هل النار التي سيجازى بها الأشرار هي نار حارقة أم هي عذاب الضمير المؤلم؟

بين المجلة والقراء
سؤال:
هل النار التي سيجازى بها الأشرار هي نار حارقة أم هي عذاب الضمير المؤلم لأنهم لم ينالوا النعيم ولم يتمتعوا بالمسيح كالأبرار؟
الجواب:
أعمال الإنسان إذ يشترك فيها الجسد والروح، يجازى عنها الإنسان كله جسدًا وروحًا. والذي يذهب إلى النعيم، يتنعم جسده وروحه. والذي يذهب إلى البحيرة المتقدة بالنار والكبريت، يتعذب جسده وروحه.
عذاب الضمير هو عذاب للروح فقط، وليس للجسد معها. ومعنى هذا أن الجسد لم يعاقب بينما كان هو العامل الأكبر في الخطية في غالب الأحوال.
هل الزاني مثلًا الذي نجس جسده بلذة الخطية، لا يعاقب جسده؟ وهل المستهتر الذي أهمل الصوم، وتكالب على الطعام والشراب والخمر والمكيفات، هو أيضًا لا يعاقب جسده؟ وهل الذي ضرب والذي قتل، والذي شتم، والذي سلك في شهوات الجسد المتنوعة، هذا أيضًا يبقى جسده بعيدًا عن العذاب؟!
ما هي إذن عقوبة الجسد؟ وهل هي عذاب النار؟ والبكاء وصرير الأسنان؟
إن الكتاب ذكر عقوبة النار، النار التي لا تطفأ، النار المؤبدة، البحيرة المتقدة بالنار والكبريت.. فما هي هذه النار؟
الحقيقة الأولى التي ينبغي أن تعرفها أن الجسد سيتعذب بالنار والحقيقة الثانية هي أن هذه النار لا تفني الجسد، بل سيبقى على الرغم من احتراقه بها. سيتعذب بها، ولكن لا يفني.
إذن لابد أن يتعذب الجسد الخاطئ، ولا يمكن أن تقتصر العقوبة على الروح فقط كعذاب الضمير، أو ألم البعد عن المسيح، أو ألم الحرمان من الملكوت، والبعد عن مجمع الملائكة القديسين، أو آلام النفس في احتقارها لذاتها وتصور سقطاتها، وتذكر بشاعة الخطية التي ارتكبتها.
كلا، فكل هذه عذابات الروح فقط، ولابد أن يشاركها الجسد العقوبة. لأننا لسنا أرواحًا فقط، وستقوم أجسادنا في يوم الدين لتلقى جزاءها.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة – العدد الحادى عشر 14-12-1974م




