أبونا عبد المسيح الحبشي

رجل المغارة العظيم
رحل إلى “أورشليم”
(أبونا عبد المسيح الحبشي)
لم تعرف الرهبنة القبطية طوال عصرنا الحاضر راهبا عاش في حياة الوحدة وثبت فيها، بكل ما تتطلبه من نسك وفقر وصبر وبعد عن المناصب والألقاب، مثلما عرفت الراهب بعد المسيح الأثيوبي أو اسم شهرته (أبونا عبد المسيح الحبشي).
نشأ في أسرة غنية جدًا في أثيوبيا، وتلقي تعليمه في مدارسها، وكان موضع إعجاب أساتذته، وإذ رأي أنهم مزمعون أن يعينوه في منصب مرموق، ترك الدنيا وذهب إلى الدير. وإذ لم ترض مثالياته عن الحال في الدير انتقل إلى مغارة.
ثم رغب في أن يعيش في برية شهيت المقدسة، فأتي اليها من أثيوبيا سائرا على قدميه.
والتحق بدير البراموس العامر، وكان من زملائه فيه: أبونا بقطر، وأبونا بشارة (وهما صاحبا النيافة الأنبا ساويرس، والأنبا مرقس أقدم مطارنة الكرازة المرقسية). ثم ترك الدير ليعيش في المغارة. وقد صادف صعوبات كثيرة في أول حياته النسكية، ولكنه ظل صامدًا حتى أستقر به الحال.
وقد قضى في الوحدة ما يزيد عن 45 عامًا، صائمًا، لم يأكل طوائها لحما ولا سمكا ولا جبنا ولا لبنا.. بل كرت عليه أوقات كان يعيش على (الردة).. وعاش ثابتا في وحدته لم يترك مغارته طوال عشرات السنوات.
ومن الذين تتلمذوا عليه وعاشوا معه بعض الوقت قداسة البابا شنوده الثالث..
وكان كل الذين يذهبون إليه في المغارة، يجلسهم على الأرض ويكلمهم بكلام الله، وكان شديدًا جدًا في الحق، وفي تنفيذ وصايا الله وقوانين الرهبنة..
وفي مقدمة الذين عطفوا عليه واهتموا بتدبير طعامه وشرابه وكافة احتياجاته، صاحب النيافة الأنبا ثاؤفيلوس رئيس دير السريان.
وسيرته في النسك حافلة بالقصص والتعاليم التي نرجو أن ننشرها قريبا في هذه المجلة.
وأخيرًا اشتاق أبونا عبد المسيح أن يقضي باقي حياته في القدس. فأتي إلى القاهرة وقابل قداسة البابا، وحاول بإسرار شديد أن يذهب إلى هناك سائرًا على قدميه..!! وبعد محاولات طويلة قبل أن يركب الباخرة إلى سوريا، ومنها إلى أورشليم.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة – العدد الأول -5 أكتوبر1974م




