أما المعلم ففي التعليم أما الواعظ ففي الوعظ

أما المعلم ففي التعليم أما الواعظ ففي الوعظ[1]
هنا نجد الرسول يميّز ما بين الوعظ والتعليم.
مع أنهما كليهما يدخلان في “خِدْمَةِ الْكَلِمَةِ” (أع6: 4)، وأيضًا ميّز بينهما بقوله لتلميذه تيموثاؤس: “عَلِّمْ وَعِظْ بِهَذَا” (1تي6: 2). وأيضًا في شرحه لمواهب الروح، إذ يقول: “فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ. وَلِآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ” (1كو12: 8).
فما الفرق إذًا الذي يميز ما بين الوعظ والتعليم؟
الوعظ يمس الأحاسيس والمشاعر. والتعليم يخاطب العقل بالإقناع.
الوعظ مجاله الروحيات… والتعليم مجاله اللاهوتيات والعقائد وما أشبه.
الوعظ يحث على السير في طريق الله… والتعليم يشرح ويؤكد، ويضع الأساليب والوسائل، والقواعد والأسس، والأسباب…
الوعظ قد يقوم به كثيرين: يقوم به الوالدان والأصدقاء والمرشدون، كما يقوم به الوعاظ. أما التعليم فليس للكل.
التعليم في الكنيسة هو لأناس أمناء قادرين تأتمنهم الكنيسة.
وفي هذا يقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف: “وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، اوْدِعْهُ أنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أيْضًا” (2تي2: 2). كذلك لأنه إن لم يكن المعلم كفؤًا، فقد يقع في بدعة أو هرطقة، وربما ينشرها وسط كثيرين، فيصبح خطرًا على الكنيسة، مثلما حدث من أريوس ومقدونيوس ونسطور وغيرهم. ولذلك يقول القديس يعقوب الرسول: “لاَ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ كَثِيرِينَ يَا إِخْوَتِي، عَالِمِينَ أَنَّنَا نَأْخُذُ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ! لأَنَّنَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ نَعْثُرُ جَمِيعُنَا” (يع3: 1، 2).
إذن التعليم ليس لكل أحد. فالذي يخطئ في التعليم، يعرض نفسه لدينونة عظمى إذ يعثر غيره. هكذا كل من يقحم نفسه في مجال التعليم، ويتكلم في اللاهوتيات والعقائد بدون معرفة، وبدون أن تكلفه الكنيسة بذلك. وفي ذلك يقول القديس بولس الرسول: “كَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ كَارِزٍ؟ وَكَيْفَ يَكْرِزُونَ إِنْ لَمْ يُرْسَلُوا؟” (رو10: 14، 15).
إذن لا بد أن ترسله الكنيسة لكي يكرز، فيأخذ سلطانًا للتعليم.
المعلم هو الذي تقيمه الكنيسة معلمًا، وتفرزه لهذه المسئولية. وعن مثل هذا المقام من الكنيسة، قال الرسول: “الْمُعَلِّمُ فَفِي التَّعْلِيمِ” (رو12: 7). ولعلنا نسأل متى بدأ شاول الطرسوسي (بولس الرسول) رسالته في التعليم؟
يقول الكتاب أنه بينما كان رجال الكنيسة “يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ، فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا. فَهَذَانِ إِذْ أُرْسِلاَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ انْحَدَرَا إِلَى سَلُوكِيَةَ” (أع13: 2-4). وبهذه الرسامة والإرسالية بدأ في التعليم.
المعلم الأول في الكنيسة، كان هو السيد المسيح.
وكانوا يدعونه “المعلم الصالح”. وكان في التعليم “يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ وَلَيْسَ كَالْكَتَبَةِ” (مت7: 29). كان يصحح المفاهيم الخاطئة في تفسير الشريعة، ويضع التفسير الصحيح. ويقول في قوة: “سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ… وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ” (مت5). كذلك وبخ الكتبة والفريسيين على تعليمهم الخاطئ أنهم قادة عميان، وأنهم بذلك التعليم الخاطئ “لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ” (مت23: 16، 13).
وأقام السيد الرب رسله القديسين ليكونوا معلمين، ينشرون الكرازة والبشارة بالملكوت والإنجيل، ويحملون تعليمه ووصاياه إلى الناس.
وقال لهم: “اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ… وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ” (مت28: 19، 20) وقال لهم أيضًا: “اِذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا” (مر16: 15). وهكذا صار الآباء الرسل المعلمين الأول في الكنيسة المقدسة، وجالوا ينشرون الإيمان في كل مكان. وبانتشاره احتاجوا إلى مساعدين لهم يعلمون. وعهد الآباء الرسل إلى الأساقفة بمهمة التعليم…
وهكذا اشترطوا في الأسقف أن يكون “صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ” (1تي3: 2).
فقال القديس بولس الرسول لتلميذه تيطس أسقف كريت: “وَأَمَّا أَنْتَ فَتَكَلَّمْ بِمَا يَلِيقُ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيحِ” (تي2: 1). وقال لتلميذه تيموثاوس أسقف أفسس: “اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذَلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ… اعْمَلْ عَمَلَ الْمُبَشِّرِ. تَمِّمْ خِدْمَتَكَ” (2تي4: 2، 5).
