعرفة ظروفها واحتياجاتها.
والخبرة السابقة التي لمستها الكنيسة في اختيار الأساقفة الجدد بهذه الطريقة كانت خبرة ناجحة. وفيها نفذت قوانين الكنيسة بوضع كامل، روحًا ونصًا.
أساقفة الإيبارشيات الخالية سوف تتم سيامتهم على دفعتين.
في الدفعة الأولى ستحتفل الكنيسة بسيامة أسقفين منهم هما أسقف أسوان، وأسقف البلينا.
أما باقي الإيبارشيات فستنتظر ريثما يتم التوزيع الجغرافي الجديد.
أسقف البلينا الجديد، سوف لا يتبعه مركز أبو تشت الذي سينضم إلى إيبارشية نجع حمادي وهو.
اقتراح تسجيل ملابس الكهنوت
الذي يلبس ملابس الكهنة حاليًا، يعامله الناس ككاهن حتى لو يكن كاهنا.
وربما تفتح له هذه الملابس بابًا لثقة لا يستحقها. ربما يصلي في كنائس حيث لا يجوز له الصلاة. ربما يجمع تبرعات لكنائس بغير وجه حق…
ربما كان كاهنًا منذ زمن قديم، وشلح من رتبته. وأصبح لا يستحق ارتداء الملابس الكهنوتية، ولا الاسم الكهنوتي ولا لقبه ولا وظيفته.
لماذا لا تسجل ملابس الكهنوت، ويعامل كل من يرتديها- يغير وجه حق- معاملة من يلبس ملابس ضابط أو جندي، ادعاءًا وليست له الصفة العسكرية؟
إن هذا الأمر يريح الدولة والمجتمع كما يريح الكنيسة. ويحصر الهيبة الكهنوتية وما يحيطها من ثقة، فيمن يستحقونها…
والسنوات الماضية قد أعطتنا تجربة عميقة في أهمية هذا الاقتراح الذي نرجو أن توليه الهيئات المسئولة ما يستحقه من اهتمام.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السادسة – العدد الثامن 21-2- 1975م




