أنا مجدتك على الأرض

أنا مجدتك على الأرض[1]
تأمل في (يو17):
في مساء الخميس الكبير أو الخميس الأخير، حينما كان السيد المسيح في الطريق إلى جثسيماني، ومنه إلى المحاكمة والصلب، قال لله الآب، وكأنه يقدم تقريرًا عن خدمته على الأرض..
أنا مجدتك على الأرض
هوذا السيد المسيح يقدم تقريرًا عن خدمته لله الآب، في نهاية فترة تجسده على الأرض. فيقول له: “أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ” (يو17: 4).
وهنا نسأل من الناحية اللاهوتية:
ما معنى أن شخصًا يمجد الله؟
بديهي أنك حين تمجد الله، لا تمنحه مجدًا. لا تعطيه مجدًا. لأن الله لا ينقصه مجد. وهو ليس محتاجًا إلى مجد يأخذه منك. والسيد المسيح نفسه قد قال: “مَجْدًا مِنَ النَّاسِ لَسْتُ أَقْبَلُ” (يو5: 41).
يذكرني هذا بقول البعض إن الله قد خلق البشر لكي يمجدوه!! كلا بلا شك، فالله ليس محتاجًا إلى مجد يناله من البشر. وقبل أن يخلق البشر كان ممجدًا من ملائكته. وقبل أن يخلق الملائكة كان ممجدًا وكيف؟
الله ممجد من صفاته اللاهوتية، ممجد في أزليته، ممجد في قدرته على كل شيء، ممجد في عدم محدوديته إذ لا يحده مكانًا ولا زمانًا، ممجد في عظمته، في جماله الذي لا يوصف، في قداسته، في حكمته، في معرفته التي لا تُحد، في قدرته على الخلق.. وباختصار: مجد الله في لاهوته..
إذن فما معنى عبارة: “أنا مجدتك على الأرض”؟ معناها: أظهرت مجدك للناس.
أعلنته لهم. عَرَفت الناس بمجدك.. وليس معناها منحه مجدًا ليس له؟ أقول صراحة:
إن لم يكن مجد الشخص في ذاته، فالمجد الذي يمنحه الآخرون له من الخارج، ليس شيئًا. صدق المرتل في المزمور حينما قال: “كُلُّ مَجْد ابْنَةُ الملِكِ مِنْ داخِل” (مز45: 13) مع أنها مشتملة بأطراف موشاة بالذهب، ومزينة بأنواع كثيرة.
وهنا نسأل كمثال: ما معنى أن إنسانًا ينال شهادة علمية؟
هل معنى هذا أن الكلية أو الجامعة قد منحته شيئًا ليس له، أم أنها شهدت بمستواه العلمي، سواء كان بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه؟ لذلك سُميت شهادة.. شهادة علمية، أي شهادة بما له من علم..
إن كان هذا مع البشر، فلماذا نقول إذن عن الله تبارك اسمه.. نمجده، أي نعترف بمجده. ولعل هذا أيضًا كان المقصود من قول اليهود للرجل المولود أعمى: “أعط مجدًا لله..” (يو9: 24).
أي اعترف بمجد الله ولا تنكره، ولا تجدف عليه. وبالمثل حينما نقول في المزمور: “لَيْسَ لَنَا يَا رَبُّ لَيْسَ لَنَا لَكِنْ لاِسْمِكَ أَعْطِ مَجْدا” (مز115: 1). أي اظهر مجدك للناس. ويظهر هذا المعنى واضحًا في المزمور:
“اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ” (مز19: 1).
طريقة تمجيدها لله، أنه تحدث بمجده، تعلنه، تخبر بعمل يديه.. وهكذا نحن حينما نمجد الله، إنما نخبر بمجده، نعلنه نظهره للناس نتحدث عنه.. وبهذا المعنى نفهم قول السيد المسيح لله الآب: “أَنَا أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَالَمِ” (يو17: 6). أظهرت لهم اسمًا جديدًا لك: إنك الآب. أنت أبوهم السماوي الذي تحبهم.
