الأرواح – عودة التجسد جـ3
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة مفهوم صلاة اليوم الثالث، مصححًا العديد من المفاهيم الخاطئة التي شاعت بين الناس، خاصة فكرة أن هذه الصلاة هي “صلاة صرف الروح” أو أن الكاهن يأتي لطرد روح الميت من البيت كما تُطرد الأرواح النجسة. ويؤكد أن هذه التعاليم لا أساس لها في الكتاب المقدس ولا في تقليد الكنيسة الأرثوذكسية.
معنى اليوم الثالث
يوضح قداسته أن الصلاة في اليوم الثالث هي تذكار لقيامة السيد المسيح في اليوم الثالث، ولذلك نصلي على المنتقلين في هذا اليوم إيمانًا بأنهم سيقومون كما قام المسيح، وليتعزى أهل الميت برجاء القيامة. فهي صلاة تعزية ورجاء، وليست طردًا للروح أو إنهاء لوجودها في البيت.
الرد على المفاهيم الخاطئة
ينفي البابا تمامًا فكرة أن روح الميت تظل تجول حول البيت أو تتشبث بالمكان حتى يأتي الكاهن ليصرفها، ويؤكد أن الكتاب المقدس يقول: “يرجع التراب إلى الأرض كما كان، والروح ترجع إلى الله الذي أعطاها” (جامعة 12:7). أي أن الروح تذهب مباشرة إلى مستقرها الأبدي، سواء إلى الفردوس للأبرار أو إلى الهاوية للأشرار.
بطلان فكرة التجوال والأشباح
يرفض البابا القول بأن الأرواح يمكن أن تتجسد في أشباح أو تظهر في صور مادية، موضحًا أن ما يسمى بالأشباح أو الأرواح الهائمة هي أفكار بشرية خاطئة لا تستند إلى الكتاب المقدس. ويشرح أن ما ورد عن “ظن التلاميذ أنهم رأوا شبحًا” عند ظهور المسيح بعد القيامة لم يكن عقيدة صحيحة بل سوء فهم بشري.
حول فكرة اليوم الأربعين
يؤكد البابا أن الصلاة في اليوم الأربعين مرتبطة بصعود المسيح في اليوم الأربعين، ولذلك نصلي في هذا اليوم تذكارًا لصعوده، وليس لأن الروح تظل أربعين يومًا على الأرض. فالروح الصالحة تذهب إلى الفردوس فورًا، كما قال السيد المسيح للص اليمين: “اليوم تكون معي في الفردوس”.
رفض التقاليد غير العقائدية
يحذر البابا من الخلط بين التقاليد الشعبية والعقيدة الكنسية، مثل إشعال الشموع لطرد الأرواح أو رش الماء على ملابس الميت، موضحًا أن هذه عادات اجتماعية لا علاقة لها بالإيمان، وينبغي عدم نسبها إلى تعليم الكنيسة.
تمييز بين الأرواح البشرية والشيطانية
يؤكد قداسته أن الأرواح النجسة هي أرواح شياطين، وليست أرواح بشر ماتوا في الخطية. فالكتاب المقدس يقول إن المسيح أعطى تلاميذه سلطانًا على “الأرواح النجسة ليخرجوها”، ولم يقل ليُخرجوا أرواح بشر من بشر.
الخلاصة الروحية
صلاة اليوم الثالث إذًا هي تذكار لقيامة المسيح، تهدف لتعزية الحزانى وتذكيرهم برجاء القيامة. الأرواح البشرية بعد الموت لا تجول على الأرض، بل تذهب إلى الله فورًا. ويشدد البابا على ضرورة أن يكون الإيمان والعقيدة مستندين إلى الكتاب المقدس فقط، لا إلى الموروثات أو الظنون البشرية.



