الآباء السواح

أولًا: من هم الآباء السواح؟
الآباء السواح هم رهبان اختاروا حياة السياحة الروحية، فتركوا الأديرة والعالم، وساحوا في الجبال والبراري النائية، وسكنوا أماكن لا يعرفها أحد، حتى إن بعضهم عاش عشرات السنين دون أن يرى وجه إنسان واحد.
ثانيًا: طبيعة حياتهم الروحية
عاش الآباء السواح حياة نسك شديدة جدًا، اتسمت بالوحدة الكاملة، والصلاة الدائمة، والتجرد التام من كل تعزية بشرية. لم تكن لهم أديرة، ولا زوار، ولا مجتمع رهباني، بل عاشوا مع الله وحده.
ثالثًا: أمثلة من سيرهم
ذكر قداسة البابا شنوده الثالث أمثلة كثيرة، مثل الأنبا بولا أول السواح الذي عاش ثمانين سنة دون أن يرى إنسانًا، والأنبا كراس، والأنبا سمعان القلاع، والأنبا بامون، وغيرهم، وكل واحد منهم عاش سنوات طويلة في البرية في عزلة تامة.
رابعًا: الفرق بين السائح والراهب والمتوحد
السائح ليس راهبًا في دير، ولا متوحدًا معروف المكان، لأن الراهب والمتوحد يمكن زيارتهما، أما السائح فلا يعرف أحد موضعه، ولا يرى وجه إنسان لعشرات السنين.
خامسًا: إنسانيتهم وقداستهم
الآباء السواح بشر مثلنا، يأكلون ويشربون ويمرضون، وليسوا معصومين من الخطأ، لكنهم عاشوا توبة عميقة، وصلاة مستمرة، حتى نُسيت الآلام والخطايا من ذاكرتهم، ولم يبقَ فيها إلا الله وحده.
سادسًا: عظمة درجة السياحة
أوضح قداسة البابا أن درجة السياحة الروحية أعظم من درجة الرهبنة والتوحد، لأنها حياة مكرسة لله فقط، بلا أي ارتباط بالعالم أو تعزية بشرية، وهي قمة الحب الإلهي والتفرغ الكامل لله.




