الأم عطاء مستمر فكيف نكرمها؟

بدأ قداسة البابا بشكر الأمهات وتهنئتهن بعيد الأم، الذي يُحتفل به في مصر في ٢١ مارس، يوم الاعتدال الربيعي، معتبرًا أن اختيار هذا اليوم اختيار مبارك لأنه يجمع بين الجمال والتجدد والعطاء.
ثم تحدث عن غريزة الأمومة المزروعة في قلب المرأة، موضحًا أن المرأة بطبيعتها تحب أن تكون أمًّا، وأنها تتألم إن لم تُرزق بالأبناء، لأن الأمومة غريزة مقدسة أعطاها الله لها. وشرح أن اسم “حوّاء” لم يُعطَ لجدّتنا الأولى إلا بعد أن أنجبت، لأنها «أم كل حي». ثم أوضح البابا أن الأم ليست فقط من تلد، بل من تربي، مستشهدًا بأقوال الآباء: “المرأة لا تصير أمًّا بولادتها للبنين، بل بتربيتها لهم.”
فالأم الحقيقية هي التي تزرع في أبنائها القيم والإيمان والفضائل. وبيَّن أن الأم هي رمز العطاء والاحتمال، إذ تعطي من جسدها أثناء الحمل — من دمها وكالسيومها وبروتينها — ليصير الجنين إنسانًا كاملاً، ثم تعطي من لبنها بعد الولادة، ومن جهدها وسهرها وحنانها في الرعاية والتربية.
وتحدث قداسته عن تعب الأم في تربية الأطفال: في نظافتهم، وصحتهم، وغذائهم، واحتمال صراخهم وعنَادهم، بل وحتى حين تُمنَع من حضور الكنيسة بسببهم. وأشار إلى أن كثيرًا من الآباء لا يُقدّرون هذا الجهد العظيم، ومع ذلك تحتمل الأم بمحبةٍ ونكرانِ ذاتٍ عجيب.
ثم لفت النظر إلى أن الأبناء يُنسبون إلى آبائهم، رغم أن الأم هي التي حملت وتعبت وربَّت، فقال ساخرًا بلُطف روحي: «هي اللي حبلت وتعبت وولدت وربّت، وبعدين يقولوا: ده ابن فلان!»، وانتقل البابا إلى الحديث عن نصائح للأم أثناء الحمل، مؤكدًا أن صحتها النفسية والجسدية والعصبية تؤثر على الجنين، لذلك على الزوج أن يعاملها بلُطفٍ ورقّةٍ ومحبة، ولا يُتعبها أو يُغضبها، لأن الجنين يرث من أمه الصفات النفسية أيضًا، لا الجسدية فقط.
ثم أشاد بجهد الأم العاملة التي تُضيف إلى تعبها في الحمل والولادة تعب العمل لتُعين أسرتها، مشيرًا إلى أن الله قال للرجل: «بعرق جبينك تأكل خبزك»، وقال للمرأة: «بأوجاع تلدين أولادك»، أما الآن فقد صار على المرأة الاثنان معًا!
وبيَّن قداسته أن انشغال الأمهات بالعمل أدّى إلى وجود دُور حضانة (Day Care)، حيث يقضي الطفل وقتًا بعيدًا عن أمه، لكن يظل ارتباطه الطبيعي والعاطفي بأمه أقوى.
ثم تطرق إلى دور الأم الروحي، موضحًا أنها الشمّاسة الأولى في بيتها، فهي التي تحمل الطفل في يوم عماده، وتجحد الشيطان نيابةً عنه، وتتلو قانون الإيمان، وتكون مسؤولة بعد ذلك عن تربيته روحياً وكنسياً.
وأعطى البابا أمثلةً من الأمهات القديسات:
-
يوكابد أم موسى النبي، التي أنجبت موسى وهارون ومريم.
-
أم القديس باسيليوس الكبير، التي أنجبت أربعة قديسين: باسيليوس، غريغوريوس، بطرس، ومكرينا.
-
وفي مصر: القديسة دولاجي، ورفقة، ويوليطة.
-
كما ذكر أم تيموثاوس وجدته، اللتين أورثتاه الإيمان.
وأكد قداسته أن الأم هي المدرسة الأولى، قائلاً: “ابنك بيقضي ساعة واحدة في الأسبوع في مدارس الأحد، و١٦٧ ساعة معاكِ، فأنتِ المسؤولة عن تربيته الروحية.”
وضرب مثالاً بـ القديسة مونيكا أم القديس أغسطينوس، التي كانت تبكي بدموع لأجل خلاص ابنها حتى قال القديس أمبروسيوس: “ابن هذه الدموع لا يمكن أن يهلك.”
وفي ختام كلمته، وجّه التحية أيضًا إلى:
-
الأمهات الراهبات (تماف) باعتبارهن أمهات روحيّات.
-
الأمهات الأرامل اللاتي يقدمن التضحيات من أجل أولادهن.
📜 الخلاصة:
الأم هي قلب العطاء، ومصدر الحياة، والمدرسة الأولى للإيمان، وصورة المحبة الإلهية على الأرض.
هي التي تُعطي دون أن تطلب، وتحتمل دون أن تشتكي، وتُحب دون مقابل.
وحقًا كما قال البابا شنوده: “الأم لا تحتاج إلى يوم نُكرمها فيه، بل تستحق أن نكرمها كل يوم.”
(للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز).




