الأرواح – عودة التجسد جـ4
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن تحضير الأرواح، موضحًا أنه فكر باطل وضلالة رفضها الله تمامًا في الكتاب المقدس. يشرح أن كل من يلجأ إلى تحضير الأرواح إنما يقع في فخ الشيطان، لأن لا إنسان له سلطان على أرواح الموتى، ولا يمكن لأي روح بشرية أن تُستدعى من مكانها بعد الموت.
تحريم استشارة الأرواح
يبدأ البابا بشرح نصوص واضحة من سفر التثنية 18: 9–12 التي تحرّم تمامًا سؤال الجان أو استشارة الموتى، وتعتبر هذه الأعمال رجسًا أمام الرب، لأن الله يريد من الإنسان أن يلجأ إليه فقط وليس إلى القوى المظلمة. كما يستشهد أيضًا بقول إشعياء النبي (8: 19–20): “أيسأل الأحياء الموتى؟” ليؤكد أن هذا العمل ضد مشيئة الله.
بطلان سلطان الإنسان على الأرواح
يؤكد البابا أن الإنسان ليس له أي سلطان على الأرواح، لا ليُخرجها من الجحيم ولا ليُرجعها من الفردوس. فالأرواح في يد الله وحده، وليس لأحد سلطان عليها. ويستهزئ بالفكرة القائلة إن إنسانًا يمكنه “أن يستدعي روحًا ثم يصرفها”، معتبرًا هذا نوعًا من التجديف والجهل، لأن حتى الشياطين لا تتحرك إلا بسماح من الله.
قضية شاول والعرافة
يتناول البابا بالتفصيل قصة شاول الملك والعرافة في عين دور (صموئيل الأول 28)، ويعرض ثلاثة تفسيرات لها:
-
أن الذي ظهر لم يكن روح صموئيل بل روح شيطانية مموهة.
-
أن الله أرسل صموئيل الحقيقي ليوبخ شاول، لا استجابة لطلب العرافة، بل كدينونة عليه.
-
أن الظهور كان سماحًا من الله وليس بفعل العرافة، لأن لا سلطان لها على أرواح الأنبياء.
ويرى البابا أن الرأي الأقرب هو أن الله سمح بظهور صموئيل ليوبخ شاول قبل موته، لكنه لم يكن عملاً من أعمال تحضير الأرواح.
تناقض فكرة استحضار الأرواح مع إرادة الله
يتساءل البابا: كيف يُعقل أن الله الذي أمر بإبادة السحرة والجان، يسمح بأن يمارسوا ما حرّمه؟ وكيف يتعامل الله مع شاول الذي رفضه ولم يعد يكلّمه بالأنبياء أو بالرؤى؟ إن الله لا يمكن أن يُناقض نفسه، لذلك ما حدث في القصة كان دينونة لا معجزة.
كشف خداع العرافة
يوضح البابا أن العرافة لم تقل إنها استحضرت صموئيل، بل قالت إنها رأت “آلهة صاعدة من الأرض”، ولم تذكر الاسم صراحة. ولم يرَ شاول بنفسه شيئًا، بل فقط سمع صوتًا وهو ساجد على الأرض. وبالتالي، لا دليل أن ما حدث كان استحضارًا حقيقيًا لروح نبي الله صموئيل.
إمكانية تزييف الشياطين للظهورات
يحذر البابا من أن الشيطان قادر أن يتشبه بملاك نور أو بروح أحد القديسين، كما قال الكتاب: “امتحنوا الأرواح هل هي من الله”. فالأرواح التي تدّعي أنها أرواح الموتى ليست إلا أرواح شياطين مموهة تهدف إلى تضليل الناس وتشويه الإيمان.
رفض الكنيسة لتحضير الأرواح
يؤكد البابا أن الكنيسة الأرثوذكسية ترفض بشدة أي محاولة لاستحضار الأرواح، وتعتبرها عملًا شيطانيًا يُخرج الإنسان عن الإيمان الصحيح. لا يوجد في الكنيسة ما يسمى “صرف الأرواح” أو “التواصل مع الموتى”، لأن الأرواح لا تتحرك إلا بإرادة الله، لا بأمر البشر أو السحرة.
الخلاصة
يختم البابا قائلًا إن تحضير الأرواح هو رجس أمام الرب، وخداع من الشيطان، وليس له أي سلطان على أرواح القديسين أو الأنبياء. والله الذي حرّم هذه الممارسات لا يمكن أن يستخدمها وسيلة لإعلان مشيئته. لذلك يجب على المؤمن أن يطلب المعرفة من الله وحده، وأن يحيا في النور لا في ظلمة السحر والضلال.



