نوعيات من أمهات

من أحداث التاريخ
بمناسبة عيد الأم
نوعيات من الأمهات[1]
تحدثنا في العدد الماضي عن أربعة نوعيات من أمهات فاضلات قديسات. ونود هنا أن نكمل حديثنا عن النوعيات الفاضلة من الأمهات.
5- أمهات ترمَّلن في شبابهن.
ومع ذلك فضَّلن عدم الزواج مرة أخرى، وتفرَّغن لتربية أطفالهن، وهكذا كانت عاطفة الأمومة عندهن غالبة على عاطفة الزواج، وفي نفس الوقت تحمَّلن المسؤولية كاملة في تربية الأطفال، بدون مساعدة من رجل، وكانت الواحدة منهن لأطفالها أمًّا وأبًا وصديقة ومربية، وكل شيء.
6- أمهات.. إشبينات.
المفروض تقريبًا، أن تكون كل أم إشبينة لأولادها، تستلم أبناءها كأطفال من الكنيسة، يوم العماد، لكي تربيهم في خوف الله.. ولكن هل حقًا كل أم تقوم فعلًا بعمل الإشبينة؟
أم أن كثيرًا من الأمهات، يهتممن فقط باحتياجات أطفالهن الجسدية، فيما يختص بالطعام والشراب والملبس والراحة والصحة، والترفيه، والإنفاق المادي، والتعليم.. أمَّا من جهة الروحيات، فلا يوجد اهتمام! معتمدة تمامًا على الكنيسة ومدارس الأحد، كأن لا شأن لها بهذا الأمر الذي تحسبه من اختصاص غيرها!
ولكن ما أجمل هذه الأم التي تكون أول مدرِّسة دين لابنها. ليست فقط كمدرِّسة مدارس الأحد، إنما مدرِّسة كل الأيام. تعلِّم أولادها الكتاب المقدس، وتحفِّظهم الآيات والتراتيل، وترتِّل معهم، وتحكي لهم قصص القديسين، وتجيب عن أسئلتهم.
طوباها أيضًا، إن كانت تعوِّدهم على الكنيسة، وتعلِّمهم آداب الحضور فيها، ورشم الصليب، وتعوِّدهم على السجود، والتناول من الأسرار المقدسة، وعلى الاعتراف، وتحفِّظهم الألحان، وتثبِّتهم في كل فضيلة.
7- أمهات مكرَّسات.
وهذا النوع هو من أجمل الأنواع؛ حيث تكرس الأم نفسها لخدمة الرب، وتكرس ابنتها معها أيضًا.
نذكر مثالًا لذلك، “القديسة باولا” تلميذة القديس چيروم، التي بعد ترمُّلها، ذهبت مع هذا القديس إلى بيت لحم، وبنت ديرًا هناك، وعاشت فيه مع ابنتها “القديسة يوستوخيوم”، وصارت رئيسة للدير، وخلفتها في رئاسته ابنتها.. كما بَنَت ديرًا آخر للرهبان رأسه القديس چيروم.
و”القديسة ميلانيا الكبيرة” أيضًا بَنَتَ ديرًا وتكرَّست فيه. وقد شجعت في هذا المجال حفيدتها “ميلانيا الصغرى” التي عاشت مكرَّسة للرب، وترهَّبت على الرغم من أنها متزوجة، وتبعها زوجها في حياة النسك.
8– أمهات قدوة.
يَرى أولادهن فيهن، مثالًا لكل فضيلة، بل يرون الله في حياتهن، ويستطعن أن يقُدن أولادهن في الفضيلة والتوبة.
ولا ننسى “القديسة مونيكا” التي كانت سببًا في توبة ابنها أوغسطينوس، والتي بكت من أجله سنوات طويلة.
9- الأم التي لا تحب نفسها أكثر مما تحب ابنها.
الأم التي لا تمنع ابنها عن التكريس بحجة محبتها له، ورغبتها في أن يبقى إلى جوارها ويترك تكريسه!
والأم التي لا تتدخل في سعادة ابنها مع زوجته، ولو بعدت هذه الأم عنه، حريصة ألا تثير شقاقًا في البيت الجديد.
والأم التي لا تصر على الحياة مع ابنها في بيت زوجيته، إن كان هذا الأمر غير مقبول من امرأته، واضعة في ذهنها عدم إيقاع ابنها في حرج.
والأم التي لا تُرغم ابنها على طاعتها، إن كان تحطيمه نفسيًّا هو نتيجة هذه الطاعة.
والأم التي لا تقف في طريق مستقبل ابنها في السفر، ولا تتعلل بأنها محتاجة إليه عاطفيًّا.
والأم التي لا تحطم ابنها بضغوط نفسية كالبكاء والانهيار والشكوى من المرض، لكي تصل إلى غرضها، وترغمه أدبيًّا على الخضوع لطلبها، مهما كان ذلك شاذًّا، ومهما كان ذلك ضارًّا به.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية عشرة – العدد الثالث عشر 27-3-1981م