ما كانوا يعرفونك من قبل كما أعرفكم، ربما كانت علاقتهم بك علاقة خوف، منذ أن اختبأ أبوهم آدم منك، وقال: “سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ” (تك3: 10). أما أنا فعرفتهم اسمك “اللهُ مَحَبَّةٌ” (1يو4: 16)، فعرفتهم أنك أبوهم، وأنك تسكن فيهم بروحك القدوس.
“عَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ” (يو17: 26).
نعم هكذا مجد المسيح الله الآب، إذ عرف الناس به، إذ لم يكونوا يعرفونه المعرفة الحقيقية، ولذلك قال: “أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ” (يو17: 25). وتمجيدي لك، هو أن أعرفهم بك، أجعلهم يعرفونك “وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ..” (يو17: 3).
هذه هي رسالتك يا أخي الخادم، أن تجعل تلاميذك وكل من حولك يعرفون الله.
ليس الله فقط الذي في الكتب، إنما الله الذي في الحياة، الله الذي فيهم:
الله الذي معهم، وهم لا يرونه، ولا يدركون وجوده. كما قال له القديس أوغسطينوس: “كنت معي، ولكني من فرط شقوتي لم أكن معك”، الله الذي قيل عنه في انجيل يوحنا: “النُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ” (يو1: 5). هذا الذي بشر به المعمدان قائلًا: “فِي وَسَطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ” (يو1: 26).
هكذا نمجد الله، أي نجعل الناس يعرفونه، فيحبونه وهذا ما فعله المسيح.
فقال: “عَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ” (يو17: 26).
أنت الآب المحب الذي تعلم ما يحتاجونه، فتعطيهم دون أن يطلبوه “أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هَذِهِ كُلِّهَا”، “وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ” (مت6: 32، 33). أنت الآب السماوي، الذي كتبت على باب سمائك: ِ”اسْأَلُوا تُعْطَوْا. اطْلُبُوا تَجِدُوا. اقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ” (مت7: 7).
أنت الذي تهتم بطيور السماء فتقوتها، دون أن تزرع أو تحصد أو تجمع إلى مخازن. وأنت الذي تهتم بزنابق الحقل، وتلبسها من الجمال ما لم يكن يلبسه سليمان في كل مجده” (مت6: 26- 29).
أنت الآب السماوي الذي “هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ” (يو3: 16).
أنا أعرف يا أخي الخادم أنك تعرف الناس بالله. ولكن من الله الذي تعرفهم إياه؟
هو الصورة التي في ذهنك بلا شك. ألا ليتها تكون صورة حقيقية. لأنك لو أعطيتهم صورة خاطئة عن الله، فلا تكون خدمتك تمجد الله. إذن لا بد أن تعرفه لكي تعرف الناس به. وهكذا قال السيد المسيح: “.. أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ.. وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ” (يو17: 25، 26)، فهل أنت يا أخي قد عرفته؟
ما أكثر الخدام الذين لم يعرفوا الله بعد.. ومع ذلك يحاولون أن يعرفوا الناس به..
فهل أنت قد عرفت الله، قبل أن تعرف الناس به؟ هل عرفته المعرفة الحقيقية العميقة التي جعلتك تحبه، وتثبت فيه؟ هل قلت مع القديس بولس الرسول: “مَا كَانَ لِي رِبْحًا فَهَذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً. بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي” (في3: 7، 8). نعم، هل عرفت الرب هذه المعرفة الاختبارية القلبية؟
وهل المعرفة التي تعطيها للناس عنه، هي معرفة تقودهم إلى محبة؟ أم هي مجرد معرفة تقف عند حدود الذهن، ولا تتخطاه إلى القلب، وإلى الحياة مع الله..
