اتركيني الآن

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذا النص بصيغة روحية عميقة، يعبّر فيها عن حوار داخلي بين النفس والله، حيث يعترف بأنه كثيرًا ما يتدخل في أمور لا تخصه، حتى في ما يخص نفسه، بينما هي أمور تخص الله وحده الذي يعرف الصالح للإنسان.
🔹 التسليم الكامل لله:
يتساءل البابا متى يتعلم الإنسان أن يترك يده في يد الله بثقة، ليقوده كيفما يشاء، وأينما يريد، دون اعتراض أو شكوى. فالحالة التي يسمح بها الله هي دائمًا الأصلح، حتى إن لم يفهمها الإنسان في حينها.
🔹 الرضا بمشيئة الله:
يعبّر البابا عن اشتياقه للوصول إلى حالة الرضا الكامل، فلا يُلحّ في تغيير ما ارتضاه الله له، ولا يتصرف كما لو أن الله غافل عن صالحه، بل يقبل كل ما يأتي من يده الصالحة بثقة وطمأنينة.
🔹 الانشغال عن الله بالذات:
يقول إن الإنسان قد يظن أن انشغاله بالناس يبعده عن الله، لكن الأخطر أن انشغاله بنفسه قد يحرمه من الشركة الإلهية. إذ حين ينشغل الإنسان بذاته، ينسى أن الله ساكن فيه، فيعيش في دائرة ذاته بدل أن يتحد بالله.
🔹 الدعوة إلى الخلوة الحقيقية:
يرى البابا أن الخلوة الحقيقية ليست الجلوس مع النفس، بل الجلوس مع الله. لذلك يوجّه نداءً لنفسه قائلاً: “اتركيني الآن، فهذا خير لنا، لكي أخلو بالله وأتمتع بوعده أن يثبت فيّ.”
🔹 الجوهر الروحي:
إنها دعوة إلى الهدوء الداخلي، والتسليم الكامل، والتخلّي عن الانشغال الذاتي. فالعلاقة الحقيقية مع الله تقوم على البساطة، والطاعة، والاتحاد به في صمت القلب، حيث يجد الإنسان راحته وسلامه الحقيقي.


