ندوة قداسة البابا شنوده الثالث بمعرض الكتاب – كلمة عن العقل
يتحدّث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه الندوة عن العقل: طبيعته، أنواعه، وكيفية عمله وتأثره. يبيّن أن الناس يختلفون في نوعية العقول (ذكي، عبقري، متوسط، أو قليل الذكاء) وفي قوة الذاكرة وفهم الأمور، وأن العقل قد يكون شاملاً أو محدداً في نظرته للأحداث.
البعد الروحي والتربوي:
يرتبط استعمال العقل بحياة المؤمن؛ فالعقل السليم يساعد على التمييز بين الحق والباطل، ويجب أن يعمل مع الإيمان لا ضده. يحذّر من الشك الذي يهاجم الإيمان ويؤدي إلى ضياع السلام الروحي، ويشير إلى خطورة الانحراف الفكري أو الطوائف الألحادية التي تنشأ أحياناً من أعراض اجتماعية.
عوامل تؤثر في العقل:
يوضح قداسة البابا أن العقل يتأثر بالكتب والإعلام والأصدقاء والمجتمع والعائلة والمرشدين، وأن تأثيرات المجتمع والإنطباع الجماعي قد تقود الإنسان إلى تفكير غير مستقل. كما يذكر أن العواطف والأعصاب والخوف والشك قد تهيمن على العقل فتشلّه.
قضايا عملية عن التفكير:
ينبّه إلى أن بعض الناس يعيشون محبوسين في مشكلة فيعجز عقلهم عن الخروج منها، وبعضهم يقوده الشك إلى عدم الثقة بالآخرين، وبعضهم يعيش طاعة عمياء لمرشد فيفقد استقلالية فكره. ويوصي الباحث بتمهّل وعدم الحكم السريع.
التعامل مع الخوف والشك:
يشرح أن الخوف قد يستبد بالإنسان ويمنعه من التصرف السليم، كما أن الشك ينهش العقل تدريجياً، خاصة إذا امتد إلى الأمور الإيمانية. ولذلك يجب فحص المخاوف ومصادرها وإعادة العقل إلى توازنه.
حرية العقل والمسؤولية:
يدعو إلى أن يكون للعقل حرية في التفكير لا أن يُحبس داخل مبدأ مكتسب أو طاعة عمياء. العقل الحر يُقوَّم بالمبادئ السليمة لكنه لا يفقد القدرة على النقد والتحقيق.
خلاصة تربوية روحية:
المطلوب عقل متوازن: قوي في الذاكرة، واسع في الفهم، مستقل في القرار، ومهيأ بالتأمل والصلاة ليتعاون مع الإيمان. العقل الذي يعمل حسب المبادئ والفضيلة يخدم الكنيسة والمجتمع، والعناية بالثقافة والكتب والفحص تمنع الانزلاق نحو الشك أو الانقياد الأعمى.


