الأجبية جـ3
يبدأ قداسة البابا بتوضيح أن بعض الناس يخطئون في فهم الخوف في المسيحية، إذ يظنونه رعبًا، بينما الكتاب المقدس يفرّق بين الخوف المقدس والخوف المَرَضي. فالمسيحية لا تعرف الرعب، لكنها تعرف مخافة الله، أي الاحترام والهيبة أمام عظمته.
يستشهد البابا بكلمات السيد المسيح في لوقا 12: “خافوا من الذي بعد ما يقتل الجسد له سلطان أن يُلقي في جهنم”، موضحًا أن الخوف هنا هو وعي بحساب الله العادل، وليس خوفًا يشلّ الإنسان بل يقوده للتوبة والنقاوة.
المحبة الكاملة والخوف
يشرح البابا أن القديس يوحنا قال: “المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج”. أي أن من وصل إلى كمال المحبة لا يخاف، لأنه يعيش في سلام مع الله. لكن من يسقط ويقوم بالتوبة ما زال يحتاج إلى الخوف ليحافظ على حياته الروحية، فهو يخاف أن يفقد الملكوت أو يسقط في الخطية.
الاتزان بين الخوف والمحبة
يؤكد البابا أن الحياة المسيحية تقوم على توازن بين المحبة والمخافة. فالمخافة تحفظ الإنسان من الاستهتار، والمحبة تدفعه للفرح والطاعة. من يحب الله حقًا لا يخالف وصاياه، لأن “من يحبني يحفظ وصاياي”. أما من يدّعي المحبة دون طاعة، فلا يعيش المحبة الحقيقية.
الخوف المقدس والخوف العالمي
يميّز البابا بين الخوف من الناس أو الأخطار، الذي يرفضه الكتاب المقدس، والخوف المقدس الذي يقود إلى البر. فالمؤمن لا يخاف الموت أو الشر، بل يقول مع داود: “إن سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شرًا لأنك أنت معي”.
البنوة والعبودية
يفنّد البابا الفكرة الخاطئة بأن العهد القديم كان عهد عبودية والجديد عهد بنوة، موضحًا أن الله دعا الإنسان ابنًا منذ آدم، كما في قول إشعياء: “أنت يا رب أبونا”. ومع ذلك، يبقى المؤمن أيضًا عبدًا لله من باب التواضع، كما قالت العذراء: “هوذا أنا أَمَة الرب”. فالمؤمن يجمع بين الكرامة كابن، والتواضع كعبد أمين.
الاتزان الروحي
يرى البابا أن على المؤمن أن يستخدم الآيات بحكمة:
-
عندما يحاربه الشيطان باليأس، يتذكر أنه ابن لله.
-
وعندما يحاربه بالكبرياء، يتذكر أنه عبد لا يستحق.
فكلا البعدين — البنوة والعبودية — ضروريان لحياة متوازنة في الإيمان.
رسالة الأجبية
يختم البابا بأن الأجبية تغرس هذا الاتزان في النفس: فهي تعلّم الخوف المقدس والاحترام لله، وفي الوقت نفسه تمنح الطمأنينة والفرح والسلام الداخلي، وتغرس الثقة في رعاية الله وحفظه الدائم لأولاده.



