الأعتراف بالخطأ

تأمل…
كل عمل من أعمالنا لابد أن يقع تحت دينونة، والله يريدنا أن ندين أنفسنا بدلًا من أن يديننا هو.
“إن دنا أنفسنا، رضي الديان عنا”1
كما يقول أحد القديسين لأن في إدانتنا لذواتنا عدم رضى منا على أخطائنا، واعتراف منا باستحقاق العقوبة، وطلب رحمة الله. الذي لا يدين ذاته، في أعماقه كبرياء ترفض الاعتراف بالخطأ يحطمها عندما يعترف بأخطائه.
البعض – حتى إن ظهرت لهم أخطاؤهم – يحاولون تبريرها والاعتذار عنها أو إلباسها ثوب البر بنوع من التحايل، لكي يبدوا أمام الناس بلا عيب. وفي حقيقتهم عيوب… ماذا يستفيد هؤلاء من فكرة الناس عنهم – صالحة كانت أم رديئة -؟! العل الله سيحاكمهم في اليوم الأخير بناء على فكرة الناس؟!
الخجل الذي نتحمله الآن من أجل أخطائنا، خير من العقوبة الأبدية في العالم الآخر.
قال القديس مقاريوس لشاب خاطئ: “أحكم يا أخي على نفسك قبل أن يحكموا عليك”.
في اعترافنا بخطئنا رغبة في ألا نكرر الخطأ، لأن أنفسنا ثائرة ضده، أما عدم اعترافنا ففيه إصرار على الخطأ، وفيه عناد.
يخشى البعض من القول إنه أخطأ، ظانًا أن ذلك ضد كرامته، بينما يسيء هذا العناد إلى كرامته حتى في نظر الناس. وعلى العكس من هذا من يعترف بأنه أخطأ، يحبه الناس ويكرمونه بالأكثر، وقد يخففون عنه ويلتمسون له الأعذار.
لا تكن يا أخي كآدم وحواء، اللذين حاولا تبرير ذاتيهما، ولا كإبنهما قايين… ولا تكن كالفريسي الذي حاول أن يبدو بارًا حتى أمام الله، بينما تبرر العشار الذي اعترف بخطئه.
كلنا أخطأنا. فلا تخجل من الاعتراف بخطئك ومن تغيير مسلكك. وثق أن كرامتك ستزداد في أعين الناس. إن هيرودس لم تزدد كرامته عندما أصر على موقفه، وثبت على كلمته، وقتل يوحنا المعمدان. ليته رجع عن كلامه، إذن لكان أفضل…
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة السنة الأولى– العدد الرابع- ابريل 1965



