الآباء السريان – القديس مارإفرام السرياني الملفان
يتحدث النص عن حياة القديس مار أفرام السرياني، أحد أبرز آباء الكنيسة السريانية، الذي عُرف بتقواه وتعليمه وكتاباته الروحية والشعرية، رغم أنه لم يحمل رتبة كهنوتية عالية، إذ لم يتجاوز رتبة الشماس.
صفاته الروحية والعلمية
كان القديس مار أفرام إنسانًا ناسكًا، لاهوتيًا، راهبًا وخادمًا في آن واحد. يمثل الرهبنة العاملة التي تجمع بين التأمل والخدمة. وكان من أعظم مفسري الكتاب المقدس في التقليد السرياني، وقد فسّر أسفارًا عديدة من العهدين القديم والجديد معتمدًا على الترجمة السريانية البسيطة (البشيطو).
الكاتب والشاعر
كتب آلاف الأبيات الشعرية والتراتيل الروحية، استخدمها للدفاع عن الإيمان ونشر الفضيلة. بعض هذه الأناشيد دخل في طقس الكنيسة السريانية، كما نظم ميامر كثيرة تعبّر عن الإيمان الأرثوذكسي بأسلوب شعري موسيقي جميل.
الجمال والتواضع والطهارة
كان جميل الصورة، ومع ذلك عاش حياة الطهارة والجهاد الروحي. تروى عنه مواقف تعبّر عن حكمته وضبطه لنفسه أمام التجارب، إذ واجه الإغراء بالصلاة والحكمة دون أن يسقط.
نشأته وخدمته التعليمية
وُلد في مدينة نصيبين بين النهرين (العراق حاليًا) من والدين مسيحيين، وتعلّم على يد القديس يعقوب أسقف نصيبين، ورافقه إلى مجمع نيقية سنة 325م. ثم صار معلمًا في مدرسة نصيبين يدرّس اللاهوت ويفسّر الكتاب المقدس، وعُرف بلقب “ملفان السريان” أي معلم الكنيسة.
جهاده في زمن الاضطهادات
عاش في زمن صعب مليء بالمجاعات والحروب بين الروم والفرس، فاضطر إلى الانتقال من نصيبين إلى الرها. كان يخدم الفقراء ويحثّ الناس على العطاء، وأسس مستشفى لعلاج المحتاجين أثناء المجاعة، ما يدل على اتساع قلبه ورحمته.
خدمته وتعليمه الروحي
كان يعظ في الأسواق ويؤلف الترانيم التي تُعلَّم للشعب. امتاز بحياة مزدوجة تجمع بين الوحدة الروحية في المغارة والخدمة العملية في المجتمع، وكان تلاميذه يتبعونه إلى مغارته فتتحول إلى مدرسة روحية.
علاقته بالقديسين
زار القديس باسيليوس الكبير في قيصرية كابادوكيا وتأثر به، وهناك رسمه باسيليوس شماسًا بعد أن رأى تقواه. كما زار برية شيهيت في مصر، وغرس عصاه التي نبتت شجرة لا تزال تُذكر حتى اليوم في دير السريان.
نياحته ووصيته
تنيح سنة 373م عن عمر ناهز السبعين عامًا. أوصى تلاميذه بألا يدفنوه تحت المذبح ولا بملابس فخمة، بل في مقابر الغرباء تواضعًا منه، قائلاً: «عشت غريبًا على الأرض، وأحب أن أُدفن مع الغرباء».
ختام
الكنيسة تحتفل بتذكاره في 15 أبيب، وتكرمه كمعلم الإيمان والشاعر اللاهوتي والناسك القديس. سيرته تمثل نموذجًا للرهبان العاملين، يجمع بين الصلاة، والتعليم، والخدمة، والطهارة.


