الآباء الرسل

مُلخَّص مُحاضَرة عن الرَّسولَين بولُس وبطْرُس (مِن منظور تاريخيّ)
تَنَاولَت المُحاضَرةُ مُقَارَنةً بينَ الرَّسولَينِ بولُس وبُطْرُس، مُسَلِّطةً الضَّوءَ على دَوْرِ كُلٍّ مِنهُما في الكِرازَةِ والتَّعليم، خاصَّةً فيما يَتعلَّقُ بتأسيسِ كَنيسَةِ روما.
أولاً: مُقَارَنَةٌ بينَ الرَّسولَين:
- قِيلَ عن بُولُسَ أنَّه رَسُولُ الأُمَمِ (الغُرْلَةِ)، بينما بُطْرُسُ هو رَسُولُ اليَهُودِ (الخِتانِ) (غلاطية 2).
- نَشْأةُ بُطْرُسَ كانَتْ بَسيطَةً؛ حَيثُ نَشَأَ صَيَّادَ سَمَكٍ.
- بَيْنَمَا بُولُسُ كانَ رَجُلاً عَالِماً وكَثيرَ القِرَاءَةِ، تَهَذَّبَ على يَدِ غَمَالاَئِيلَ، وكانَ عِلْمُهُ مَعْروفاً حتى لِلوُلاةِ (كما ذُكِرَ في سفرِ الأعمالِ).
ثانيًا: مَجَالاتُ خِدْمَةِ بولُسَ:
- تَكَلَّمَ بُولُسُ عن أُمُورٍ عَقَائِدِيَّةٍ لاهُوتِيَّةٍ كثيرَةٍ (كَلَاهُوتِ المسيحِ والتَّبْريرِ والنِّعْمَةِ).
- أَظْهَرَ تَعَبَاً في الكِرازَةِ والتَّعليمِ أكثَرَ مِنْ جَميعِ الرُّسُلِ.
- كانَ لهُ تَلاميذُ كَثيرونَ أكثرُ من جميعِ الرُّسُلِ، مِثْلُ: مَرقُس، لُوقا، تيمُوثاوُس، تِيطُس، أرِسْتَرْخُس، ودِيماس.
- كَتَبَ 14 رِسَالَةً، بينما كَتَبَ بُطْرُسُ رِسالتَينِ فَقَط.
- كَرَزَ في أُورُشَلِيمَ، واليَهُودِيَّةِ، وأَنْطَاكِيَةَ، وجَزيرةِ قُبْرُسَ، وآسْيَا الصُّغرى، وجُزُرِ الأرْخَبِيلِ، ويُونَانَ (أثِينَا وتَسَالُونِيكِي ومَقْدُونِيَا).
ثالثًا: تأسيسُ كَنيسَةِ رُومَا:
- يُؤكِّدُ المُتَحَدِّثُ أنَّ بُولُسَ هو مُؤَسِّسُ كَنيسَةِ رُومَا وليسَ بُطْرُسَ.
- أدلَّةُ تأسيسِ بولُسَ لكَنيسَةِ رُومَا:
- هو رَسُولُ الأُمَمِ، ورُومَا مِنَ الأُمَمِ.
- كَتَبَ رِسَالَةً لأَهْلِ رُومَا، وقالَ فيهَا أنَّهُ سَيأتي إليهِم لِيَمْنَحَهُمْ نِعْمَةً.
- قَالَ لهُ المسيحُ: “كَمَا شَهِدْتَ لِي فِي أُورُشَلِيمَ يَنْبَغِي أنْ تَشْهَدَ لِي فِي رُومَا أيْضاً“.
- مَبْدَؤُهُ هو أنْ “لا يَكْرُزَ حَيْثُ يُدْعَى بِاسْمِ المَسيحِ… وَلاَ يَبْنِيَ عَلَى أَسَاسٍ وُضِعَ آخَرُ“، مما يَدُلُّ على أنَّهُ أَوَّلُ مَنْ كَرَزَ في رُومَا.
- في سِفْرِ الأعْمَالِ (الإصحاحِ 28)، وَرَدَ أنَّ وُجَهَاءَ اليَهُودِ في رُومَا سَأَلوهُ عنِ المسيحيَّةِ، وقالوا: “لاَ نَعْرِفُ عَنْ هَذَا المَذْهَبِ إلاَّ أَنَّهُ يُقَاوَمُ فِي كُلِّ مَكَانٍ”، ممَّا يَدُلُّ على عَدَمِ وُجُودِ كِرازَةٍ مُنظَّمَةٍ قَبْلَهُ.
- أَنَّ بُولُسَ مَكَثَ سَنَتَيْنِ في رُومَا، وَرَدَ ذَلِكَ في نِهَايَةِ سِفْرِ الأعْمَالِ، يُعلِّمُ ويَكْرِزُ.
- مَوقِفٌ مِنْ سِيَادَةِ رُومَا:
- يُشيرُ إلى أنَّ الكاثُولِيكَ يَدَّعُونَ أنَّ بُطْرُسَ أَسَّسَ رُومَا، ليَجْعَلوا رُومَا “رَئيسَةَ الكَنَائِسِ” مَبْنيَّةً على وِراثَةِ الرِّئاسَةِ مِنْ بُطْرُسَ.
- يُشَدِّدُ على أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أيَّةُ آيَةٍ في الكِتَابِ المُقَدَّسِ تَقُولُ إنَّ بُطْرُسَ ذَهَبَ إلَى رُومَا.
- يَرْفُضُ فِكْرَةَ الرِّئاسَةِ المُطْلَقَةِ على العَالَمِ المسيحيِّ، مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ المسيحِ: “لا يَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الأَمْرُ”، وبأنَّ الرِّئاسَةَ لا تُوَرَّثُ.
- طَرَحَ سُؤَالاً بَلاَ جَوَابٍ لِلكاثُولِيكِ: إذا اسْتُشْهِدَ بُطْرُسُ سَنَةَ 67م، وكانَ يُوحَنَّا الرَّسُولُ (أحَدُ الأعْمِدَةِ الثَّلاثَةِ) لا يَزَالُ حَيًّا حتى سَنَةِ 95-97م، فَكَيْفَ يَرْأَسُ أَسقُفُ رُومَا (ابنٌ صَغيرٌ) على يوحَنَّا الرَّسُولِ؟
- أَكَّدَ أنَّ المُجْمَعَ المَسْكُونِيَّ هُوَ السُّلْطَةُ العُلْيَا التي تَديرُ الكَنيسَةَ العامَّةَ، وليسَ رَئيسٌ واحدٌ.




