الأخطاء التي يقع فيها الكاهن

تتناول هذه المحاضرة تنبيهًا روحيًا عميقًا إلى الأخطاء التي قد يقع فيها الكاهن أثناء خدمته، موضحة أن الكهنوت نعمة وبركة، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية خطيرة تتطلب يقظة دائمة ونموًا روحيًا مستمرًا، لأن أي انحراف في حياة الكاهن قد يتحول إلى عثرة لكثيرين.
أولًا: التراجع الروحي وفقدان النمو
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الكاهن يجب أن ينمو روحيًا بعد الرسامة، لا أن يتراجع أو يسوء حاله. فالكهنوت لا يفسد الإنسان، بل يكشف ما بداخله، وقد تُظهر السلطة أو الشهرة أخطاءً كانت خفية.
ثانيًا: أخطاء في السلوك والمسؤولية
من أخطر الأخطاء عدم المصداقية، وتبرير الخطأ بدل الاعتراف به، وسوء استخدام سلطان الحل والربط بغير عدل أو في لحظات غضب. كما يشير إلى الإهمال الرعوي، سواء في الافتقاد أو المتابعة أو الصلاة من أجل الشعب.
ثالثًا: الإهمال الروحي الشخصي
يحذر من أن ينشغل الكاهن بالخدمة على حساب حياته الروحية الخاصة، فيقرأ ليعظ لا ليتغذى، ويصلي صلوات الكنيسة دون أن يحافظ على صلواته الشخصية، فيضعف مستواه الروحي تدريجيًا.
رابعًا: القسوة والغضب وعدم اللطف
يشدد على أن القسوة والغضب يسببان عثرة شديدة، لأن الكاهن مدعو للوداعة والاتضاع واللطف، على مثال السيد المسيح. فالغضب لا يصنع برّ الله، والكاهن الغضوب يفقد تأثيره الروحي.
خامسًا: أخطاء في التعليم والتصرف
ينبه إلى خطورة التعليم بالأفكار الشخصية بدل تعليم الكنيسة، وإلى خطايا الإدانة والتشهير، وسوء التعامل مع المال، سواء في طلبه أو في العطاء بغير سخاء أو بمحبة.
سادسًا: العلاقات والقدوة
يتناول أخطاء تتعلق بعدم احترام الآخرين، أو فرض الأوامر بغير لطف، أو إهمال الأسرة، أو إفشاء أسرار الخدمة، أو التشدد المتعب مع الخدام، مما يؤدي إلى نفور الشعب وتعطيل الخدمة.
الخلاصة
الكاهن مدعو أن يكون قدوة في الوداعة، والاتضاع، والمسؤولية، والمحبة، وسعة الصدر. فصلاح الكاهن هو بركة للشعب، أما أخطاؤه فهي عثرة خطيرة، لذلك يحتاج دائمًا إلى فحص النفس، والتوبة، والرجوع إلى روح الإنجيل.




