اة التواضع والوداعة المجد الباطل

حياة التواضع والوداعة
المجد الباطل1
في المجد الباطل توجد محبة المديح والشهرة والرئاسات
والمتكآت الأولى، والسعي وراء ذلك، والرياء… الخ
قال أنبا موسى: “لنرفض شرف العالم وكراماته، لكي نتخلص من المجد الباطل.. كما يلتف اللباب على الكرم فيفسد ثمره، كذلك يفسد المجد الباطل نمو الإنسان إذا كثر حوله.
كان الأب نسترون يتمشى في البرية مع أحد الأخوة، فلما شاهد تنينًا هرب. فقال له الأخ: “هل أنت أيضًا تفزع أيها الأب؟”. فأجاب الشيخ: “كلا، لست أفزع يا ولدي. ولكن الهرب أوفق لي، ولولاه ماكنت قد تخلصت من روح المجد الفارغ”.
قال أنبا بيمن: “إن الحسد يتولد من المجد الباطل. لإن الإنسان الذي يطلب مجد الناس، يقاوم الذي يعمل وينجح ويتمجد، ويحسده”.
قالت القديسة سفرنيكي: “إن حيل الشيطان كثيرة… فإذا لم يقدر على إضرار النفس بالشتائم والتعييرات يقدم لها المديح والسبح الباطل”.
قال شيخ: (في الغالب يوحنا كاسيان): “من شأن شيطان المجد الباطل، أن يحاسب الرهبان بعجرفتين: أحداهما يقال لها عجرفة علمانية، لأنها ليست من عمل السيرة… مثل التيه بجاه الرئاسة، التباهي بشرف الجنس، الاغتباط بكثرة الغنى، وزينة اللباس، وقوة الجسم وفصاحة المنطق، وما إلى ذلك.
أما الأخرى فيقال عنها عجرفة رهبانية، ومثالها الافتخار أو الإعجاب بشدة الصوم والنسك، والمداومة على السهر وملازمة الصلاة والبعد عن الناس، والتجرد من المقتنيات…إلخ. بستان الرهبان
الرجل الذي له موهبة روحية، ويحنو على الذين ليست لهم تلك الموهبة، فإنه بحنوه عليهم يحتفظ بموهبته، أما محب المجد الباطل، فإنه يفقدها مضروبًا من أفكاره المفتخرة.
أنبا مرقس الناسك
قال الأنبا إشعياء: إن شئت أن تكون معروفًا عند الله، فلا تعرف الناس بنفسك. وقال الأنبا برصنوفيوس: “غريب أنت يا أخي فكن غريبًا بالكمال. لا تحسب نفسك في شيء من الأمور، ولا يحسبك أحد شيئًا، حينئذ تستريح.
وسأل أحد الآباء الأنبا موثيئوس قائلًا: “إن أنا ذهبت إلى مكان لا سكن فيه؟” فقال له الشيخ: “إن أردت أن تسكن في مكان ما، لا تدع شهرة تخرج عنك بشيء ممدوح…”
قال القديس أوغسطينوس في تفسير المزمور70 (69: 5) “ليرتد إلى الوراء ويخجل القائلون لي نعمًا نعمًا”.: إن هناك نوعين من المضطهدين المنافسين والمتملقين، إن لسان المتملق يضطهد أكثر من يد الذابح.إن الكتاب يسميه نارًا.. انظر كيف أن لسان المتملق من هذا النوع! يقول الكتاب: “تختبر الفضة والذهب بالنار، أما الإنسان فيختبر بلسان أناس يمدحونه” (أم27: 21).
إن الرب إذ يوبخ الفريسيين يقول: “كيف تؤمنون وأنتم تقبلون مجدًا من بعضكم البعض، ولا تطلبون المجد الذي من الله وحده؟!” (يو5: 44) متى مجدتك الشياطين في أفكارك وزرعت في قلبك الكبرياء… فلا تتسجس من هذا ويثقل الأمر عليك.. بل ادع الرب إلى معونتك، واذكر نقائصك، حينئذ تقتني سلامًا وهدوءًا ويتنقى قلبك. أيها العارف، اجحد ذاتك دائمًا فتجد الحياة في داخلك…
الشيخ الروحاني
حينما نفعل أي شيء بقصد المجد البشري، نعرف أننا- كما قال الرب – نكنز لنا كنوزًا على الأرض. ويتبع ذلك إذ هي مخبأة في الأرض ومدفونة في التراب، إنها لابد ستهلك بواسطة الشياطين، أو تتآكل من عضات الصدأ من المجد الباطل، أو يلتهمها سوس الكبرياء. حتى أنها لا تمد من خبأها بشيء من النفع أو الفائدة.
أنبا موسى
(من مقابلات كاسيان)
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة السنة الأولى– العدد الثامن- أكتوبر 1965