ثم انتقل التعليم – باتساع الخدمة – إلى القسوس والشمامسة.
وهكذا قال الرسول: “أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أهْلًا لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ” (1تي5: 17).
ونحن نعلم كيف أن القديس استفانوس أول الشمامسة كان يعمل في التعليم أيضًا. وكيف أنه وقف ضد ثلاثة مجامع من اليهود يحاورونه، “وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُقَاوِمُوا الْحِكْمَةَ وَالرُّوحَ الَّذِي كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهِ” (أع6: 10). وألقى استفانوس كلمة تدل على عمق تعليمه. ولم يستطع اليهود أن يحتملوا تعليمه وتوبيخه لهم، فرجموه (أع7: 54، 57).
وكان آباء الكنيسة الأول من البطاركة والأساقفة معلمين.
وقد اسموهم “معلمي الكنيسة”the doctors of the church ومنها أخذت كلمة doctrines أي التعليم. ومن أمثلة هؤلاء القديس أثناسيوس الرسولي، والقديس كيرلس عمود الدين، والقديس باسيليوس الكبير. والقديس ديوسقورس الذي ندعوه في القداس الإلهي “معلمنا ديوسقورس”. ونحيي كلا منهم في كل عظة نسمعها له بعبارة “فلنختم عظة أبينا القديس… الذي أضاء عقولنا وعيون قلوبنا بتعاليمه النافعة”.
ونلاحظ هنا أن الآباء كانوا يمزجون الوعظ بالتعليم.
فلم يكن وعظهم مجرد كلام يمس المشاعر، بل كان أيضًا مرتكزًا على قواعد من التعليم والإقناع. كما قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاؤس: “وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ انَاةٍ وَتَعْلِيمٍ” (2تي4: 2). وقال له أيضًا: “عَلِّمْ وَعِظْ بِهَذَا” (1تي6: 2). وقال عن الأسقف أنه يجب أن يكون “مُلاَزِمًا لِلْكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ الَّتِي بِحَسَبِ التَّعْلِيمِ، لِكَيْ يَكُونَ قَادِرًا أَنْ يَعِظَ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيحِ” (تي1: 9).
إذن فيمكن أن يشترك الوعظ والتعليم معًا، لكي يكون الواعظ في حثه على الفضيلة مرتكزًا على أسس دينية تعليمية.
الوعظ
“أَمِ الْوَاعِظُ فَفِي الْوَعْظِ” (رو12: 8)، أي في إرشادهم إلى الفضيلة. وفي أن يصطلحوا مع الله.
وفي ذلك يقول القديس بولس الرسول إن الله: “أَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ… إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ.” (2كو5: 18، 20).
وقد يكون الوعظ لتثبيت الناس في الإيمان.
إن نشر الإيمان يأتي بالكرازة والتعليم، ثم بعد ذلك يأتي تثبيت الإيمان بالوعظ. كما قيل عن أهل إنطاكية أن القديس برنابا الرسول أتى إليهم “وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ فَرِحَ وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الرَّبِّ بِعَزْمِ الْقَلْبِ” (أع11: 23).
وقيل عن بولس وبرنابا أنهما كانا “يُشَدِّدَانِ أَنْفُسَ التَّلاَمِيذِ وَيَعِظَانِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ” (أع14: 22).
وهكذا نرى في القديسين بولس وبرنابا، أن كلا منهما كان معلمًا وواعظًا… إن المعلم يصلح أن يكون واعظًا، إذ يعلم الناس أسس الفضيلة. ولكن ليس كل واعظ يصلح أن يكون معلمًا وبخاصة في اللاهوتيات. لذلك قال الرسول “أَمِ الْمُعَلِّمُ فَفِي التَّعْلِيمِ. أَمِ الْوَاعِظُ فَفِي الْوَعْظِ” (رو12: 7، 8).
على أن الوعظ لا بد أن يكون له أسلوبه المقبول.
يقول القديس بولس الرسول لأهل تسالونيكي: “كُنَّا نَعِظُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ كَالأَبِ لأَوْلاَدِهِ” (1تس2: 11). “وَمِنْ مِيلِيتُسَ… اسْتَدْعَى قُسُوسَ الْكَنِيسَةِ… اسْهَرُوا مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي ثَلاَثَ سِنِينَ لَيْلًا وَنَهَارًا لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ” (أع20: 17، 31). وقال لتلميذه تيموثاوس: “لاَ تَزْجُرْ شَيْخاً بَلْ عِظْهُ كَأَبٍ، وَالأَحْدَاثَ كَإِخْوَةٍ، وَالْعَجَائِزَ كَأُمَّهَاتٍ، وَالْحَدَثَاتِ كَأَخَوَاتٍ، بِكُلِّ طَهَارَةٍ” (1تي5: 1، 2). ويقول لأهل غلاطية: “أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنِ انْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي زَلَّةٍ مَا، فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هَذَا بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ، نَاظِرًا إِلَى نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضًا. اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ” (غل6: 1، 2).
