إنجيل القديس يوحنا – كدرس من العهد الجديد

في هذه المحاضرة يقدّم قداسة البابا شنوده الثالث دراسة شاملة لإنجيل القديس يوحنا، موضحًا مكانته المميزة بين الأناجيل الأربعة، وهدفه اللاهوتي والروحي العميق الذي يركّز على إعلان ألوهية السيد المسيح كـ “الابن الوحيد” و“الكلمة المتجسد”.
🕊 الفكرة الأساسية
يؤكد قداسة البابا أن إنجيل يوحنا يختلف عن الأناجيل الثلاثة الأخرى (متى، مرقس، لوقا) من حيث الهدف والمضمون. فهو ليس مجرد سرد للأحداث، بل إنجيل لاهوتي روحي هدفه إعلان أن يسوع هو المسيح ابن الله، وأن الإيمان به يمنح الحياة الأبدية. لذلك كتب يوحنا إنجيله بعد الآخرين ليُظهر عمق الإيمان المسيحي ويشرح جوهر شخص المسيح الإلهي.
النقاط الجوهرية
-
أول الأناجيل التي كُتبت هو إنجيل مرقس حوالي سنة 56م، ثم متى بين 56-58م، ثم لوقا نحو سنة 60م، وأخيرًا يوحنا حوالي سنة 95م في أفسس.
-
يوحنا لم يكرر المعجزات المذكورة في الأناجيل الأخرى، بل اختار معجزات خاصة تُظهر مجد المسيح وألوهيته.
-
الهدف المعلن في يوحنا 20:31: “وأما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم حياة باسمه”.
-
إنجيل يوحنا يجمع بين الهدف اللاهوتي (إثبات أن المسيح هو ابن الله الوحيد) والهدف الروحي (أن الإيمان به يعطي الحياة الأبدية).
-
القديس يوحنا هو “الحبيب” و“اللاهوتي”، لأنه يربط المعرفة اللاهوتية بالحياة الروحية، فمعرفة الله ليست فكرًا عقليًا فقط، بل حياة واتحاد بالمسيح.
-
المسيح يُدعى في إنجيل يوحنا “الابن الوحيد” (يو 1:18، يو 3:16)، أي المولود من الآب بحسب الجوهر، وليس كبقية البشر الذين هم أبناء بالتبني أو النعمة.
-
المعجزات في هذا الإنجيل تخدم هدف الإيمان بألوهية المسيح، مثل شفاء الأعمى وقيامة لعازر، حيث يعترف الناس بقولهم “حقًا أنت ابن الله”.
-
تعبير “أنا هو” يتكرر ليؤكد وحدته مع الآب: “أنا هو خبز الحياة”، “أنا هو نور العالم”، “أنا هو الطريق والحق والحياة”.
-
أسلوب يوحنا الأدبي يتميّز بالموسيقى والعمق والرمزية، إذ يستخدم التكرار والمقابلات (نور/ظلمة، حياة/موت، إيمان/عدم إيمان) لتأكيد المعنى اللاهوتي.
التفسير اللاهوتي والروحي
إنجيل يوحنا هو إنجيل اللاهوت المتجسد، يقدّم المسيح ككلمة الله الأزلي الذي صار إنسانًا ليهبنا الحياة.
“الابن الوحيد” ليس مجرد تعبير مجازي بل إعلان عن ولادة أزلية من الآب في الجوهر الإلهي.
الإيمان بالمسيح ليس قبول فكرة، بل دخول في شركة حياة معه، لأن “من يؤمن بالابن له حياة أبدية”.
التطبيق الروحي
يدعو قداسة البابا المؤمنين إلى أن يعيشوا إيمانهم كعلاقة حية بالمسيح الكلمة، لا كمعرفة فكرية فقط.
من يتأمل في إنجيل يوحنا يكتشف أن اللاهوت الحقيقي هو معرفة الله بالمحبة، وأن الحياة الأبدية تبدأ هنا بالإيمان والطاعة.
فكل كلمة “حياة” أو “نور” أو “حق” في هذا الإنجيل تذكّرنا أن المسيح هو مصدرها، وأن من يتّحد به لا يسلك في الظلمة بل في نور الله.


