الأحوال الشخصية -لا طلاق إلا لعلة الزنا

الأحوال الشخصية
قبل أن نبحث أسباب التطليق التي يعرضها البعض، ينبغي أن نسأل سؤالًا خطيرًا، ونضعه أمام ضمائرنا، وهو:
هل من حقنا أن نسن قوانين ضد شريعة المسيح؟
في هذا الموضوع بالذات ترك لنا السيد الرب شريعة مُلزمة. هذه الشريعة شرحها الإنجيليون بكلام لا يحتمل اللبس أو التأويل، من فم المسيح ذاته:
إنجيل متى (5: 31، 32 و19: 3-9).
إنجيل مرقس (10: 2- 12). إنجيل لوقا (16: 18).
وخلاصة شريعة السيد المسيح هي:
لا طلاق إلا لعلة الزنا1
فما موقفنا من شريعة الرب؟
هل نجرؤ أن نقول للسيد الرب أن شريعتك لا تصلح لأيامنا، وأنها شريعة قاسية صعبة، وأنك لم تُقدّر تمامًا الظروف العائلية ومشاكل الأسر، لذلك فقد وضعنا شريعة أخرى أكثر موافقة: ترضي مَن يريد السير في الطريق الرحب ومَسن يريد أن يدخل من الباب الواسع؟!
سؤال آخر وهو:
من منا يملك سلطانا يضع به مثل هذا التشريع الجديد؟
حقًا إن الرب قد أعطى سلطانًا لرجال الدين أن يحلوا ويربطوا. ولكن هذا السلطان محدود في نطاق وصاياه. لهم أن يحلوا ويربطوا بما يتفق وشريعته، وليس لهم سلطان أن يكسروا وصاياه ويبدّلوا دينه بدين جديد.
خطير هذا الأمر جدًا.
من منا يحتمل الضربات التي يفرضها الكتاب في حالة كهذه؟
“إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذَا، يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هذَا الْكِتَابِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هذِهِ النُّبُوَّةِ، يَحْذِفُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ” (رؤ22: 18، 19).
أيمكننا في موضوع التطليق أن نُبشر بإنجيل غير الذي وضعه المسيح؟ إذًا فلنسمع الحكم الذي قاله بولس الرسول: “وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أو مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»” “محرومًا” (غلا1: 8).
أيها الإخوة الأحباء…
إن الطريق الرحب الواسع موجود وسهل، يمكن لأي إنسان أن يفلت من وصية المسيح، وأن يُطَلّق كما يريد، ولكن مثل هذا الطلاق باطل من أساسه لأنه ضد الإنجيل. الشخص الذي يطَلّق مُدان، وما تزال زوجته المطلقة لغير علة الزنا زوجة شرعية له لا يجوز له مطلقًا أن يتزوج عليها أخرى في حياتها، مهما استتر وراء إجراءات كنسية هي حسب شريعة المسيح باطلة، والكاهن الذي يزوج شخصًا طلّق زوجته مثل هذا الطلاق الباطل، هو كاهن مُدان أمام الله لكسره وصاياه، وإجراءاته الكنسية في هذا الزواج هي إجراءات باطلة لأن الزواج الأول ما يزال قائمًا.
أما أنتم يا رجال الدين…
فلا تظنوا أنكم أحن على الناس من المسيح، ولا تحلوا مشاكل الأسرات بإيقاع أنفسكم في مشاكل تخسرون بسببها الملكوت. إن وصية السيد المسيح واضحة “مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي” (مت19: 9).
كيف الهروب من مثل هذه الآية؟
على أن البعض يقول: إننا نسمح له بالطلاق حتى لئلا يغير دينه، إنك يا هذا تخاف على ذلك الإنسان من فقد الملكوت إذا غيّر دينه. أفلا تخاف عليه من فقد الملكوت إن عاش حياة زنا، لأن مثل هذا الزواج الجديد يعتبر زنا في المسيحية؟!
في تغيير دينه أو مذهبه يعيش متعبًا مثقل الضمير شاعرًا بأنه قد أخطأ. وقد يتوب ويرجع، أما بتزويجك له هذا الزواج الباطل، فإن زناه يأخذ شرعية كنسية تخدر ضميره فينام على وسادة من الطقوس الكنسية، وينام ضميرك أيضًا معه على وسادة أخرى من حنان زائف تظن فيه نفسك أحن من المسيح.
أتستطيع أيها الأب المبارك أن تكون حنونًا أيضًا، وتلغي كذلك الآيات التي تقول: “مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أيضًا. وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أيضًا” (مت5: 39، 40).
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة السنة الأولى– العدد الخامس – يونيو 1965م




