ابراهيم أبو الأباء

دعوة إلهية وبداية جديدة
تبدأ سيرة أبينا إبراهيم من لحظة دعوة الله له، وكأن حياته الحقيقية لم تُحسب إلا منذ أن بدأ يسير مع الرب. الدعوة كانت واضحة: يترك أرضه وعشيرته ويمضي إلى حيث يقوده الله. هنا يظهر عمق الإيمان، إذ أطاع دون أن يعرف إلى أين يذهب.
الطاعة والإيمان
تميز إبراهيم بطاعة عجيبة؛ كان مستعدًا أن ينفذ كل ما يأمر به الله، سواء بالخروج من وطنه أو بتقديم ابنه. لم يسأل عن التفاصيل، بل كان قلبه مطمئنًا أن السير وراء الله هو الأمان الحقيقي. هذا هو الإيمان: يقين بأمور لا تُرى.
الهجرة عن موضع الخطية
ترك إبراهيم البيئة الوثنية ليعيش في جو يليق بعلاقته مع الله. فالإنسان لا يستطيع أن يحيا حياة مقدسة إن بقي في موضع يبعده عن الرب. وإن لم يقدر أن يترك المكان، فعلى الأقل يترك أسلوب الحياة الخاطئ.
الخيمة والمذبح
رافقت إبراهيم في غربته علامتان أساسيتان: الخيمة التي تشير إلى أنه غريب على الأرض، والمذبح الذي يعلن ارتباطه الدائم بالله. عاش متنقلاً، غير متعلق باستقرار أرضي، منتظرًا مدينة الله.
ضعفات الطبيعة البشرية
لم يكن إبراهيم معصومًا من الخطأ. في وقت المجاعة خاف ونزل إلى مصر متكلاً على ذراع بشرية، ووقع في أخطاء متتالية. لكن الله في محبته تدخل وأنقذه، مميزًا بين ضعف الإنسان وخيانته.
الله يدافع عن أولاده
رغم سقوط إبراهيم، لم يتركه الرب. تدخل وحفظ سارة، وأعاد إبراهيم إلى طريق البر. وهكذا نتعلم أن الله يساند أبناءه حتى في لحظات الضعف ليقيمهم من جديد.
الاتضاع والزهد
عندما حدث نزاع بين رعاة إبراهيم ولوط، أظهر إبراهيم روح الاتضاع والمحبة، وترك لابن أخيه أن يختار أولاً. كان يفضل السلام على المكسب، والبركة الروحية على المنفعة الزمنية.
اختيار البركة
لوط اختار الأرض الخصبة، أما إبراهيم فاختار أن يترك لله مهمة الاختيار. لذلك تمتع بالظهورات الإلهية وبالمواعيد. من يطلب الله أولاً ينال البركة الحقيقية.