إن كان الأمر هكذا، فأعرف أن الخدمة ليست مجرد معرفة والمعرفة وحدها لا تمجد الله. انظر ماذا يقول الرب للآب: “عَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ” (يو17: 26).
بهذا الحب، يدخلون إلى ملكوت الله، إذ يملك الله على قلوبهم ويتمجد فيهم:
بالحب يحيون مع الله، وتظهر حياتهم إنها عمل الله ويرى الناس أعمالهم الحسنة، فيمجدون أباهم الذي في السماوات (مت5: 16).
فهل أنت هكذا في حياتك وفي خدمتك؟
هل يتمجد الله في حياتك: وهل يتمجد الله في خدمتك؟
هل الله هو مركز الخدمة التي تخدمها. في كل ما تعمله وفي كل ما تقوله، تظهر اسمه للناس، وتربطهم بمحبته، وتجعلهم يشتاقون إليه ويسعدون بعشرته؟ أم أن خدمتك منفصلة عن الله، مجرد معلومات ومعرفة، أو مجرد أنشطة واجتماعات، ولقاءات وثقافة ودراسة، تسميها خدمة؟
وهؤلاء الذين تخدمهم، لا يكون فيهم الحب الذي أحبك به وأحبهم.
هل تستطيع في كل هذا أن تقول له مع المسيح: “أنا مجدتك على الأرض”؟!
اسأل نفسك: في أي شيء تمجد الله بك؟ هل انتشر ملكوت الله عن طريقك؟ هل عرف الناس الله، وهل أحبوه وثبتوا فيه، بواسطتك؟
هل كنت الإناء الذي يملأ به الله، والفم الذي يتكلم به روح الله؟ وهنا نسأل: كيف أمكن للمسيح أن يمجد الآب؟
قلنا إنه عرف الناس به وجعلهم يحبونه. وماذا أيضًا؟
لقد قدم للناس صورة الله الجميلة. إذ هو “صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ” (كو1: 15)، “بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ” (عب1: 3)، “اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ” (يو1: 18). وهكذا رأوا كل القداسة فيه: بل رأوا الله الآب.
وقال لهم بكل وضوح: “اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ” (يو14: 9)، نعم رأوا فيه صورة الله الجميلة، بكل ما فيها من كمال ومن جمال، فأحبوا الله فيه، أحبوا هذا القدوس الذي “انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ” (عب7: 26)، أحبوا هذا الذي تحدى أعداءه قائلًا: “مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟” (يو8: 46).
فهل حياتك هي صورة الله؟ يتمجد الله بها..
هل يتمجد الله بحياتك، كما يتمجد بكلامك؟ أم أنك سبب عثرة لآخرين، وبسببك يجدف الناس على اسم الله كما قال بولس الرسول لأهل رومية: “لأَنَّ اسْمَ اللهِ يُجَدَّفُ عَلَيْهِ بِسَبَبِكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ” (رو2: 24).
ما أجمل أن يكون أولاد الله سببًا لتمجيد اسمه القدوس، بحياتهم المثالية التي يعجب بها الناس، فيعطون للكل صورة جميلة عن تعاليم دينهم وسموها..
إن السيد المسيح مجد الآب بهذه الصورة الجميلة التي قدمها للناس. وماذا أيضًا؟ كما مجد الآب بكرازته. مجده أيضًا بمعجزاته، أظهر لهم قوة الله، إذ هو نفسه “قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ” (1كو1: 24) أراهم الله القادر على كل شيء، الذي عمل أعمالًا لم يعملها أحد من قبل (يو15: 24). ونسب هذه الأعمال إلى الآب، فقال: “الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ” (يو14: 10) وقال: “الأَعْمَالَ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ لِأُكَمِّلَهَا” (يو5: 36).
وبأعماله أظهر للناس قدرة الآب، فتمجد الآب فيه..