على أنه قد يحتاج الأمر أحيانًا إلى التوبيخ.
وكما وبّخ السيد المسيح بطرس الرسول، لما قال عن صلب الرب وآلامه وموته “حَاشَاكَ يَا رَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هَذَا!” (مت16: 22).
وقال القديس بولس الرسول لتلميذه تيطس: “تَكَلَّمْ بِهَذِهِ وَعِظْ وَوَبِّخْ بِكُلِّ سُلْطَانٍ. لاَ يَسْتَهِنْ بِكَ أَحَدٌ” (تي2: 15).
وقال عن الذين يخطئون علانية، وقد يفسدون نظام الكنيسة بسلوكهم “اَلَّذِينَ يُخْطِئُونَ وَبِّخْهُمْ امَامَ الْجَمِيعِ لِكَيْ يَكُونَ عِنْدَ الْبَاقِينَ خَوْفٌ” (1تي5: 20). قال هذه لتلميذه تيموثاوس الأسقف. وقال للعبرانيين معاتبًا وموبخًا “لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى الدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ الْخَطِيَّةِ، وَقَدْ نَسِيتُمُ الْوَعْظَ الَّذِي يُخَاطِبُكُمْ كَبَنِينَ” (عب12: 4). وقال لهم واعظًا إياهم بقبول التأديب “إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِلاَ تَأْدِيبٍ… فَأَنْتُمْ نُغُولٌ لاَ بَنُونَ” (عب12: 7، 8).
وهذا يعلمنا أيضًا أن الوعظ قد يصدر من الأبوين، وكذلك التأديب والتوبيخ.
وهذا ليس فقط من حق الأب، بل من واجبه أيضًا. فالله قد عاقب عالي الكاهن عقوبة شديدة، لأنه لم يؤدب أولاده (1صم3). وما أكثر الآيات في سفر الأمثال عن وجوب أن يربي الأب ابنه في طريق الرب، ووجوب أن يستمع الابن لوعظ أبيه وأمه.
بل الوعظ واجب علينا بالمحبة بعضنا نحو بعض.
فيقول الرسول في رسالته إلى العبرانيين: “وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ… وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا” (عب10: 24، 25). بل علينا أن نعظ أنفسنا كما قال الرسول: “عِظُوا أَنْفُسَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ، مَا دَامَ الْوَقْتُ يُدْعَى الْيَوْمَ، لِكَيْ لاَ يُقَسَّى أَحَدٌ مِنْكُمْ بِغُرُورِ الْخَطِيَّةِ” (عب3: 13).
والوعظ كما يكون شفاهًا وبالمواجهة، قد يكون أيضًا بالكتابة.
كما ذكر القديس بطرس الرسول: “كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ وَاعِظًا وَشَاهِدًا، أَنَّ هَذِهِ هِيَ نِعْمَةُ اللهِ الْحَقِيقِيَّةُ” (1بط5: 12). وكما قال بولس الرسول أيضًا: “أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَحْتَمِلُوا كَلِمَةَ الْوَعْظِ، لأَنِّي بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ” (عب13: 22) وقال القديس يهوذا الرسول: “اضْطُرِرْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ وَاعِظًا أَنْ تَجْتَهِدُوا لأَجْلِ الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ” (يه3).
وشرح القديس يهوذا طرقًا في الوعظ لأجل خلاص الناس.
فقال: “وَارْحَمُوا الْبَعْضَ مُمَيِّزِينَ، وَخَلِّصُوا الْبَعْضَ بِالْخَوْفِ مُخْتَطِفِينَ مِنَ النَّارِ، مُبْغِضِينَ حَتَّى الثَّوْبَ الْمُدَنَّسَ مِنَ الْجَسَدِ” (يه22).
على إني أود أن أقول في نهاية هذا المقال ملاحظة هامة:
هناك فرق بين الوعظ العادي، والوعظ الذي هو موهبة من الله. كذلك بين التعليم العادي، والتعليم الذي هو موهبة من الله.
ففي الإصحاح 12 من رومية، ذكر الرسول الوعظ والتعليم في مقدمة المواهب المعطاة لنا من نعمة الله، فقال:
“وَلَكِنْ لَنَا مَوَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ النِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَنَا: أَنُبُوَّةٌ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِيمَانِ. أَمْ خِدْمَةٌ فَفِي الْخِدْمَةِ أَمِ الْمُعَلِّمُ فَفِي التَّعْلِيمِ. أَمِ الْوَاعِظُ فَفِي الْوَعْظِ” (رو12: 6-8).
لا شك أن الوعظ والتعليم كموهبة، لها قوتها.
وللحديث بقية في الأسبوع القادم. إن أحبت نعمة الرب وعشنا.
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “المقال السابع والعشرون (سلسلة رو 12) – أما المعلم ففي التعليم، أما الواعظ ففي الوعظ”، وطني 15 نوفمبر 1998م.



