الإلحاد
يتناول البابا شنوده الثالث في هذا الحديث موضوع الإلحاد والإيمان بالله، رداً على سؤال شاب قال إن مصير مسيحيته يتوقف على هذا الموضوع.
يبدأ البابا بشرح أن الإلحاد هو إنكار وجود الله، ثم يقدم براهين عقلية وعلمية وروحية على وجوده.
أولًا – برهان وجود الحياة:
يشرح أن الأرض كانت في بدايتها كتلة نارية لا تسمح بوجود أي نوع من الحياة، فيتساءل: من أين جاءت الحياة؟ لا يمكن أن تأتي من العدم أو من مادة بلا حياة، لأن المادة نفسها تحتاج إلى من أوجدها. وبالتالي وجود الحياة دليل على وجود الخالق.
ثانيًا – برهان النظام والدقة:
يستعرض النظام العجيب في الكون — دوران الأرض، تعاقب الفصول، تكامل الأجهزة في جسم الإنسان، ودقة عمل الدماغ والقلب والكبد — مؤكدًا أن هذا النظام لا يمكن أن يكون وليد الصدفة، بل من عقل إلهي منظم.
كما يضرب أمثلة من النحل الذي يصنع العسل بنظام مدهش، ومن اختلاف بصمات الأصابع والأصوات بين البشر كعلامة على إبداع الخالق.
ثالثًا – المعجزات:
المعجزات ليست ضد العقل، بل فوق مستوى العقل، مثل ظهور السيدة العذراء في الزيتون عام 1968، الذي شهد عليه الأطباء والعلماء. هذه الأحداث تؤكد وجود قوة إلهية فوق الطبيعة.
رابعًا – غريزة الإيمان:
يقول البابا إن الإيمان بالله فطري في الإنسان، يولد به منذ الطفولة، حتى قبل أن يتعلم. الطفل يصلي بفطرته، ويشعر بوجود الله دون أن يراه.
ويشير إلى أن فكرة الإلوهية موجودة في كل الأديان والثقافات حتى الوثنية، مما يثبت أن الإيمان بالله غريزة إنسانية عامة.
خامسًا – أسباب الإلحاد:
يرى أن الإلحاد أحيانًا ليس فكريًا بل نفسيًا:
-
بعض الناس يرفضون الله لأن وصاياه تعارض شهواتهم.
-
وبعض الشيوعيين أنكروا وجود الله بسبب الظلم الاجتماعي، فاعتقدوا خطأً أن غياب الإيمان سيحقق المساواة.
لكنه يؤكد أن الإيمان لا يموت، مستشهدًا بعودة الدين في روسيا ورومانيا بعد سقوط الأنظمة الملحدة.
سادسًا – الإلحاد حرب من الشيطان:
الأفكار الإلحادية ليست من الإنسان، بل من حروب فكرية يزرعها الشيطان ليشكك الناس في الله.
ويختم البابا بأن الإنسان المؤمن الحقيقي يستطيع أن يرى الله في كل شيء حوله — في الحياة، في النظام، في الجمال، وفي ضميره.