لست أطالبك بأن تكون هذا، صانع معجزات كالمسيح.. فليس الجميع أصحاب قوات (1كو12: 29). ولكنني ببساطة أقول إن الخادم صاحب الصلاة المستجابة، يتمجد الله به. بماذا يمكن أن يتمجد الآب أيضًا:
إن السيد المسيح مجد الآب على الصليب
حينما دفع ثمن العدل الإلهي. وصار ذبيحة خطية كما صار محرقة وفصحًا. وذلك حينما قدم أمجد صورة للحب وللبذل والفداء “هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ” (يو3: 16). وكما تمجد الآب على الصليب تمجد الابن أيضًا وأرانا أن الألم هو الطريق إلى المجد. وهكذا قال الرسول في (رو8: 17): “إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ“.
السيد المسيح تمجد بالألم، وأمجد صورة له هي صورته وهو على الصليب. هي صورة الحب. في عمق مجده. أحبها القديس بولس الرسول فقال: “مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ” (غل2: 20).
المسيح مجد الآب على الصليب بالطاعة:
“أَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ” (في2: 8). ونحن أيضًا نستطيع أن نمجد الآب بالطاعة، وبالحب والبذل، كصورة المسيح على الصليب. نمجده بالخدمة وبناء ملكوته، وتعريف الناس به وجذبهم إلى محبته، وتقديم صورته للناس عمليًا.
ولكن أسوأ ما في الخدمة، أن الخادم يحاول أن يمجد نفسه وليس الله!
وهذا لا نسمي الخدمة بهذا الوضع خدمة حقيقية، لأن الله لم يعد هو الهدف بل حلت محله الذات!! وبذلك أصبح الخادم يسعى إلى أن يظهر ويكبر ويتمجد من الآخرين، ولا يكون آخر الكل وخادمًا للكل وعبدًا للكل، كما قال المسيح (مر9: 35). والسيد المسيح نفسه: “لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ” (مت20: 26- 28).
يوحنا المعمدان أعطانا مثلًا نبيلًا عن كيف تختفي الذات ليكن المجد لله وحده فقال: “يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ” (يو3: 30).
وقال القديس بولس الرسول: “لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ لِلَّهِ لاَ مِنَّا” (2كو4: 7). والقديس بطرس الرسول لما شفى الرجل الأعرج على باب الجمل، وتراكض الناس متعجبين، حول أنظارهم إلى المسيح وقال: “وَلِمَاذَا تَشْخَصُونَ إِلَيْنَا كَأَنَّنَا بِقُوَّتِنَا أَوْ تَقْوَانَا قَدْ جَعَلْنَا هَذَا يَمْشِي” (أع3: 12).
وعكس ذلك هيرودس الملك الذي قبل كلمات المديح “ضَرَبَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ لِلَّهِ فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ” (أع12: 23).
أخيرًا، أقول كلمة ختامية وهي:
إننا إن مجدنا الله على الأرض، يمجدنا الله في السماء، وهنا أيضًا: “الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ… فَهَؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضاً” (رو8: 29، 30)، “إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ” (رو8: 17)، وقد “دَعَانَا إِلَى مَجْدِهِ الأَبَدِيِّ” (1بط5: 10)، لنكون “شَرِيكَ الْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ.. و”تَنَالُونَ إِكْلِيلَ الْمَجْدِ الَّذِي لاَ يَبْلَى” (1بط5: 1، 4). “وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ” (عب2: 10). نعم ما أكثر ما أعطانا الله من مجد ويعطينا.
فهل نحن نمجد الله على الأرض، وهو الذي مجدنا نحن التراب والرماد، وخلقنا على صورته ومثاله، وجعلنا هياكل لروحه القدوس، ووهبنا مواهب الروح.
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “يو17 – أنا مجدتك على الأرض”، وطني 18 يناير 1998م، كما نُشرت بتاريخ 16 يناير 2005م، وأيضًا بتاريخ 18 مارس 2007م.




