ابن العسال ما له وما عليه
قداسة البابا شنوده الثالث يقدّم عرضًا نقديًا لكتاب ابن العسال المعروف بـ«المجموع الصفوي»، ويعرض موقعه وزمانه وإسهاماته في جمع قوانين الكنيسة في القرن الثاني عشر في عهد البابا كيرلس.
مميزات عمله:
-
ابن العسال جمع كمًا هائلاً من المواد القانونية ورتّبها في أبواب منظمة (بطاركة، أساقفة، صلاة، صوم، صدقة، أحوال شخصية… ).
-
صنّف كل قانون ودوّن له مراجعًا ورموزًا توضح مصادره، وكان له شأن وشهرة في عصره كجامع للقوانين.
نقد رئيسي وملاحظات منهجية:
-
خلط بين قوانين كنسية وقوانين مدنية (قوانين الملوك)، فأدرج أبوابًا عن المواريث والأوقاف والملابس وشؤون إدارية لا علاقة لها بقوانين الكنيسة.
-
أدخل نصوصًا مُزورة أو منسوبة خطأً للرسل أو لمجامع لم تكن صدرت عنها مثل نسب بعض القوانين إلى مجمع نيقية أو إلى رسل مباشرة.
-
نسب قوانين ومراجع بشكل غير دقيق وافتقر إلى تمحيص المصادر؛ جمع دون تحقيق نقدي.
نقائص لافتة في المحتوى:
-
أغفل أبوابًا أساسية في اللاهوت والطقس: لم يضع بابًا متكاملًا عن اللاهوتيات، ولم يذكر قانون الإيمان بوضوح، ولم يورد قوانين مجمع القسطنطينية أو أفسس كما يجب.
-
أغفل قوانين وأسماء آباء مهمين (مثل قوانين القديس تيموثاوس، القديس أثناسيوس، كبريانوس، وغيرهم).
-
في مسائل الرهبنة اقتصر على باسيليوس الكبير وتجاهل تشريعات آباء آخرين كأنبا بخميس.
النتيجة والتقييم العام:
باختصار، قداسة البابا شنوده الثالث يخلص إلى أن ابن العسال كان جامعًا ومحبوب الشهرة لكنه لم يكن عالمًا محققًا؛ جمع ورتّب وكوّن مرجعًا واسعًا لكنه احتوى على أخطاء ومزورات ونقائص منهجية ومحتوى غير كنسي في بعض البنود.
التوصية الروحية والتعليمية:
الدرس الروحي أن الاعتماد على التجميع فقط لا يكفي، بل يلزم تمحيص وتنقية المصادر وحماية التراث الكنسي من إدخال عناصر غير منسجمة مع الإيمان والتقليد الأرثوذكسي القبطي.




