إجابات قصيرة

اجابات قصيرة..1
كتبنا في الأعداد الماضية إجابات عن 16 سؤالًا، ونتابع الآن باقي الإجابات.
17- التراتيل بأنغام الأغاني الشعبية
س- مارأيكم في التراتيل التي توضع على أنغام الأغاني الشعبية؟
ج- إن الذين يفعلون ذلك، إنما يهتمون بالمعنى فقط، ويتجاهلون تأثير الموسيقي في النفس. إن الموسيقي تغرس في النفس مشاعر معينة. يمكن لقطعة موسيقية صامته (بدون ألفاظ)، أن تفرح الإنسان أو تبكيه أو تحمسه أو تثيره أو توقظ فيه شهوة ما. فلا يجوز أن ننسى أثر الموسيقى في النفس.
الترتيلة هي أغنية روحية، ينبغي أن تكون موسيقاها روحية، وأنغامها مقدسة. فلا يصح أن نمزجها بنغمة معينة قد تثير مشاعر أخرى غير المشاعر الروحية المقدسة التي تقصدها الترتيلة.
كما أن هذا قد يذكر المرتل بالأغنية الشعبية وكلماتها، فيطيش فيها ذهنه أو قلبه أو تختلط بها مشاعره. علينا أن نتذكر يا أخوتي قول الرسول ” وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟!” (2كو6: 14).
18- مصدر صورة العذراء والقديسين.
س- كيف أخذوا صورة العذراء والقديسين الحالية، بينما التصوير الفوتوغرافي لم يكن معروفا في أيامهم؟
ج- حقًا لم يكن التصوير معروفا وقتذاك، ولكن الرسم والنحت كانًا معروفين منذ أقدم العصور. وفي آثار الفراعنة القدماء نجد صورًا دقيقة لهم. فبعض صور القديسين حفظت لنا بالرسم. إن أحد كتبة الأناجيل الأربعة- وهو لوقا الإنجيلي- كان رسامًا، وقد رسم صورة للعذراء.
19- التكفير عن الخطايا
س- إذا فعل إنسان خطية، فهل يمكن أن يكفر عنها بحسنة من الحسنات، أو بعمل رحمة؟
ج- إن الكتاب يقول “أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ” (رو6: 23). ولا نجاة من هذا الحكم إلا بموت المسيح عنا. فهو الكفارة الوحيدة عن خطايانا “وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ”. ودم المسيح لا يستحقه أحد إلا بالإيمان والتوبة.
إن الحسنات لا يذهبن السيئات، بل أن خطية واحدة يمكن أن تهلك الإنسان مهما كانت له حسنات أخرى.
أما عن عمل الرحمة، فإنه يحنن قلب الله الذي قال “طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ” (مت5: 7). ولكن عمل الرحمة بدون توبة وبدون إيمان لا يمكن أن يخلص أحدًا. ولكن من أجل الرحمة تفتقد النعمة قلب الإنسان وتدعوه إلى التوبة، فإن تاب يستحق الدم فتغفر له خطاياه.
20- المسئولية عن خطية لم ترتكب
س- إن عاقتني ظروف عن ارتكاب خطية، فهل تحسب على الخطية مع إني لم ارتكبها؟
ج- لعلك تظن أيها الأخ أن الخطية الوحيدة، هي خطية العمل! كلا، فالعمل هو آخر مرحلة للخطية. إنما الخطية تبدًا أولًا في القلب بمحبة الشر واستجابة القلب له، ثم تدخل في دور التنفيذ، فإن نفذت تكون قد كملت. وأن لم تنفذ يدان الإنسان على خطيته بالقلب وبالشهوة وبالنية وبالفكر.
وماذا كانت خطية الشيطان سوى خطية قلب حيث يقول الوحي الإلهي “وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ… أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ” (إش14: 13، 14). مجرد أنه قال ذلك في قلبه، كان كافيًا لسقوطه من علو مرتبته.
21- ماذا يفعل الكاهن بسارقه
س- إذا سرق لص شيئًا من كاهن، ثم أتى إليه معترفًا بخطيئته، فماذا يفعل الكاهن به؟
ج- هنا يكون اللص قد ارتكب خطيئة ضد الكاهن بسرقته أياه، وخطيئة ضد الله بكسره وصاياه.
فمن الناحية الشخصية، على الكاهن أن يسامح اللص في سرقته، ويكون قلبه نقيًا من نحوه، ناسيًا اساءته، فرحًا بتوبته.
أما من جهة حق الله، فيجب أن يتأكد الكاهن من توبة هذا اللص. ويجب على الكاهن عمومًا إذا أتاه لص تائبًا، أن يأمره بقدر الإمكان أن يرجع ما سرقه إلى أصحابه. وفي توبة زكا العشار نرى أنه رد ما سلبه من الناس أضعافًا. فإن كان هذا اللص تائبًا حقًا من أعماق قلبه عليه أن يرد ما سرقه.
على أن الكاهن يمكنه أن يتنازل عن هذا الحق في سماحة أبوية، لكي يظهر للص التائب أنه غير متأثر بعامل شخصي.
22- اذهبن وقلن لتلاميذه وبطرس
س- قال الملاك للمريمات بعد قيامة السيد المسيح “اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ: إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ” (مر16: 7). فهل يعني ذكر بطرس بالاسم أنه مميز عن باقي التلاميذ؟
ج- لقد قصد الرب فعلًا أن يهتم ببطرس اهتمامًا خاصًا، لأنه كان في حالة قلق على نفسه ومصيره بعد إنكاره وتجديفه وشتائمه وقوله إنه “لا يعرف الرجل” فإن طبق الرب عليه قوله “مَنْ يُنْكِرُني قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضًا…” (مت10: 33)، يكون بطرس قد هلك.
فذكر بطرس بالاسم، كنوع من التعزية له بسبب إنكاره وخطيئته، لأنه ربما كان في خجل من الرب لا يستطيع أن يقابله إلا بدعوة خاصة منه. ألا ترى معي أن آدم بعد خطيته اختبأ من وجه الله وخاف أن يقابله، ولما دعاه الله أجاب ” سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ” (تك3: 10). كان بطرس في نفس الوضع، وكان يحتاج إلى دعوة خاصة بالاسم.
الأمر إذن ليس موضوع رئاسة أو تفضيل، وإنما عزاء لمسكين…
شنوده
أسقف المعاهد الدينية والتربية الكنسية
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية – العدد العاشر 12-1966م



