الإرادة

في هذه المحاضرة العميقة يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن محبة الله وحدها لا تكفي، بل يجب أن ترافقها إرادة قوية تساعد الإنسان على مقاومة الخطيئة والسير في طريق الخير. فالإرادة هي القوة الداخلية التي تمكّن القلب من تطبيق ما يؤمن به العقل وما يشتاق إليه الروح.
النقاط الأساسية:
-
القلب والإرادة: لا يكفي أن يحب الإنسان الله نظريًا، بل يجب أن يكون قلبه كله لله دون انقسام بين الله والعالم. ضعف الإرادة يأتي من انقسام القلب.
-
الضمير والإرادة: الضمير يرشد، لكنه لا يُرغم؛ مثل إشارة المرور التي تحذّر لكنها لا تمنع. لذلك يحتاج الإنسان إلى التزام شخصي وطاعة داخلية.
-
أسباب ضعف الإرادة: أهمها الشهوة، وطول مدة المقاومة دون حسم، والعيش في مجال الخطيئة أو العثرات. كلما طالت مدة التجربة، ضعفت الإرادة أكثر.
-
وسائل تقوية الإرادة:
-
الابتعاد عن أسباب الخطيئة ومجالاتها وكل ما يثير الشهوة أو الضعف.
-
السرعة في مقاومة الفكر الشرير منذ بدايته، قبل أن يتجذّر في القلب.
-
المداومة على وسائط النعمة: الصلاة، الكتاب المقدس، التناول، والاعتراف، لأنها تغذي الروح وتقوي المناعة ضد الخطيئة.
-
التغصب على فعل الخير والابتعاد عن الشر حتى يصبح السلوك الصالح عادة طبيعية.
-
التداريب الروحية المنتظمة والجادة لتثبيت الإرادة وتقويتها يومًا بعد يوم.
-
الجدية وعدم المساومة مع الخطيئة أو البحث عن الأعذار.
-
-
الإصرار على الخير: الإنسان الجاد لا يتراجع أمام العقبات، بل يفرح بالانتصار عليها مثل داود أمام جليات، ويواصل الجهاد بثبات كالسهم الذي لا ينحرف عن هدفه.
الرسالة الروحية:
الإرادة القوية لا تُولد فجأة، بل تُبنى باليقظة، والجهاد، والحرص، والمثابرة في حياة روحية مستمرة. من يلتصق بالله بقلب كامل، يقوّي إرادته بنعمته، ويصير قادرًا أن يسود على الخطيئة بدل أن تسوده.




